كتب: يونس حمزاوي
أكد الكاتب الصحفي عزت القمحاوي أنه تم إجهاض الربيع العربى، من أجل استمرار النظم الديكتاتورية التي يراها جيدة للغرب، وكذلك لضمان تأمين إسرائيل عسكريًا.

ويضيف القمحاوي- في مقاله اليوم الثلاثاء بالشروق بعنوان «الشعب وهو.. من يختار من؟!»- أنه يجب ألا نستغرب شكوى الديكتاتور من مؤامرة غربية أو مؤامرة أمريكية، فى الوقت الذى نرى فيه كل مظاهر الاحتضان الغربى والأمريكى له.

وتابع: «لا تناقض فى الأمر، فالديكتاتوريات القائمة جيدة بالنسبة للغرب؛ لمنع تحقق البديل الديمقراطى الذى يمكن أن يشكل تهديدًا اقتصاديًا للغرب وعسكريًا لإسرائيل، لكن الحالة الأفضل بالنسبة للمصالح الغربية هى تفكيك هذه الديكتاتوريات إلى كيانات أصغر وأكثر جهلا وصلفًا، بحيث يزول الخطر عن إسرائيل بشكل كامل، بينما يتضاعف استهلاك المنطقة للسلاح».

لكن الكاتب يُجافي الحقيقة عندما يزج باسم تركيا عندما قرنها بإيران، وأن هاتين القوتين الإقليميتين تضامنتا مع النظم الديكتاتورية، وكذلك الرأسمالية العالمية للوقوف ضد الربيع العربي.

فالحقائق تؤكد أن تركيا لم تدعم حاكمًا ديكتاتوريًا على الإطلاق، بل وقفت إلى جانب الشعوب العربية المُتطلعة للحرية والديمقراطية، بعكس إيران والغرب الذين وقفوا إلى جانب الديكتاتوريات ضد تطلعات الشعوب نحو الحرية.

تهكم على النظم الديكتاتورية

وفي مقاله، يتهكم الكاتب على النظم المستبدة من خلال الاستشهاد بما كتبه الشاعر الفلسطيني محمود درويش، على لسان الديكتاتور فى أولى «خطب الديكتاتور الموزونة» السبع التى نشرها متتابعة عام ١٩٨٧ بمجلة اليوم السابع بباريس، وفيها: «سأختار شعبى سأختار شعبى، سأختار أفراد شعبى، سأختاركم واحدًا واحدًا من سلالة أمى ومن مذهبى»،
ويشير إلى أن كتابات درويش لاقت انتشارًا كبيرًا يشبه انتشار هجائيات نزار قبانى السياسية؛ فقد كانت كشفًا للتناقض الحاد بين الديكتاتوريات العربية وطبيعة عصر جديد لم يلبث أن تكشّفت ملامحه فى سقوط المعسكر الشرقى، لكن الديكتاتور العربى واصل حياته أكثر من عقدين إضافيين حتى فاجأته انفجارات الربيع، ثم تمكن من احتوائها، وعاد بوجه أكثر شراسة وبتناقض مع الزمن أكثر حدة، وأكثر كلفة على الأوطان وسكانها.

Facebook Comments