حدد الباحث السياسي ستيفن والت مجموعة احتمالات تتعلق بدوافع التحركات الأمريكية، تجاه إيران في المنطقة، وذلك ردًّا على التصريحات التي تثور من آن لآخر.

وكتب “والت مقالاً على “فورين بوليسى”، مشيرا إلى أن هناك مجموعة احتمالات لهذه التحركات تتمثل في:

1- توقيع اتفاق جديد

افترض الباحث أن إيران يائسة ستنهي دعمها لحزب الله، وللرئيس السوري بشار الأسد، والحوثيين في اليمن؛ وستوقف محاولتها للتأثير على السياسة في العراق؛ وتقبل بقيود أكثر صرامة على قدراتها النووية (أو ربما التخلي عنها نهائيًا)؟!

2- تغيير النظام

تسعى الولايات المتحدة عبر هذه الضغوط إلى حث الشعب الإيراني على القيام بثورة ضد النظام الإيراني باعتباره المتسبب الرئيسي في سوء الأحوال المعيشية الحالية.

وتوقع والت أن يشعر الشعب الإيراني باستياءً أكبر تجاه القوة العظمى البعيدة، التي تعمل لتشلّ اقتصاده، وأن قرار ترامب التخلي عن الاتفاق النووي أدى دورًا لمصلحة المتشدّدين في إيران!.

3- شن حرب

يعتبر الاحتمال الأقرب لأمنيات حكام السعودية والبحرين، من خلال خلق ذريعة (تفجير سفن – إسقاط طائرات – صواريخ على الرياض.. إلخ) من أجل شن حرب وقائية؛ حيث تسعى الإدارة الأمريكية إلى استخدام الضغط الأكبر من أجل حث إيران على إعادة العمل ببرنامجها النووي، وبمجرّد القيام بذلك، فإن أوروبا وروسيا والصين ستقف وراء الولايات المتحدة وتدعم (أو على الأقل تتقبل) هجومًا عسكريًا على البنى التحتية النووية الإيرانية.

وقال إن الصعوبات التي تواجه هذا السيناريو تتمثل في شبكة الوكلاء الواسعة المطيعين لإيران في المنطقة، والتي من المتوقع أن تقوم بالتصعيد في حالة قدوم أمريكا بتوجيه ضربة لإيران.

4- احتواء طهران

اعتبره “والت” الخيار الأكثر ترجيحًا؛ حيث تهدف الولايات المتحدة من الضغط على إيران إلى إضعافها وخفض نفوذها في المنطقة، وبالتالي فإن كل الكلام عن تغيير النظام والتلميحات إلى أن “كل الخيارات موجودة على الطاولة”، مجرّد خداع بهدف دفع إيران إلى تقليص دعمها لبعض شركائها المحليين، وبالتالي خفض نفوذها الإقليمي.

تصعيد ترامب

ورأى محللون أن ضغوط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهدف لتحقيق نصر ولو معنويا على النظام الإيراني يساعده في علاقاته مع دول الخليج وفي حملته الانتخابية القادمة.

وفي سلسلة منها انسحب من الاتفاق النووي كتهديد فيما حافظ الأوربيون عليها كما فرض عقوبات جديدة ضد “صناعات الحديد والصلب والألمنيوم والنحاس الإيرانية”؛ ثاني أكبر الصادرات الإيرانية بعد النفط تشكل 10 % من مجمل صادراتها.

وقال تحليل عبر “الشارع السياسي”: إن زيارة بومبيو جزء من التصعيد ضد إيران، بعدما أعلن هو نفسه سبب زيارته على هذا النحو، “سبب ذهابنا” إلى بغداد هو “المعلومات التي تشير إلى تصعيد في أنشطة إيران”.

ومن نواحي التصعيد التي رصدها المراقبون حضور عسكري أمريكي في مياه الخليج بنشر قطع بحرية استراتيجية، بينها حاملة الطائرات الأمريكية “إبراهام لينكولن”، وشائعة بإرسال 120 جنديا بالبحرية الأمريكية.

لا حرب لا سلام

وكما يرى المحللون أنه لا حرب ولا سلام هو التعريف الرسمي للحالة الحالية ولكل حالة فيها إيران، وفي حال اتخذت الولايات المتحدة قرار الحرب ضد إيران فإنها بحاجة إلى مضاعغة هذا المستوى على الأقل، في شرق المتوسط والبحر الأحمر وبحر العرب، إضافة إلى تعزيز وضع حلفائها الإقليميين في الخليج دفاعيًّا، لا سيما الدول التي تقع في مرمى أول الضربات، من خلال نشر بطاريات باتريوت جديدة وأخرى إضافية على نحو شبكة الدفاع التي يتم العمل عليها خلال الشهور الأخيرة في إسرائيل.

وفي دراستين لـ”المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية”، أكدتا أن “ترامب” الذي يتبنى استراتيجية عدم الانخراط في حروب خارجية مكلفة لا يريد تكرار الأزمات التي خلقتها الحروب في أفغانستان والعراق، والتي أنفقت عليها بلاده المليارات من دون جدوى.

بالإضافة إلى عدم رغبة الولايات المتحدة في فتح جبهة قتال جديدة في إقليم الشرق الأوسط في ضوء استراتيجية “الاتجاه شرقًا” التي تقضي بانسحاب القوات الأمريكية تدريجيًّا من الإقليم، والتوجه إلى جنوب شرق آسيا بهدف مواجهة النفوذ الصيني المتعاظم.

Facebook Comments