كتب: يونس حمزاوي
شهد الأسبوع الماضي حملة "بروباجندا" حول تجارب حكومة الانقلاب بزراعة القمح مرتين في السنة، وبشرت الصحف ووسائل الإعلام المرئية المواطنين بأن التجربة سوف تسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح.

من جانبها، انتقدت وزارة الزراعة بحكومة الانقلاب، فى تقرير رسمى لمركز البحوث الزراعية، تجربة وزارة الرى لزراعة القمح مرتين، مشيرة إلى أن هذه التجربة مضيعة للوقت، وإهدار للمال العام.

وطالب 9 علماء من خبراء المحاصيل الحقلية بجامعات القاهرة وعين شمس ومركز البحوث الزراعية، في تقرير عن تجربة «الري» لزراعة القمح مرتين، بتشكيل لجنتين: الأولى لجنة مشتركة من وزارة الزراعة والرى والجامعات المصرية للإشراف ومتابعة تنفيذ التجارب وتدقيق البيانات، وخاصة كمية المحصول من وحدة المساحة وصفات مكونات المحصول ونسبة الرطوبة في الحبوب والقش عند الحصاد.

ووفقا لتقرير لجنة علماء المحاصيل، فإن اللجنة تضم المتخصصين في محصول القمح وجهاز العينات بقطاع الشئون الاقتصادية وتوفير الإمكانيات اللازمة، لتقدير المحصول بناء على الأسلوب المتبع في التقدير، مشيرين إلى أنه إذا أمكن من الناحية العلمية والإنتاجية تحقق زراعة القمح مرتين في العام، فإن اللجنة تشجع الهدف، ويعتبر إنجازًا جديدا على المستوى القومي، ويحتاج لتأكيد هذه التجارب من المعنيين بالشئون الزراعية في المواقع المختلفة.

«4» حقائق تنسف المشروع

من جانبه، رأى الدكتور عبدالعظيم طنطاوي، عضو لجنة العلماء التسعة، أن اللجنة استعرضت 4 حقائق حول المشروع البحثي لوزارة الري، منها أن القمح في مصر «ربيعي» لا يتطلب أو يحتاج أو يستجيب لعملية التبريد، بل إنه يمكن أن يكون له تأثير سلبي، مضيفًا «القمح الربيعي المزروع في مصر ليس به طور سكون، ولا يحتاج إلى دفعٍ للأزهار، وبالتالي لا يحتاج إلى عمليات التبريد.

والحقيقة الثانية التي ذكرها طنطاوي، أن نبات القمح يمر بأطوار نمو تتطلب احتياجات حرارية وضوئية معينة.

وأوضح «طنطاوي»، في تصريحات صحفية اليوم الثلاثاء، أن «الحقيقة الثالثة هي أن الزراعة في سبتمبر لا تساير بيئيا أطوار نمو القمح المختلفة، وينتج عن ذلك قلة عدد الأفرع الحاملة للسنابل وعدد السنابل وطول السنبلة وعدد الحبوب في السنبلة وامتلاء الحبوب ووزن الحبوب، وبالتالي قلة محصول الحبوب، وكذلك القش الذي يستخدم كغذاء للحيوانات».

وكشف تقرير لجنة العلماء عن أن الحقيقة الرابعة، هي أن زراعة القمح المقترحة من وزارة الري في شهر فبراير (عروة ثانية) غير مناسبة لزراعة القمح؛ لعدم توفر الاحتياجات الضوئية والحرارية اللازمة لنموه، حيث يتأثر الإنتاج والنمو، ويتعرض لتأثير درجات الحرارة المرتفعة، وتدفع النباتات إلى التزهير المبكر والتعرض للإصابة بأمراض الأصداء، وينتج عن ذلك انخفاض شديد للمحصول، وتكرار الزراعة في نفس الأرض يؤدي إلى زيادة الأعداء الطبيعية (أمراض وحشائش وحشرات)، وارتباك التراكيب المحصولية، وتدهور التربة وانخفاض خصوبتها، ما يؤدي إلى انخفاض إنتاجية وحدة المساحة.

وقال «طنطاوي»: إن المزارع المصري سبق وأن قام في بعض المناطق في محافظة كفر الشيخ بتجرية زراعة القمح في سبتمبر، والظروف البيئية السائدة لم تجعل النمو طبيعيا، كما أن مزارعي القصب في الصعيد يزرعون القمح بعد كسر القصب خلال شهر فبراير، ولكن الظروف البيئية لا تتناسب مع النمو الطبيعي للقمح.

نوعان من القمح

وأكدت اللجنة العلمية لمناقشة زراعة القمح مرتين، في تقرير رسمي لها الثلاثاء، أنه يوجد طرازان من القمح في العالم، هما: الطراز الأول القمح الشتوى، يزرع في نصف الكرة الشمالى، وتتساقط عليه الثلوج بعد الإنبات، ويغطى الجليد حتى الربيع، حيث تذوب الثلوج وتنمو النباتات، ويحصد في يوليو وأغسطس، وهذا الطراز لا يصلح للزراعة في مصر، والطراز الثانى القمح الربيعي.. يزرع في أوروبا وأمريكا في أوائل الربيع وذوبان الثلوج، ويحصد في شهري أغسطس وسبتمبر، وتزرع مصر القمح الربيعي في شهر نوفمبر ويحصد في "أبريل– مايو".

بروباجندة كاذبة

وكانت صحف الانقلاب قد "طبلت" للمشروع، وأكدت في عدد الجمعة الماضي 27 يناير نجاحه، وعنونت صحيفة الأخبار تقريرها في الأولى مكرر «وزيرا الري والتموين ومحافظ الإسماعيلية يفتتحون موسم حصاد "قمح التبريد"».. ونقلت عن الدكتور محمد عبدالعاطي، وزير الموارد المائية والري بحكومة الانقلاب، أن نجاح زراعة القمح مرتين في العام يعد نجاحا للدولة المصرية وتأكيدا للإرادة السياسية، وزعم عبدالعاطي أن إنتاجية الفدان تتراوح بين 14 إلى 16 إردبا، وهو ما ثبت كذبه ولم ينتج سوى 3 إردبات إلى 6 فقط، الأمر الذي أكد خلاله خبراء ومتخصصون أنها لا تكفي لتغطية تكاليف زراعته.

Facebook Comments