كتب- رانيا قناوي
كشف تقرير مصور حصائد الخراب الاقتصادي في ظل حكوم الانقلاب واستمرار الاعتماد على الاقتراض الداخلي والخارجي، بعد أن وصلت ديون مصر الخارجية لـ 75 مليار دولار، متسائلا: " ماذا سيفعل النظام وقد تلاشت أيدي الدائنين عن نظام السيسي بعد أن بلغ السقف المسموح به بما يرافقه من شروط لتعويم الجنيه وإلغاء الدعم".

وأضاف التقرير الذي بثته قناة "الجزيرة" مساء أمس الأحد، على برنامج "الحصاد" بعنوان " أزمة الاقتصاد المصري" وقدمه الإعلامي جمال ريان، أن البنك المركزي اتجه للسوق الداخلي للحصول على 13 مليار جنيه، وفي الحالتين يتراكم الديون وفوائدها وتسعى السلطات للحد من أثارها بفرض مزيد من الضرائب على المواطنين.

وأوضح التقرير أن شهية الاستدانة لحكومة الانقلاب تتزايد، خاصة بعدما استمر النظام من خلال البنك المركزي في طرح أذون خزانة بـ 13 مليار جنيه لتمويل عجز الموزانة الذي وصل لنسب قياسية لتوفير السيولة في الآجال القريبة، وأدى الاعتماد على الدين لتفاقم حجمه وتكلفته على الموزانة، لتبلغ فوائد الدين فقط 380 مليار جنيه في الموزانة الحالية مقارنة بالعام الماضي الذي قدر فيه نسبة الفوائد بـ 311 مليار جنيه.

ارتفاع الديون
وقال التقرير إن غابة من الأرقام الكثيفة للديون الداخلية والخارجية وبيانات كشفت أن الحكومة مطالبة بسداد أقساد 265 مليار جنيه للديون المتراكمة هذا العام، بما يوازي 15 مليار دولار، بزيادة تقدر 1.5% عن السنة الماضية المالية.

وأضاف أن الدين الخارجي ارتفع لـ 75 مليار دولار من 43 مليار دولار قبل الانقلاب العسكري، بينما ارتفعت فوائد الدين الخارجي في عام واحد بنسبة 236 % .

وأوضح أن هذه الديون تقع على كاهل الفقراء، كما تقع وطأة الحساب الختامي لهذه المبالغ الباهظة على الغلابة، حيث وصل الفقر لـ 40% من 92 مليون نسمة، كما قالت بيانات الحكومة أنها ارتفعت للنصف بسب رفع الدعم وتعويم الجنيه ورفع أسعار الكهرباء، في الوقت الذي ارتفعت فيه نسبة زيادة الضرائب المحصلة لتصل لـ 20%.

وقال الدكتور مصطفى شاهين أستاذ الاقتصاد بكلية "أوكلاند" في الولايات المتحدة الأمريكية، خلال تعليقه على التقرير، إن الوضع في مصر مع المديونية التي فاقت حجم الإنتاج الداخلي فقط وليست الخارجي، وصل إلى 3.4 تريليون جنيه، موضحا أن البند فقط في سداد فوائد هذا الدين يمثل ثلث الموازنة، ما يؤثر على الفقراء والتعليم والصحة، وفي النهاية تقترض الحكومة من البنوك، إلا أن الحكومة حينما تسد هذه القروض تلجأ لطبع المليارات دون غطاء فيرتفع الفقر وتنهار قيمة الجنيه.

وأضاف شاهين أن الأموال التي حصل عليها السيسي من دول الخليج وهي 30 مليار دولار لا يعرف أحد أين ذهبت، بل الحكومة كانت لديها وديعة من حرب الخليج منذ زمن مبارك وهي 3.4 مليار دولار أنفقتها الحكومة في سد عجز الموزانة، كما أنها حسبما اتفقت مع صندوق النقد ستصل بالدين الخارجي إلى 102 مليار دولار.

وأكد شاهين: "إذا لم يتم فتح مصانع ومشروعات جديدة سيكون هذا الدين عبئا كارثيا، لأنها مطالبة بسددا 15 مليار دولار هذا العام، بما يعني أن نصف الاحتياطي النقدي الأجنبي سيذهب للديون".
وشدد على أن الأخطر هو استمرار الحكومة في الاقتراض الخارجي لتثبيت سعر الدولار، وهو ما يستمر لمدة عام ثم سيرتفع سعر الدولار بشكل جنوني.

وحذر من استمرار هذا الوضع الكارثي والاعتماد على تدمير حالة الفقراء، خاصة مع ارتفاع نسبة الفائدة في البنوك واعتماد رجال الأعمال على وضع أموالها في البنوك وليس الاستثمار، الأمر الذي يضغط على الدولار مرة أخرى وتنتشر معه البطالة، ما يؤدي لتفريغ الاقتصاد من القوة الإنتاجية فيه ويقلص قدرة المصريين على التصدير وانهيار قطاع الزراعة والصناعة.

فيما قال علاء عبد الحليم الخبير الاقتصادي، إن الحكومة رفعت الفائدة ووصلت لعشرين في المائة، موضحا أن خدمة الدين تمثل عبئا اقتصاديا على الغلابة، حيث رفعت أسعار البنزين والكهرباء وان لم تحل المشكلة ستتفاقم المشكلة، وتتزايد الديون.
وأضاف عبد الحليم أن كل الدولارات التي أتت من الخليج تم إنفاقها بداعي محاربة الإهارب والحفاظ على الأمن القومي. 

Facebook Comments