كتب: يونس حمزاوي
تسببت حكومة الانقلاب في خلق فتنة كبيرة بين نقابتي "الصيادلة والبيطريين"؛ على خلفية مشروع قانون "مزاولة مهنة الصيدلة".

وتصاعدت الأزمة بين النقابتين مؤخرا، حيث تضامنت مع "البيطريين" نقابات «الأطباء البشريين» و«الزراعيين» و«العلميين»؛ بسبب مشروع قانون «مزاولة مهنة الصيدلة».

مشروع القانون محل الصراع يمنع «البيطريين» من حق التداول والدعاية للدواء البيطرى، وهو ما تراه نقابة «البيطريين» مضرا بالثروة الحيوانية، ويؤدى إلى بطالة آلاف الأطباء البيطريين.

وقد أكدت «نقابة البيطريين» اعتراضها على ما جاء بمشروع القانون، وتمسكت بحقها فى بيع الدواء البيطرى، وعقدت اجتماعا طارئا مع نقابة الأطباء البشريين، بحضور نقابتى الزراعيين والعلميين؛، لبيان موقفهم من مشروع قانون مزاولة مهنة الصيدلة، لاسيما أن جلسات المناقشة ستبدأ خلال أيام بمجلس نواب العسكر.

"دفوع البيطريين"

وحول الأزمة يقول الدكتور خالد العمرى، نقيب الأطباء البيطريين: «أزمتنا هى أن مجلس النواب يناقش حاليا هذا المشروع، وهناك محاولات لتمريره بشكله الحالى دون الأخذ برأى الأطباء البيطريين والبشريين وأطباء الأسنان، ونقابتىْ الزراعيين والعلميين فيه، خصوصا أنه مرتبط بكل النقابات السابقة ويؤثر على أعضائها، حيث يسمح للصيادلة ببيع الدواء البيطرى، ونحن نشعر أن هناك محاولة لتمرير مشروع القانون لصالح الصيادلة، أو فئة بعينها على حساب الآخرين، وهو أمر ليس فى صالح مصر، ويضر بالثروة الحيوانية ككل».

ويضيف نقيب البيطريين «لن نسكت وسنسعى لحضور جلسات مناقشة المشروع فى البرلمان، وطالبنا الدولة بالتدخل لحل الأزمة، والأخذ بآراء وملاحظات الأطباء البيطريين والبشريين والأسنان، ونقابات الزراعيين والعلميين.

ويؤكد أن الصيدلي غير مؤهل لبيع الدواء البيطري لعدة أسباب، منها أن كثيرا من الأمور المتعلقة بالدواء البيطرى ومستحضراته، لا يدرسها الصيدلى، مثل «اللحوسات البيطرية»، و«البلبوعة»، كما أن لدينا 18 كلية للطب البيطرى فى مصر، وتوجد برامج تحمل اسم الأدوية البيطرية والمستحضرات البيطرية، وخريج الكلية يحصل على بكالوريوس العلوم الطبية البيطرية، إضافة إلى تلك البرامج، ليكون مؤهلا للتعامل مع الثروة الحيوانية.

ويستدل نقيب البيطريين بأنه فى جامعة فلوريدا، كلية الطب البيطرى هى المسئولة عن الأدوية البيطرية، دون أى ذكر للصيادلة، وفى جامعة هاربر آدمز، توجد برامج تأهيلية لبيع الدواء البيطرى، وتستهدف كلا من الصيادلة وخريجى الكليات التى تُدرس علوم الحيوان، أى الطب البيطرى، ممن يريدون العمل فى صناعة صحة الحيوان.

ويضيف أنه من الناحية التجارية، فعندما يتولى الصيدلى أمور صرف الدواء، سيعود هذا بـ«الخراب» على الثروة الحيوانية، التى تقدر فى مصر بالملايين، وأعلى استثماراتنا فى الإنتاج الحيوانى، لذلك نؤكد دائما ضرورة إنشاء وزارة للثروة الحيوانية والداجنة.

ويشدد نقيب البيطريين على أن القانون الذى يعطى الحق للصيادلة فى بيع وتداول وتركيب الدواء البيطرى، وكذلك الدعاية له، ويُهدر حقوق 21 ألف طبيب بيطرى يعملون فى قطاع الدواء البيطرى والبشرى، بعضهم فى البيع والتداول والدعاية، كما أن 70% من القائمين على صناعة الدواء فى مصر أطباء بيطريون؛ لأن كليتهم هى الوحيدة المتطابقة تماما فى مسمياتها مع كلية الطب البشرى، وتوجد فى القانون مواد أخرى متعلقة بالتغذية البيطرية والثروة البيطرية، وأرى أن هذا المشروع يضر الأطباء البيطريين، وصناعة الدواء.
وحول تهديد الصيادلة بالتصعيد، رفض نقيب البيطريين ذلك، ووصفه بالتهديد ولي الذراع،
وخاطبهم بقوله: «مشروعكم فئوى لا يراعى السلم والأمن الاجتماعى، ويؤجج الاحتقان بين فئتين فى المجتمع، وإذا كان الصيدلى معنيا بتوفير الدواء لـ20 مليون مريض، فإن الطب البيطرى هو المسئول عن توفير الغذاء لـ90 مليون مصرى، والمسألة ليست مغالبة، ومصلحة الوطن أهم وأعلى من صيدلى وبيطرى».

ردود "الصيادلة"

وعلى الجانب الآخر، يرى الصيادلة أنهم فقط من لهم الحق فى بيع وتداول والدعاية لأى دواء، سواء كان بشريا أو بيطريا، وأن البيطريين والعلميين والزراعيين، يحاولون انتزاع مكسب لهم فى بيع الدواء البيطرى على حساب «دماء الصيادلة»، واصفين إياهم بـ«الدخلاء على المهنة».

ويرى الدكتور محيي عبيد، نقيب الصيادلة، أن القانون يخص مهنة الصيادلة، «ونحن من يحق لنا بيع جميع الأدوية بما فيها الأدوية البيطرية، ولا دخل لهم بها، ولا يوجد فى قانون مزاولة مهنتهم أى بند ينص على حقهم فى بيع وتداول الدواء البيطرى، إلا أنهم يحاولون انتزاع مكتسب جديد من الصيادلة للسماح لهم ببيع الدواء البيطرى، والقانون ينص على أن الاتجار فى الأدوية البيطرية وبيعها حق للصيادلة، لكنهم يعترضون دون سند، وأجدى بهم أن يأتوا بما ينص على ذلك فى قانونهم».

ووصف محيي تأكيدات البيطريين بأن القانون القديم أعطاهم حق بيع الدواء البيطرى منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، بالكذب والافتراء، وأنه كان فقط يسمح للبيطري بفتح صيدلية بيطرية إذا كان يبعد عن أقرب صيدلية بشرية بنحو 5 كيلو، وفى حالة فتح الصيدلى صيدلية فى هذه المنطقة، يُلغى ترخيص صيدلية الطبيب البيطرى، وهذا كان وضعا استثنائيا فى حالة عدم وجود الصيادلة.

وشدد على أنه لا دخل للبيطريين والعلميين والزراعيين بالدعاية؛ لأنهم لا يعلمون التراكيب الخاصة بالدواء، وليست من اختصاصهم، ولكن ما يريدونه هو انتهاز الفرصة للحصول على مكاسب من دم الصيادلة، ولن نسمح بذلك، فهؤلاء دخلاء على المهنة، ومهنتنا محددة.

Facebook Comments