وعي وإدراك الشعب دائما ما يسبب الفشل لمخططات السيسي المتتالية منذ ثورة يناير، وباتت غالبية الناس تستمع من هنا وهناك، وتضع في نهاية الأسئلة كلمة "عبد الفتاح السيسي" كإجابة وحيدة شافية لما يحدث في مصر، ليس انتهاءً بمعهد الأورام، بل ابتداءً من موقعة الجمل وماسبيرو ومحمد محمود، ومرورًا بمذابح الانقلاب منذ 3 يوليو وإلى الآن، مرورًا بعدة استهدافات ضد الجيش في كرم القواديس والكتيبة "101" كمثال، ومسجد الروضة في بئر العبد، واغتيال النائب العام ومذابح أتوبيسات الأقباط في الصعيد.

ويرى المراقبون أن ما يحدث في مصر ليس فعلًا إرهابيًّا يحتاج لمن يتنباه من معارضي الانقلاب، بل إن الانقلاب هو الإرهاب، وتدعي داخليته وأذرعه الإعلامية وترسانته من الأجهزة الأمنية والفضائيات تشويه الإسلاميين وصرف الأنظار عن فشله الذريع بعد الانقلاب.

يقول الناشط الكويتي سعد العقيل: "النظام السيسي إذا أراد صرف الأنظار عن الداخل اتهم "حماس" أو الإخوان بقضية، ولو أنها من الماضي، ولا يدري أن العالم تغير والشعوب أصبحت تعي وتدرك".

وفي نصيحة وفضيحة في آن، كتب محمد المعشني: "إذا أردت صرف الأنظار عن جريمتك اخلق عدوا اسمه [الإرهاب] كما فعل السيسي في سيناء".

طبيعة المتهمين

ومن أبرز أسباب تهافت رواية السيسي طبيعة المتهمين، فالإخوان يسجلون استنكارهم لمثل هذه الأحداث في بيانات، أو يتجاهلون اتهام  داخلية الانقلاب، ويتجهون لتعزية ذوي الضحايا كما في الحادث الأخير في مستشفى الأورام، الذي تزعم حكومة الانقلاب أنه "إرهابي".

أما حركة "حسم" فتنفي في بياناتها استهداف دماء الشعب، يقول الباحث محمد توفيق، في دراسة أو مقاربة عن أعمال "العمليات النوعية": "ويبدو أن فكرة اللجان النوعية هي وليدة ضغوط شبابية حملت فكرة ضرورة المواجهة واستباق الاستنزاف، ولاقت فيما يبدو هذه الفكرة قبولا عند أفراد معدودين من القيادات، لكنها ظلت حبيسة البحث عن بنوك أهداف تخريبية نكائية كإتلاف خطوط كهرباء مدينة الإنتاج الإعلامي أو بعض عربات نقل الجنود، ولم ترتق مطلقًا لاستهداف أشخاص وقتلهم، حيث ظلت الأدبيات الإخوانية والسلفية التقليدية المتعلقة بحرمة سفك الدماء وخطورة الولوج فيها حاضرة في التنظيرات الأولى للعمليات النوعية".

ولا تعترف جماعة الإخوان بـ"حسم" أو غيرها ممن ينتهجون المسار العنيف، بل وترفض مسلكها في أعمال غير سلمية لمواجهة الانقلاب.

ومن مدخل النزاهة العلمية، فإن (حسم) نفسها أوضحت في بيانها الأول أنها تقدر "الشعب الأبي"، وأن "سلاحنا مرفوع في وجه كل ظالم مجرم تلطخت يداه بالدماء لا غير، فنحن أحرص الناس على حرمة الدماء ونعوذ بالله من كل دم حرام".

التوقيت

ويتنوع التوقيت الحالي الذي وقعت فيه الجريمة بين الثابت والمتغير، فالثابت والمؤكد أن السيسي وحكومته الانقلابية يستغلون الحوادث في حربهم الداخلية لكل من يتبنى معارضته أو رفض انقلابه؛ فقادة الأحزاب اليسارية و"الليبرالية" التي ساندته في غياهب السجون أو في مرمطة التدابير الاحترازية، وغني عن القول إن 100 ألف سجين يقبعون خلف القضبان بمحاكمات متحيزة، بينهم قادة رأي من سياسيين وبرلمانين سابقين وصحفيين وأكاديميين ومحامين، كما لم تسلم المرأة من قمعه وقتله وانتهاك أعراضها.

وما زالت التقارير الحقوقية الدولية لمنظمات مثل (العفو الدولية) و(هيومن رايتس ووتش)، والأخرى المحلية والمنظمات التي تنطلق من الخارج ولها باحثون من الداخل، تكشف جرائم السيسي وانتهاكاته التي وصلت إلى عشرات حالات الإعدام ومئات الحالات التي بانتظاره، فضلا عن عمليات الاغتيال والتصفية الجسدية والتهجير القسري.

أما المتغير النسبي الذي من أجله يحرق القاهرة فهو عملية بيع للوطن، بدأت بتيران وصنافير ومرت بمثلث ماسبيرو والوراق ونزلة السمان والعلمين الجديدة والعتبة والموسكي وعشرات المناطق الأخرى وأخيرا كورنيش المنيل ومعهد الأورام.

وفي سياق متصل ليس بخافٍ، الزيارة الأخيرة التي أجراها مستشار الإدارة الأمريكية جاريد كوشنر، وارتباطها بإحياء القرار 233 لسنة 2016 بشأن الاستيلاء على المنازل على جانبي 5 طرق بشمال سيناء على امتداد 2 كم، ما يعني تهجيرا قسريا جديدا، عارضه فيه المقربون منه من "نواب" ببرلمان العسكر وشركاء في 30 يونيو وأعضاء بلجنة كتابة دستور العسكر فضلا عن الرافضين والمعارضين لانقلابه.

فشل متراكم

ونحن في الذكرى الرابعة لفشل السيسي في مشروعه الوهمي قناة السويس "الثانية"، وهي تفريعة طولها 35 كم، كشف مراقبون عن أن عهد السيسي به الكثير من الفشل، ما يدفعه لأن يقلل منه بإلقاء الاتهام على غيره، وكيف لا وقد ارتفعت ديون مصر منذ انقلاب 3 يوليو بشكل قياسي، حيث ارتفع صافي الدين العام بنسبة 282٪ منذ انقلاب 3 يوليو، ففي 28 فبراير الماضي وصل إلى 4 تريليونات و121 مليارا و215 مليون جنيه.

وبلغت الديون 78.4٪ من الناتج المحلي الإجمالي، ووصل صافي الدين المحلي لـ3 تريليونات و370 مليارا و265 مليون جنيه.

أما الدين الخارجي فبلغ 750 مليارا و950 مليون جنيه، في حين بلغ صافي الدين العام في 30 يونيو 2013، مع الدكتور محمد مرسي تريليونا و458 مليارا و273 مليون جنيه.

وقال مراقبون، إن ما يفعله السيسي من إغراق مصر في الديون والفشل الاقتصادي ليس اعتباطًا، لكنه يريد أن تظل البلاد على حافة الهاوية محكومة بالحديد والنار، وتظل أى تجربة ديمقراطية في المستقبل القريب معرضة للفشل.

Facebook Comments