تشهد أسعار الذهب فى الأسواق المصرية إنفلاتًا غير مسبوق حيث يتوقع الخبراء أن يسجل عيار 21 نحو 5 آلاف جنيه للجرام بنهاية العام 2025 مؤكدين أن الذهب سوف يستمر فى مسلسل غليان الأسعار وسط مخاوف من حدوث تضخم جديد، خاصة مع زيادة الإقبال عليه من قبل المستثمرين والمواطنين باعتباره الوعاء الادخارى الأكثر أمانا.
وأشار الخبراء إلى زيادة الإقبال على شراء السبائك لتجنب أقل خسائر ممكنة، مؤكدين أن عمليات الشراء نشطت على كل المستويات.
وأوضحوا أن التوقعات بمساعى حكومة الانقلاب لرفع أجور العاملين فى الدولة سوف يؤدى إلى مزيد من الارتفاعات فى أسعار الذهب بجانب عوامل اخرى منها تشديد السياسات النقدية وتعافى الاقتصاد العالمى.
كانت أسعار الذهب قد شهدت ارتفاعًا بنسبة 2% في السوق المحلية خلال تعاملات الأسبوع الماضي بينما صعدت أسعار الذهب عالميًا بنسبة 2.5% وجاء هذا الارتفاع مدعومًا بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الداعية إلى خفض أسعار الفائدة .
وتترقب الأسواق قرارات البنوك المركزية الكبرى مثل الفيدرالي الأمريكي وبنك كندا، حيث سيتم الإعلان عن أسعار الفائدة بعد غد الأربعاء
أسعار الفائدة
حول التطورات فى سوق الذهب قال سمير جرجس، جواهرجى، إذا قامت البنوك المركزية، مثل الاحتياطى الفيدرالى أو البنك المركزى الأوروبى، بخفض أسعار الفائدة أو استمرت فى طباعة النقود لدعم الاقتصاد، فسيؤدى ذلك إلى انخفاض قيمة الدولار وزيادة جاذبية الذهب.
وأشار الجواهرجى فى تصريحات صحفية إلى أن التوترات الجيوسياسية قد تكون ضمن أسباب رفع أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.
وتوقع ان يزيد حدوث أى تصعيد للتوترات الدولية، مثل الصراعات الإقليمية أو العقوبات الاقتصادية، من الطلب على الذهب كأصل آمن.
وأوضح الجواهرجى أنه من خلال هذا السيناريو، يمكن أن تصل أسعار الذهب إلى مستويات قياسية جديدة.
5 آلاف جنيه
وكشف أمير رزق، عضو شعبة الذهب باتحاد الغرف التجارية، ان هناك توقعات بوصول سعر جرام الذهب عيار 21 إلى 5 آلاف جنيه مع نهاية العام 2025.
وقال «رزق» فى تصريحات صحفية ان سعر الذهب يشهد حالة من عدم الاستقرار بين الصعود والهبوط خلال الفترة الحالية، مشيرا إلى أن البنك الفيدرالى الأمريكى يستهدف إحداث اضطراب فى سعر الذهب بينما الأحداث الجارية التى يشهدها العالم تسبب حالة من الصعود.
وأشار إلى أن هناك العديد من الدول اتخذت من الذهب مخزونًا استراتيجيًا لها مثلما حدث فى الصين والهند وتايوان حيث قاموا بشراء كميات ضخمة منه، فضلاً عن أن كل أسعار السلع عالميًا تشهد زيادة ولذا تكون زيادة سعر الذهب مقبولة.
ملاذ آمنً
وقال الخبير الاقتصادى، أسامة زرعى، إن أسواق المعادن مرت فى عام 2024 باضطرابات عديدة فى حين كان الذهب هو صاحب الأداء الأبرز، لكن فشلت الكثير من المعادن الأخرى فى تحقيق انطلاقة قوية.
وأكد «زرعي» فى تصريحات صحفية أنه فى بداية العام الحالى كان هناك استطلاع رأى لـ 208 تجار تجزئة حول مسار الذهب المتوقع خلال العام وأظهر الاستطلاع ان 106 من تجار التجزئة أى ما يعادل 51% يتوقعون أن يتفوق المعدن الأصفر على جميع المعادن الأخرى، وتوقع 36% منهم أى ما يعادل 74 مستثمرًا أن تكون الفضة هى الرابح الأكبر بينما توقع 8% أو 17 مشاركًا أن يسجل النحاس أقوى أداء ويرى 11 تاجرًا ويمثلون 5% أن أسعار البلاتين والبلاديوم ستتفوق هذا العام.
وأوضح أن المؤشرات تقول إن الإتجاه العالمى الآن لشراء الذهب تشير إلى أنه أصبح ملاذا آمنًا فى مواجهة تقلبات الأسواق، فضلاً عن أن كثيرا من رجال الأعمال يعتبرون الذهب بمثابة محفظة يدخرون أموالهم بها بعيدًا عن غدر التضخم.
وأشار «زرعي» الى أن السيناريو الأساسى لشركة ستيت ستريت هو أن يتداول الذهب بين 2600 و2900 دولار أمريكى للأوقية هذا العام، فقد أعطت الشركة احتمالية بنسبة 30 فى المائة لسيناريو الصعود حيث من المتوقع أن يصل المعدن الثمين إلى 3100 دولار أمريكى للأوقية، موضحا أن بنوك أوف أمريكا وجيه بى مورجان وسيتى توقعت أن يصل سعر الذهب إلى 3000 دولار للأوقية بحلول نهايه هذا العام كما توقع بنك يو بى إس ان يصل الذهب إلى 2900 دولار للأوقية، فى حين اصدر بنك جولدمان ساكس توقعاته هذا الأسبوع بأن الأسعار ستصل إلى 3000 دولار للأوقية بحلول منتصف عام 2026.
وأضاف: التوقعات الصعودية تفترض أن الذهب سيقفز لأكثر من 13 فى المائة هذا العام عن السعر الحالى البالغ 2649.38 دولار للأوقية، مشيرًا إلى أن الذهب ما زال يواجه بعض الضغط الهبوطى بحثا عن دعم مناسب لتحركات الاسعار، وما زال لدينا مستهدفات طويلة الأجل عند مستويات 2800 دولار و2920 كمستهدفات طويلة الأجل ومن المتوقع فى الفترة القادمة أن ترتفع الأسعار إلى مستويات 2670 ومن ثم الهبوط مرة أخرى باستهداف مستويات 2650 وقد تصل إلى مستويات 2620 دولارا للأونصة.
ترامب والفيدرالي
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، أن سعر جرام الذهب عيار 21 افتتح تعاملات الأسبوع عند 3780 جنيهًا، ووصل إلى 3860 جنيهًا بنهاية التعاملات، مسجلًا زيادة قدرها 80 جنيهًا خلال أسبوع.
وأكد إمبابي فى تصريحات صحفية أن التوتر بين الإدارة الأمريكية الجديدة والفيدرالي الأمريكي يعد من المحفزات الأساسية لارتفاع أسعار الذهب، حيث أظهر المعدن الأصفر استجابة سريعة لاضطرابات السوق العالمية.
وأضاف أن الذهب استطاع اختراق حاجز 2775 دولارًا للأوقية خلال تعاملات الخميس الماضى، وبلغ ذروته عند 2786 دولارًا أول أمس الجمعة.
واعتبر إمبابي أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الداعية إلى خفض أسعار الفائدة عالميًا، كانت العامل الأساسي الذي عزز أداء الذهب خلال الأسبوع، لافتًا إلى أن التلميحات حول الخلاف المتوقع بين ترامب والفيدرالي الأمريكي بشأن السياسات النقدية ستظل عاملًا قويًا لدعم أسعار الذهب كملاذ آمن.
وتوقع أن يواصل الذهب تمثيل قوة التحوط ضد المخاطر، خاصةً في ظل التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية الحالية، مؤكدًا أن الأسواق العالمية أصبحت حساسة لتصريحات ترامب وتأثيرها على التوجهات الاقتصادية.
