كتب: سيد توكل

"أكيد فيه مصيبة".. كان ذلك وصف اللقاء الذي جمع بين ولي عهد أبوظبي، ورئيس الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي، واللواء خليفة حفتر الذي يقود انقلابا في ليبيا، وفايز السراج رئيس حكومة طبرق المدعومة من الإمارات، تحت مظلة مناقشة الأزمة الليبية.

المصيبة كشفها عبدالله ناكر، رئيس حزب القمة الليبي، في بيان، اعتبر فيه أن اللقاء عبارة عن مؤامرة "تطبخ"، وهو التالي بعد اللقاء الذي جرى بين رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، ورئيس مجلس الدولة عبدالرحمن السويحلي بالعاصمة الإيطالية روما.

وأكد مراقبون لـ"الحرية والعدالة" أن أهم ما سيسفر عنه اللقاء، بناء أذرع للانقلاب في ليبيا على غرار ما تم في مصر، وتركيز الجهود الأمريكية والعربية على هزيمة فصائل الثورة الليبية التي تنتمي لفصائل إسلامية، وتجريدها من سلاحها؛ ليبسط الانقلاب سيادته على كامل الأراضي الليبية، مع الأخذ بعين الاعتبار التوازنات السياسية والاجتماعية المتنوعة في البلاد.

وصول السفيه السيسي إلى دولة الإمارات، هدفه استمرار تنسيق وكلاء واشنطن بشأن التعامل مع التحديات التي تواجه أنظمة الانقلاب؛ بهدف تعزيز حماية المصالح الأمريكية والصهيونية، وردم آخر قنوات ثورات الربيع العربي في سوريا وليبيا.

ومنذ انقلاب السيسي، زار الإمارات أكثر من مرة، كان آخرها في ديسمبر الماضي، لبحث الدعم الذي تقدمه أبوظبي لجنرالات العسكر في مصر، وتعد الإمارات إحدى أكبر الدول الخليجية الداعمة والمساندة لنظام السيسي، وكان أبرزها في أبريل 2016، حيث تعهد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، في ختام زيارته لمصر وقتها، بتقديم مبلغ 4 مليارات دولار دعما للعسكر.

ورطة الديون

وعلى المستوى الاقتصادي، أكد مراقبون أن السيسي سيلح في طلب دعم إماراتي عاجل لإنقاذه من "ورطة" استكمال تنفيذ باقي شروط صندوق النقد الدولي، للحصول على الشريحة الثانية وباقي شرائح قرض الـ12 مليار دولار.

وتأتي زيارة السيسي للإمارات بعد ثلاثة أيام من وصول بعثة صندوق النقد الدولي، برئاسة كريس جارفيس، إلى القاهرة، في زيارة تستغرق 11 يوما، تجرى خلالها أول مراجعة دورية للبرنامج الاقتصادي الذي وافق الصندوق على أساسه إقراض حكومة الانقلاب 12 مليار دولار على ثلاث سنوات.

وحصل الانقلاب على الشريحة الأولى بقيمة 2.75 مليار دولار، في نوفمبر الماضي، بعد تطبيق الحكومة إجراءات مؤلمة للفقراء ومحدودي الدخل، منها تقليص الدعم ورفع الأسعار وتحرير سعر الصرف، ما أسفر عن غضب جماهيري واسع؛ بسبب أزمات معيشية طاحنة عصفت بشرائح واسعة من المصريين وخاصة أصحاب الدخول الثابتة.

وقال مصدر في حكومة الانقلاب، إن "السيسي يخشى استغلال الآثار السلبية المتوقعة من استكمال تنفيذ باقي شروط صندوق النقد الدولي المجحفة، ضد طموحه في تجديد مدة رئاسته المقرر لها "قانونا" أن تنتهي في 2018، لصالح جبهات أخرى داخل معسكر انقلاب 3 يوليو 2013".

وتابع المصدر: "السيسي يريد أيضا أن يطمئن على موقف الإمارات الغامض تجاه الفريق أحمد شفيق، والذي تواترت أخبار خلال الفترة الماضية بشأن عزمه خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة".

حلالنا حلالكم!

تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، الثلاثاء، مقطع فيديو يظهر رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، متحدثًا عن دعم كبير قدمته الإمارات إلى اللواء المتقاعد خليفة حفتر، قائد محاولة الانقلاب العسكري بما تسمى "عمليات الكرامة" في بني غازي وطرابلس ومدن أخرى.

وقال صالح: إن "الجيش بدأ من 300 سيارة أخذناها من شخص معرفة؛ لأننا لا نملك المال، وكان سعر الواحدة 47 ألف دولار، وهذه السيارات كانت من ضمن بداية عملية الكرامة (بقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر)".

ويعد برلمان طبرق الذراع السياسية لـ"حفتر"، الذي تتحالف معه روسيا والإمارات والسفيه عبدالفتاح السيسي.

وأثبتت تسريبات سابقة معاونة الإمارات لقوات حفتر بتغطية جوية لإحدى عملياتها العسكرية، كما صرحت جهات سيادية أمريكية مؤخرًا عن حضور عسكري روسي على الأراضي الليبية؛ بهدف معاونة انقلاب حفتر وقواته.

Facebook Comments