كتب – محمد مصباح:

 

مع تصاعد الفشل الاقتصادي والسياسي والاجتماعي في مصر وتكرار وتفاقم المظالم، وتعبير المظلومين عن مطالبهم ولجوئهم للتعبير عن مطالبهم ومشاكلهم، ومع عجز النظام الانقلابي سارق إرادة الأمة في تلبية تلك المطالب، يلجأ الانقلابيون لطرق ملتوية لاخضاع الثائرين والمطالبين بحقوقهم بوصفهم بأنهم إخوان.. ومن ثم تجييش المجتمع  ضد أصحاب الحقوق.

 

وبحسب الباحث أحمد سالم: "الاتهام بالأخونة أصبحت شفرة القضاء على تذمر سائقي القطارات في مصر

أنت إخوان.. جريمة لا يمكن أن يماري فيها مصري حاليًا بعدما أصبح مستساغًا للغاية اتهام أي متذمر أو صاحب مظلمة عمالية بها، ومن تطاله هذه الخطية يصبح متهمًا بلا دفاع ومحكومًا عليه بلا استئناف.. آخر من واجهه شبح القتل المعنوي بالسلاح الباتر لهذه المقصلة هم "سائقو قطارات السكك الحديدية" الذين يصرون حاليًا على تطبيق كافة معايير السلامة في العربات قبل تحركها من المحطات، وخاصة بعد كارثة تصادم قطارين في منطقة خورشيد شرقي الإسكندرية..".

 

وكان النائب محمد الكوراني، عضو مجلس النواب عن دائرة مينا البصل بالإسكندرية، كان صاحب السبق في إعادة إنتاج فزاعة "الأخونة" وفصلها على مقاس الأزمة، وشن هجوما شرسًا على سائقي القطارات الذين أضربوا لتطبيق معايير السلامة، وأشار إلى انتماء بعضهم إلى جماعة الإخوان المسلمين، دون أن يقدم حقائق أو أسماء أو أدلة على اتهاماته، وخاصة أن مثل هذه التهمة تضيف قوة هائلة للجماعة المحاصرة سياسيًا واقتصاديا في مصر، وهو بذلك يعطى لها دون أن يقصد ضخامة وتأثير مضاعف بالمجان.

 

ولحق ذلك اتهام عمال غزل المحلة الذين أوقفوا ماكينات الإنتاج لأكثر من 15 يومًا، فساقت الأذرع الإعلامية نفس الاتهام للضغط على العمال المطالبين بحقوقهم في إعانة الغلاء والعلاوة الدورية والوجبة اليومية.

 

كما كانت تهمة "الأخونة" والتعاطف مع جماعة الإخوان حاضرة بكشوف لجان العفو عن المساجين، حيث توالت التصريحات الصبيانية من سياسيين موالين للانقلاب العسكري، صبت في اتجاه أن التعاطف مع جماعة الإخوان المسلمين أصبح تهمة يعاقب مرتكبها بالسجن بمدد قد تصل إلى الأشغال الشاقة المؤبدة "25 عامًا".

 

وبحسب الكشوف التي نشرتها الجريدة الرسمية فى مارس الماضي، جاء التصنيف السياسي لـ"200" ممن شملهم العفو تحت بند متعاطف، في إشارة إلى التعاطف مع جماعة الإخوان المسلمين، وكانت المرة الأولى التي يجرى فيها تداول هذا التصنيف للمتهمين، وكانت المرة الأولى أيضًا في قوائم عفو السيسي التي تظهر فيها تصنيفات أمنية، بعدما كانت الأجهزة الأمنية تتداول مثل هذه التصنيفات فيما بينها بشكل سري، وكانت أبرز الاتهامات الموجهة للمشمولين بالعفو هي "الانتماء إلى جماعة" غير أنها لم تحدد ماهية هذه الجماعة.

 

قتل الاستثمار بـ"الأخونة"

 

ولعل المشهد الدامي في المسألة، ما تفاجؤ به المصريون من قرارات المصادرة الاخيرة، اللتي ثدرت في 21 أغسطس الجاري، حيث نفذت لجنة حصر وإدارة أموال جماعة الإخوان، التحفظ على أموال رجل الأعمال على فهمى طلبة، رئيس مجلس إدارة مجموعة "دلتا" المالكة للاسم التجاري "راديو شاك" داخل مصر و18 شركة آخرى من بينها شركة دلتا آر إس للتجارة، وشركة كمبيوتر شوب للتوزيع، وشركة موبايل شوب للتوكيلات التجارية وكمبيو مى مصر لتكنولوجيا المعلومات، دلتا للاتصالات بالإضافة إلى موقع مصر العربية الإلكتروني.

 

تلك القرارات التي لا يمكن تجاهل آثارها السلبية على الاقتصاد المصري وتدفق الاستثمار الأجنبي الذي تراجع بنحو 28% العام الجاري، بحسب تصريحات جهاز الاحصاء والتعبئة.

 

وبجانب هروب الاستثمارات يبقى الفساد هو الوسيلة المتاحي للحصول على الحقوق العمالية والمهنية، طالما اتهامات الاخونة يتم استدعاؤها في كل شاردة وواردة، وكذا قتل كل مساعي التطوير الصناعي والتجاري في ظل الانقلاب العسكري

Facebook Comments