بعد قرار حكومة الانقلاب بخفض الاستيراد 20% …ركود في سوق السيارات وخسائر كبيرة للتجار والمستوردين

- ‎فيتقارير

 

يواجه سوق السيارات تهديدات وخسائر كبيرة، بسبب قرارات حكومة الانقلاب المتضاربة، والتي تزعم أنها تعمل على ترشيد استهلاك الدولار في ظل تراجع الايرادات الدولارية، نتيجة انخفاض عائدات قناة السويس والسياحة والصادرات وتحويلات المصريين العاملين في الخارج، بسبب حرب الإبادة الصهيونية على غزة ولبنان والتهديد بإشعال حرب إقليمية في منطقة الشرق الأوسط .

في هذا السياق، قررت حكومة الانقلاب خفض “كوتا” استيراد السيارات بنحو 20% بدءًا من شهر أكتوبر الجاري، ليصبح الحد الأقصى 8 آلاف سيارة شهريًا بدلًا من 10 آلاف سيارة بالكوتا السابقة التي حددتها في يونيو الماضي.

كانت حكومة الانقلاب قد بدأت منذ شهر يونيو الماضي، وضع سقف لعدد السيارات المستوردة كليًا بواقع 10 آلاف سيارة كحد أقصى شهريًا.

وتطبيق الإجراء الخاص بوضع سقف للاستيراد الشهري يعني أن إجمالي عدد السيارات التي سيتم استيرادها لن يتجاوز 100 ألف مركبة سنويًا، وهذا الرقم يزيد قليلًا عمّا تم استيراده عام 2023 بأكمله، والذي بلغ 90 ألف سيارة، لكنه يقل كثيرًا عن أرقام عامي 2021 و2022، قبل أزمة وقف الإفراج عن السلع في الموانئ، بسبب شح الدولار، والبالغ 184 ألف سيارة و290 ألف سيارة على التوالي، بحسب تقرير مجلس معلومات سوق السيارات “أميك”.

 

“الكوتا”

 

حول اسباب تحجيم استيراد السيارات كشف مسئول بحكومة الانقلاب أن الإجراء الجديد يرجع إلى محاولات حكومة الانقلاب، لترشيد استخدام الدولار وعدم الإفراط في الاستيراد.

وقال المسئول : “فيما يتعلق بتقسيم حصص “الكوتا”، من المقرر تخصيص حصة كبيرة للتجار تصل إلى 65% للاستيراد التجاري، و5% للدبلوماسيين، و5% لاحتياجات الهيئات الحكومية، و20% للاستيراد الشخصي للمواطنين، و5% لذوي الهمم بعد وصول الاشتراطات الجديدة لحكومة الانقلاب الخاصة باستيراد سيارات ذوي الهمم”.

 

خسائر كبيرة

 

في هذا السياق قال علاء السبع، عضو الشعبة العامة للسيارات باتحاد الغرف التجارية: إن “حكومة الانقلاب بدأت بالفعل في الإفراج عن شحنات من السيارات القادمة من الخارج، لكن بشكل محدود للغاية، لا يحل الأزمة الراهنة، لافتًا إلى أن سوق السيارات في مصر تمر الآن بفترة ركود شديدة، وهو ما تسبب في خسائر كبيرة للتجار والمستوردين”.

وأكد السبع في تصريحات صحفية أن سماح حكومة الانقلاب بالإفراج المحدود عن السيارات القادمة من الخارج، هو سماح مُعطل لا يفيد في شيء ولا يحل الأزمة القائمة، موضحا أن هدف هذا الافراج المحدود هو أن تقول حكومة الانقلاب إنها عاودت الإفراج عن السيارات .

وطالب بضرورة الإفراج عن كافة السيارات المستوردة من الخارج بشكل طبيعي كما كان في السابق، حتى تستقر سوق السيارات في مصر وتتراجع الأسعار.

 

سوق السيارات

 

وقال أسامة أبوالمجد، رئيس رابطة تجار السيارات: إن “أسعار السيارات ارتفعت ما بين 5 و15% منذ بداية العام 2024، مؤكدا أن قلة المعروض وتراجع الاستيراد وراء ارتفاع الأسعار”.

وكشف أبوالمجد في تصريحات صحفية أن التاجر الذي كان يبيع 100 عربية، لم يعد يبيع 10 عربيات الآن، مشددا على أن ضبط سوق السيارات في مصر يحتاج إلى توفير ما لا يقل عن 300 ألف سيارة سنويًا .

وأكد أن التجار باعوا نحو 80 ألف سيارة فقط خلال 11 شهرًا ، لافتا إلى أنه منذ عام 2019 ينصح أي مواطن وبقول له : “اشترِ عربية فورًا، لأنك لو مشترتيش هتندم، واللي مش هيشتري الآن هيندم”.

وتساءل كيف لبلد فيها 114 مليون مواطن تبيع فقط 80 ألف سيارة، وكان المفروض أن نصل إلى مليون سيارة، مشيرًا إلى أن تشغيل قطاع السيارات مكلف من ضرائب وكهرباء وإيجارات لذلك لا يوجد تخزين للسيارات.

 

مبيعات 2023

 

وأكد المهندس عمر بلبع رئيس الشعبة العامة للسيارات بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن مبيعات السيارات في 2023 كانت الأسوأ، مشيرا إلى أن السوق به متغيرات تعتمد على العرض والطلب.

وقال بلبع في تصريحات صحفية : “في العام الماضي انخفضت مبيعات السيارات لـ90 ألف سيارة، معربًا عن أمله أن يصل حجم مبيعات السيارات لما يتخطى الـ100 ألف سيارة خلال العام الحالي”.

وأشار إلى أن سوق السيارات انتعش نسبيًا في 2024، مؤكدًا أن الـ 25 مليار دولار التي تم الحديث عنها مؤخرا هي حصيلة استيراد مصر للسيارات في 10 سنوات.

وأوضح بلبع أن السيارات سلعة استراتيجية، وأصبحت مخزن قيمة، لافتا إلى أن المعارض تُبقي على السيارات؛ لأنها تعي أن هناك زيادة في بيع السيارات كل فترة.

وشدد على أن السيارات أصبحت سلعة مثل الذهب وأسعارها في ازدياد بسبب فرق العرض والطلب، موضحا أن ظاهرة الأوفر برايس سببها أن تاجر السيارات يضطر لرفع السعر لتعويض خسائره.

وانتقد  بلبع، قرار البنك المركزي المصري بمنع تدبير العملة الأجنبية لاستيراد السيارات كاملة الصنع، محذرا من تأثير هذا القرار على سوق السيارات في مصر.

واعتبر أن قرار البنك المركزي، يمثل صدمة لسوق السيارات وجاء في غير وقته نهائيًا، مشيرا إلى أن سوق السيارات كان على أمل أن يتعافى ويعود لطبيعته.

وحذر بلبع من أن قطاع السيارات سوف يتضرر كثيرًا، خاصة لو تم تطبيق هذا القرار على الوكلاء، موضحًا أن الوكلاء يتابعون مع الشركات الأم في الخارج بعدد وكميات معينة من السيارات، ولذلك هذا سيؤثر سلبًا إذا لم يتم إعفاء الوكلاء من هذا القرار.

وطالب حكومة الانقلاب بضرورة أن تراعي هذا حتى لا تضر بسمعة مصر اقتصاديًا وأمنيًا، موضحا أنه كان هناك أمل وتفاؤل على بداية عام 2025 أنه سيتم خفض ظاهرة الأوفر برايس، لكن بعد قرار البنك المركزي سيرتفع الأوفر برايس على السيارات، كما أن أي فجوة بين العرض والطلب تؤدي إلى ارتفاع الأسعار.