كتب سيد توكل:

"خيار وفقوس ونقل الجثة بالكيلو".. هذا هو حال المصريين المنكوبين بالحوادث والكوارث في زمن الانقلاب، للدرجة التي جعلت الإعلامي المؤيد للانقلاب "نشأت الديهي"، يشن هجومًا حادًا على وزيرة التضامن الاجتماعي في حكومة العسكر "غادة والي"، بعد وضع تعويضات للأسر غير مرضية في حادث بني سويف الأخير، متسائلاً: على أي أساس يتم وضع تسعيرة المتوفى؟ متابعًا: "المتوفى مات خلاص، أما المصاب عاوز علاج وفلوس للمستشفيات، بيكون لسه عنده أمل أن يعيش"، ويتساءل مراقبون عن تغير سلطات الانقلاب لتسعيرة التعويضات من حادث لآخر ومن مدني لعسكري.

وفسَّر الدكتور عبدالله المغازي أستاذ القانون الدستوري، فارق التعويضات بأنه قد يكون نتيجة فارق الضجة الإعلامية، واهتمام الإعلام المحلي والدولي أحياناً ببعض الأحداث، وهو ما يجعل سلطات الانقلاب تتجه لصرف تعويضات أكبر في حالات معينة".

وأضاف في تصريح لـ"الحرية والعدالة" أن التعويض لضحايا الإرهاب الذين فشل "السيسي" في حمايتهم حق لهم، ولكن لا يجب التمييز بين ضحايا الإرهاب، بصرف 10 آلاف لشخص و100 ألف لآخر "فجميعهم ضحايا أبرياء".

وطالب المغازي بوقف تلك الظاهرة التي انتشرت، قائلاً "ليس من المعقول أن يلقى المواطن المصري تمييزاً في حياته، بحرمانه من الالتحاق ببعض الوظائف، مثل السلك القضائي والدبلوماسي وكليات الشرطة، ثم يلقى نفس التمييز في مماته، بحرمانه من المساواة في التعويض".

قائمة أسعار
وفي عهد السفيه السيسي علقت على باب مستشفى الطوارئ بالمستشفى الجامعي في طنطا، لوحة إعلانات تضم قائمة بأسعار الغُسل وتوصيل جثمان المتوفي، من يراها تنتابه حالة من التشاؤم والاستفزاز، باعتبارها تسعيرة للموت، وأن المواطن أصبح سلعة حتى جثته لها ثمن.

وعلى موقع التواصل الاجتماعي، جاءت التعليقات غاضبة، فقال أحمد عبد المقصود: "هم بيوزنوا الميت الأول بيطلعوا بيه على السوق يدفنوه!.. ده احترام وتقدير الميت معلقين.. لوحه قذره زي البهيم اللي عملها وعلقها"، وقالت "نودي صلاح": "طب والناس اللى اصلا مش لاقية تاكل و بتموت من الجوع ايه بقى لا يتغسلوا ولا يتدفنوا، منهم لله ولسة الواحد ياما هنشوف العجب".

يذكر أن إعلام العسكر قد هاجم الرئيس المنتخب محمد مرسي، حين تم الإعلان عن صرف 5 آلاف جنيه لضحايا حادث أتوبيس أسيوط، لدرجة أن عمرو أديب خاطب الرئيس قائلا: "5 آلاف جنيه يا كافر!".

مش قد الشيلة؟
"مش قد الشيلة ماتشيلش… وخمسة آلاف جنيه يا كفرة”، جملتان ذكّرت بهما مواقع التواصل مؤيدي السفيه عبدالفتاح السيسي وأذرعه الإعلامية عقب حادث قطار العياط، بعدما كانتا تكررتا إبان حوادث مماثلة في عهد الرئيس المنتخب محمد مرسي.

وتصادف الحادث مع اقتراب عيد الأضحى، ليدشن الناشطون هاشتاج #العياط، وعلق “أبو آسر” قائلاً: “تحقيقات النيابة تقول إن قطار العياط خرج عن مساره… ليس أول قطار يخرج عن مساره وقد لا يكون الأخير، في بلد يبدو أنه قد خرج بكامله عن المسار”.

وقارن بعضهم بين مقولة عمرو أديب عقب حادث قطار المنفلوط، إبان حكم الرئيس مرسي “خمسة آلاف جنيه يا كافر”، على الرغم من أن الخمسة آلاف جنيه ما زالت هي التعويض الرسمي المعلن من قبل سلطات الانقلاب الآن عن ضحايا الحادث، ورغم محاولات بعض المواقع المؤيدة للانقلاب تغيير الرقم، من دون أن تجد من يخاطب السفيه السيسي بنفس الطريقة.

كما ذكّر ناشطون بالإعلامية لميس الحديدي وما قالته إبان نفس الحادث: “مش قد الشيلة ماتشيلش”، فكل هؤلاء الإعلاميين الذين حمّلوا الحادث لمرسي حملوها الآن للمخلوع مبارك ودولته الفاسدة، رغم مرور أكثر من 4 أعوام على انقلاب السفيه السيسي.

سخرت شمس: “لميس الحديدي بعد حادث قطار العياط: الحكومة مالهاش ذنب… الغلط على الناس.. كلهم كانوا قاعدين في جنب واحد”.

اعمل نفسك ميت
وسخر أحد النشطاء قائلاً: "مرسي تسلل من سجنه وقلب قطار العياط وعاد كما كان إلى السجن والسيسي شريف لم يفعل هذا الحادث"، وسخر آخر: “سبحان الله.. نفس الحادث حصل أيام مرسي والإعلام فرش الملاية وفضل يتريق ويقول مرسي العياط بتتقلب قطورات في بلده العياط دلوقتي شششش اعمل نفسك ميت”.

في حين رأى ناشطون أن سلطات الانقلاب في طريقها لعسكرة وزارة النقل والمواصلات، على غرار وزارة التموين، عملا بمبدأ “محتاجة رجل عسكري”، وهو ما روّجت له بالفعل بعض اللجان الإلكترونية.

فعلق الإعلامي أسامة جاويش بقوله “‏كارثة جديدة، وانقلاب قطار العياط هو استكمال لفشل إدارة العسكر لكل شيء في مصر، وفي انتظار وزير للنقل بخلفية عسكرية، وربنا ما يقطعلكوا عادة”.

وسخر حساب “كفاية كدب يا عمرو أديب”، فكتب: ”كنت اصبر يومين وخلي وزير التموين يجيب في ايده لوا زميله يمسك وزارة النقل.. آاديك هتشيله.. بعد حادثة قطار العياط”، وسخر “ناشط مش سياسي” وقال: “وعندك واحد وزير عسكري جيش خبرة للنقل والمواصلات وجهّزه.. العياط”.

End Of Text
النائب السابق محمد العمدة، كشف إن وزارة النقل في حكومة الانقلاب تحوي مائة لواء سابق يتقاضون 50 مليون جنيه رواتب، قائلاً: “#قطار_العياط، عندما تنشر صحيفة التحرير أن 100 جنرال بالنقل يتقاضون 50 مليون جنيه، فالنتيجة لا صيانة، وانقلاب القطارات”.

وقارن بعضهم مبلغ التعويض، بعيدية القضاة، فقال أحمد: “صرف 5 آلاف جنيه لضحايا قطار العياط اليوم، صرف 10 آلاف جنيه عيدية للقضاة، إنها مصر يا سادة”.

حتى هاتف “آيفون 7” الجديد كان حاضراً في تعليقات الناشطين، حيث قارن “مصري” بين سعره المعلن، وبين قيمة التعويضات التي أعلنت من قبل السلطات المصرية للمتوفين في الحادث، ولمح لمقولة وزير الخاريجة سامح شكري “ايفون 7 تمنه 17 ألف جنيه.. يعني تمن 3 مصريين ماتوا في قطار العياط ..End Of Text”.

Facebook Comments