كتب سيد توكل:

يترقب الأحرار خلف قضبان الانقلاب اليوم الاثنين النطق في هزلية أحداث مسجد الفتح، بعد حبس ظالم من قضاء جائر دام لمدة 4 سنوات كاملة، وبدأت أحداث مسجد الفتح بعد صلاة الجمعة يوم 16 أغسطس في أعقاب انطلاق مظاهرات "جمعة الغضب"، التي دعا إليها "التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب"، للتنديد بمقتل المئات وجرح الآلاف في فض قوات من الجيش والشرطة لاعتصام ميداني "رابعة العدوية" و"نهضة مصر".

وعلى مدى نحو 20 ساعة، مرت أحداث مسجد الفتح بمحطات شغلت الشارع المصري وتابعتها وسائل الإعلام لحظة بلحظة، خاصة بعد أن وصل عدد الضحايا إلى العشرات وإصابة المئات داخل مسجد الفتح، خاصة بعدما أكد العديد من شهود العيان أن مروحيات عسكرية بعد تكليفها من قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي قامت بإنزال عدد من القناصة أعلى مبان قريبة من ميدان رمسيس وأطلقوا الرصاص على المتظاهرين والمنددين بفض الاعتصامات بالقوة واقتحمت مسجد الفتح وتعدت على حرمات بيوت الله وقتل المتظاهرين داخل المسجد.

وقامت داخلية الانقلاب ومليشيات السيسي باقتحام مسجد الفتح، باستخدام الرصاص الحي وقنابل الغاز، حيث يعتصم المئات من المتظاهرين الرافضين للانقلاب العسكري.

وحاصرت القوات المصرية فجر اليوم مسجد الفتح، حيث يعتصم المئات من المتظاهرين الرافضين للانقلاب العسكري, بينما تحدث شهود عن قنابل غاز ودخان ألقيت على المسجد, بعد احتلال الجزء العلوي منه وسط نداءات استغاثة.

كذب واضح
وتحدثت شاهدة عيان من داخل المسجد عن محاولات للاقتحام من جانب البلطجية في حماية قوات الجيش والشرطة. وقالت تعليقا على ما أذاعه التلفزيون المصري بشأن إطلاق قنابل الغاز من داخل المسجد "هذا كذب واضح فالقنابل لا تباع في السوبر ماركت ولكنها بحوزة الجيش والشرطة".

ووجهت نداء استغاثة لإنقاذ من بداخل المسجد.. وقالت إن هناك محاولة لحرقه، وأشارت إلى محاولات من جانب المعتصمين لصد هجوم البلطجية بإغلاق الأبواب الخشبية. كما أشارت إلى تلقي المعتصمين بالمسجد تهديدات مباشرة من البلطجية بعدم السماح لهم بالخروج وبتصفيتهم.

كما قال شاهد عيان وهو الإعلامي شريف منصور أحد المحاصرين من داخل المسجد، إن امرأة من المحاصرين توفيت نتيجة تأثرها باستنشاق الغاز. وأشار شهود للجزيرة إلى أن البلطجية يمنعون المعتصمين من الخروج.

قوانين العسكر
حقوقياً دانت منظمة هيومن رايتس مونيتور بقاء 494 معارض للانقلاب رهن الحبس الاحتياطي في سجون العسكر، وذلك على ذمة هزلية "أحداث مسجد الفتح"، حيث لم يصدر حكم في تلك القضية ويتم التجديد فيها بشكلٍ دوري دون أن يتم إثبات التهم على المتهمين في القضية، وتطالب المنظمة بالإفراج الفوري غير المشروط للمتهمين في القضية لحين إدانتهم أو إثبات براءتهم منها، حيث تجاوزت مدة حبسهم احتياطيا الحد المسموح به دوليًا وإقليميًا، بعد أن تم تغيير القانون المصري لتصبح فترة الحبس الاحتياطي بلا أجل محدد.

فرغم ما في قوانين العسكر من عوار قانوني وقضائي كبير، وسن سلطات الانقلاب لبعض القوانين بمواد فضفاضة للتضييق على فئة بعينها، إلا أن استمرار الحبس الاحتياطي لما يقرب من 500 شخص يعد مخالفًا كذلك للقوانين، فأحكام الحبس الاحتياطي في التشريع تنقضي بعد فترات من 15 يومًا إلى عامين حسب نظر القضايا وطبيعة الاتهامات، وفي كلا الأحوال فقد تجاوزت تلك القضية بالتحديد المدة الأطول للحبس الاحتياطي، ما يستدعي الإفراج العاجل عن المعتقلين الـ494 على أسرع وجه.

وكانت نيابة الانقلاب قد لفقت إلى المتهمين الاتهامات التالية: "ارتكاب جرائم تدنيس مسجد الفتح وتخريبه وتعطيل إقامة الصلاة به، والقتل العمد والشروع فيه تنفيذ أغراض إرهابية، والتجمهر والبلطجة وتخريب المنشآت العامة والخاصة، وإضرام النيران في ممتلكات المواطنين وسياراتهم، والتعدي على قوات الشرطة وإحراز الأسلحة النارية الآلية والخرطوش والذخائر والمفرقعات، وقطع الطريق وتعطيل المواصلات العامة وتعريض سلامة مستقليها للخطر"، وقامت بإحالتهم إلى محكمة الجنايات، وظلت القضية رهن التداول حيث يتم التجديد الدوري للمتهمين الذين ظلوا رهن الحبس الاحتياطي طوال الأعوام الأربعة الماضية.

معصوبو الأعين
وروى المعتقلون في تلك القضية مشاهد قاسية لاعتقالهم فأكدوا أنه تم الاعتداء عليهم بالسحل والضرب داخل المسجد وأثناء الخروج منه وإجبارهم على ركوب سيارات ترحيلات غير آدمية، وصل عدد الموجودين داخل كل سيارة لما يقارب 74 شخصًا، أودعوا بعدها في معسكر قوات أمن طره في مكان غير آدمي، وهم معصوبي الأعين، وتم الاعتداء عليهم بالضرب واحتجازهم في أماكن ضيقة لم تسعهم حتى باتوا يتناوبون النوم لضيق المكان، كما تم تعريضهم للانتهاكات النفسية والجسدية وتم تعذيبهم مرارًا، كما تم قطع المياه عنهم لأسابيع بداية اعتقالهم.

ومن ضمن من تم اعتقالهم في اقتحام المسجد عدد من الصحفيين، منهم مراسل التليفزيون التركي الرسمي "متين توران"، ومراسلة وكالة الأناضول "هبة زكريا"، والناشطة الإعلامية "شيماء عوض" والصحفي "شريف منصور"، الذين أفرج عنهم فيما بعد فترات متفاوتة.

كما شملت حملة الاعتقالات بعض الأطباء الذين كانوا يؤدون أعمالهم في إسعاف المصابين، منهم الطبيب "إبراهيم اليماني" حيث اعتقل بعدما اتفق مع أحد قادة الداخلية التي حاصرت المسجد بصفته طبيب ميداني على إقناع المتواجدين بالمسجد الذين حوصروا لأكثر من 12 ساعة تحت الرصاص وقنابل الغاز على الخروج من المسجد دون أن يطالهم أذى باعتقال أو غيره، ورغم ذلك فكان أول من اعتقل من المتواجدين حيث تم احتجازه في قسم الأزبكية ثم نقل لسجن وادي النطرون بعدها نقل إلى طره.

تردت حالته الصحية داخل مقر احتجازه مرات عديدة، بعد دخوله إضرابا مفتوحا عن الطعام، ونقل اليماني إلى مستشفى سجن طره بسبب تردي حالته الصحية بشكل كاد يودي بحياته.

كما تضم القضية أيضا الأختين هند منير، البالغة من العمر 37عاما -متزوجة ومعها 3 أطفال-، ورشا منير، البالغة من العمر 32 عاما – متزوجة ومعها طفلتين – اللتان ما زالتا داخل سجن القناطر وقد مضى على سجنهما أكثر من أربع سنوات بعد توجيه تهم ملفقة لهما وهى حيازة أسلحة نارية واستعراض القوة والانضمام لجماعة أسست على خلاف أحكام القانون ومشاركتهم فى أحداث عنف عقب مجزرة فض اعتصامي رابعة والنهضة.

وجدير بالذكر أن المعتقلة رشا منير تعانى من أمراض بالقلب، وهو ما تقدم به المحاميون مرارا وتكرارا بطلب بالإفراج الصحي عنها لتدهور حالتها الصحية يوما بعد يوم، إلا أن السلطات استمرت في حبسها، بل منعت دخول الدواء إليها أو معالجتها تحت إشراف أطباء متخصصين.

بالإضافة إلى هذا الحكم الجائر جدا فقد توفى زوج المعتقلة رشا منير (محمد عابدين محمد عبد الرحيم) في 5 إبريل 2014 أثناء انتظاره في طابور الزيارة في سجن القناطر لزيارتها وتعنتت إدارة سجن القناطر مجددا وقامت بحرمانها من حضور دفنه وجنازته بل ولم تتمكن حتى من إلقاء نظرة الوداع الأخيرة على زوجها. 

Facebook Comments