كتب يونس حمزاوي:

في تصرف غريب يشير إلى توترات بين الكنيسة والعسكر، طلب تواضروس الثاني بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية، الحكومة الأسترالية بقبول حق لجوء سياسي 20 أسرة قبطية تقدمت بطلبات رسمية بذلك.

جاء ذلك في بيان للمتحدث باسم الكنيسة، بولس حليم، الجمعة الأول من سبتمبر، نقل فيه نصّ حوار إذاعي أجراه، قبل يومين، مع المحاور إندرو ويست في إذاعة "ABC" (أسترالية)، على هامش زيارته لأستراليا.

المحاور سأل تواضروس قائلاً: "حوالي 20 أسرة قبطية طلبت اللجوء السياسي إلى أستراليا، لكن تم رفض هذه الحالات، وأعتقد أنه يتم حالياً النظر فيها مجدداً.. فماذا تطلب من الحكومة (الأسترالية) تجاه العائلات القبطية التي ترى أنه لا مفر لها سوى ترك مصر(؟)"، وفق البيان الكنسي.

وأجاب تواضروس الثاني: "في مصر توجد مشاكل اقتصادية وتعليمية، وكما تعلم من حوالي 6 أو 7 سنوات كانت هناك ثورتان "بحسب زعمه"، ما أثر على الحياة اليومية المصرية.. مصر تعتبر بلداً جريحاً، أي مساعدة من الحكومة الأسترالية يتم تقديرها".وعن الدور الذي تستطيع أستراليا لعبه حيال تلك العائلات المسيحية، أعرب بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية عن اعتقاده أنه "حينما تعطي الحكومة الأسترالية الفرصة لهذه العائلات أن تعيش بها وتبدأ حياة جديدة سيكون شيئاً جيداً"، حسب البيان.

وحسب وكالة الأناضول، لم يقدم البيان الكنسي تفاصيل حول تلك العائلات وتاريخ خروجها من مصر وتقديمها طلبات اللجوء السياسي في أستراليا.

وبحسب مراقبين فإن طلبات حق اللجوء السياسي لا تكون إلا في حالات الاضطهاد الديني أو السياسي، وهو ما لا يتحقق مع النصاري في مصر حيث يعيشون أزهى عصورهم تحت حماية العسكر الذي يضطهد الإسلاميين وينكل بهم.

وعادة ما يدعو البابا مسيحيي مصر إلى التمسك بالتواجد في البلاد، وعدم اللجوء للهجرة لاسيما عقب هجمات إرهابية استهدفتهم، فضلاً عن نفي تعرضهم للتمييز أو الاضطهاد في الفترة الرئاسية الحالية.

ولتواضروس تصريحات شهيرة في هذا الإطار، مثل "وطن بلا كنائس خير من كنائس بلا وطن".

وعن استهداف مسيحيي مصر، مؤخراً، من جانب تنظيم "داعش" عبر هجمات خلفت عشرات القتلى والجرحى، اعتبر تواضروس في الحوار ذاته، أن "مصر هي قلب الشرق الأوسط ومدن البحر المتوسط، لذلك استقرارها يعني استقرار المنطٌقة كلها، ومن هنا فإن الهجمات الإرهابية فيها تستهدف الوحدة الوطنية لشعبها، وهذه أهم نقطة".

وفي السياق، قال إن "الكنيسة كنيسة وطنية منفصلة تماما عن الحكومة لكننا لنا علاقات طيبة مع الحاكم والبرلمان والحكومة وجميع أركان المجتمع"، مضيفاً أن "الحكومة المصرية تحمي الكنيسة وأعتقد أن مستوى هذه الحماية جيد".

وتطرق تواضروس الثاني إلى ما تعرض له مسيحيون من سوريا والعراق من تهجير، قائلاً: "قبل أي شيء السياسات الخاطئة للحكومات الغربية في المنطقة أثرث بشدة على استقرار سوريا والعراق، وتهجيرهم (المسيحيين) يؤثر على استقرار بلدان أخرى".

وشدد على أنه "من المهم أن يبقى المسيحيون في أراضيهم"، معتبرًا أن غزو قوات تقودها الولايات المتحدة الأمريكية للعراق عام 2003 "كان خطأً كبيراً".

واستطرد تواضروس الثاني: "الحكومات الغربية يجب أن تحترم عاداتنا، لغتنا، قيمنا، حياتنا اليومية، والعلاقة بين المسلمين والمسحين كمثال".‎

وقبل نحو أسبوع، غادر بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية مصر، في زيارة غير محددة المدة إلى كل من اليابان وأستراليا، لإتمام شؤون كنسية، وفق الكنيسة. 

Facebook Comments