كتب رانيا قناوي:

مع انتشار تجارة المخدرات بصورة كثيفة فى مصر، في ظل حكم عبدالفتاح السيسي الذي سخر شرطته لاعتقال المعارضين لحكمه فقط، لا عجب أن تصبح قيادات كبيرة في داخلية الانقلاب تجار مخدرات على مستوى كبير، حتى أن عددا كبيرا من متعاطي المخدرات أصبحوا يتحدثون فيما بينهم بشكل كبير على عدد من أقسام الشرطة التي تحولت لأوكار مخدرات، وكيف أصبحت قيادات وزارة داخلية الانقلاب وضباطها وأمناء شرطتها من أكبر مروجي النخدرات، وأصبح بسببها ضباط وأفراد شرطة من أصحاب الملايين بسبب هذه التجارة الحرام.

وأصبحت قيادات كبيرة في داخلية الانقلاب الراعي الرسمي لعدد كبير من تجار المخدرات المشاهير، بل وتتكفل بحمايتهم، مقابل الحصول على نسب معينة من هذه التجارة.

عميد الإسماعيلية
ولعل أحدث ما تم ضبطه من ضباط الشرطة العاملين في تجارة المخدرات، عميد شرطة بمحافظة الإسماعيلية، قررت النيابة العامة التحفظ عليه ويدعى "مصطفى. ع" ويعمل بمصلحة السجون، 4 أيام على ذمة التحقيق بتهمة حيازة وتهريب 8 كيلو بانجو من المخدرات.

وأحالت نيابة الإسماعيلية المتهم إلى مصلحة الطب الشرعى لإجراء تحليل مخدرات لهم، لمعرفة ما إذا كان يتعاط المخدرات من عدمه، كما أمرت بالتحفظ على المتهم والتحفظ على السيارة والمضبوطات وإرسال عينة من المضبوطات للمعمل الكيماوى والتحفظ على الكارنيه الخاص بالمتهم، وطلبت تحريات الإدارة العامة لمكافحة المخدرات حول ظروف وملابسات واقعة الضبط.

وأكدت مصادر أمنية أنه أثناء عبور المتهم من الجانب الشرقي لمعدية قناة السويس لاحظت القوات مرور إحدى السيارات بها عطل ويخرج منها دخان كثيف وبفتح كبوت السيارة تم العثور على كمية من نبات البانجو داخله، ونظرا لارتفاع درجة الحرارة داخل كبوت السيارة تسببت فى خروج دخان به رائحة البانجو، وتبين أن قائد السيارة عميد شرطة بمصلحة السجون ومقيم في القاهرة وبمواجهته بالمضبوطات نفى علمه بوجود مخدرات داخل سيارته.

فضيحة التسع ضباط
ولعل من الفضائح الأخرى، ما كشفه قطاع الأمن العام بوزارة داخلية الانقلاب، في إجراء تحقيقات موسعة، حول اتهام 9 ضباط وأمناء شرطة من إدارة مباحث القاهرة بالتنسيق والتواصل مع أحد تجار المخدرات، يدعى "رمضان ك"، بمنطقة الخليفة، "مسجل خطر فئة ب، اتجار في المخدرات".

وكشفت مصادر أمنية مسؤولة بمديرية أمن القاهرة وقطاع الأمن العام أن أحد المتهمين، برتبة عميد عمل في الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بالقاهرة، ثم وكيلاً لإدارة مباحث أحد القطاعات بالقاهرة ويدعى العميد "م.أ". وأفادت المصادر بأن من بين المتهمين مقدم يدعى "أحمد. ي" عمل ضابطاً بمباحث القاهرة في عدة أقسام شرطة بقطاع الجنوب والغرب، ثم تولى رئاسة مباحث الخليفة، ونُقل إلى إدارة مباحث الفنادق.

واعترف تاجر المخدرات في التحقيقات التي أجرتها معه قيادات بمصلحة الأمن العام، أنه يتواصل مع ضباط شرطة وله علاقات وطيدة مع قيادات أمنية، وألقى القبض عليه عدة مرات، وحُكم عليه بالسجن 6 سنوات في قضية قتل وخرج من السجن قبل عدة أشهر.

وقال المتهم إنه اعتاد ممارسة نشاطه في تجارة المخدرات، بالتعاون مع كبار التجار واتفق معهم على شراء صفقة حشيش ضخمة وتوزيعها بمناطق جنوب القاهرة، مضيفا أنه تواصل مع بعض ضباط وأمناء الشرطة للتغطية على نشاطه، وأن بعضهم لا يعرف طبيعة عمله لأنه يتستر تحت مجموعة كافيهات يمتلكها بمناطق السيدة زينب والخليفة والمقطم.

ورصدت جهات التحقيق لقاءات بين المتهم وأحد أمناء الشرطة يدعى "ف. ي" كما تم تفريغ اتصالات مع ضباط ولفت إلى أنه كان يستقبل أحدهم باستراحته في شارع التسعين بمنطقة المقطم. وكشفت التحريات أيضاً أن 3 من أمناء الشرطة ارتبطوا بعلاقة وثيقة مع المتهم وهم "هاني.م" و"إيهاب.أ" و"حسين.ع"، بالإضافة إلى 3 آخرين من ضباط المباحث وأمناء الشرطة بقطاع جنوب القاهرة.

تجار تحت حماية الداخلية
وتشهد مناطق العاصمة منافسة ساخنة بين تجار المخدرات بجميع أنواعها، حتى أن الدواليب المختلفة والمتخصصة فى التجارة فى تلك السموم القاتلة تقدم العروض والخدمات الجيدة في حماية قيادات الداخلية نفسها، حتى أنه يتم تأمين كل من يذهب لشراء المخدرات، من خلال الزعيم والمتحكم فى عمليات البيع والشراء بالدولاب قائلاً: "محدش يخاف إنتوا فى حمايتى"، نظرا لحماية هؤلاء من رجال الداخلية أنفسهم.

ومن أبرز دولايب تجارة المخدرات فى مراكز ومناطق العاصمة، التى تعمل تحت نظر وعين الداخلية، ويتم تأمينها، تاجرة "الجيارة" أو مصر القديمة المعلمة نجاح من أحفاد المعلم "كتكت" فى مصر القديمة.

و"المعلمة نجاح" كما يتداول الناس اسمها، هى إحدى بنات إمبراطور الكيف بالجيارة ويدعى "كتكت"، وينتشر بيع المخدرات بكل أنواعها فى تلك المنطقة، بالقرب من مسجد عمرو بن العاص، وبداخلها أكبر عدد من مكابس الحشيش فى مصر، تحت تأمين قيادات الداخلية.

وقصة نجاح وأبيها وجدها، تعود إلى السبعينيات، حيث كان يوجد فيها واحد من أخطر أباطرة تجارة المخدرات هو محمد عبدالعال الشهير بكتكت صاحب القامة القصيرة الذى كان يسير بحماية كبيرة من البلطجية، وذاعت شهرة كتكت إلى البلدان المجاورة مثل لبنان والسودان، وتعتبر منطقة "الجيارة" حالياً ملجأ كبيرًا لجميع ذوى السوابق، حيث ينتشر فيها أعمال البلطجة وتجارة المخدرات، على بعد خطوات من نفق الملك الصالح.

كما تنتشر المخدرات بمنطقة عين شمس فى عدة أماكن وعلى نواصى بعض الشوارع، وأشهر دواليب المنطقة هى دولاب "هراس" ودولاب "شارع مكة" ودولاب "الخليل إبراهيم" ودولاب "شارع السلام" ودولاب "سيد بلال"، وجميعها تمارس مهنة الاتجار فى الحشيش لبيعه لعدد من مريدى الكيف.

وفى مدينة نصر، يعتبر "دولاب العرب" من أكبر البؤر لترويج عملية بيع المخدرات والاتجار فيها، إذ يتردد عليه الزبائن من كل صوب وحدب، وفى منقطة الزاوية الحمراء يوجد دولاب "شارع السوق" بمنطقة المساكن، و"دولاب الهجانة" فى منطقة عزبة الهجانة.

وفي منطقة السيدة زينب ينتشر فيها حالياً وبكثافة شديدة عدد كبير من تجار المخدرات بكل أنواعها من "حشيش" و"بانجو" و"هيرويين" وأقراص بكل مشتملاتها، وتشهد تلك المنطقة حالياً حربًا شرسة وعنيفة بين التجار فى دولابى "المدبح" و"أبوالقاسم".

Facebook Comments