في “قراءة في زيارة كوشنر للمنطقة العربية” قال موقع “الشارع السياسي Political Street” إن عقبات تواجه الإعلان عن صفقة القرن، ملوحا بأن فرص نجاح صفقة القرن أو علي الأقل استكمالها سيتأخر لبعض الوقت، وقد لا يتمكن الرئيس الأمريكي ترامب تنفيذ تلك الصفقة خلال دورته الحالية، خاصة وأن الوقت ليس في صالحه، وهذا سيمثل فرصة للوطن العربي والشعوب العربية بأن تعلن رفضها صراحة لتلك الصفقة في حال الاعلان عنها حتى تقضي علي أي أمل للإدارة الحالية في نجاحها.

لا وعي الإدارة الأمريكية

واعتبرت الورقة أن الصفقة تواجه العديد من العقبات يأتي علي رأسها عدم وعي الإدارة الأمريكية الحالية بحقيقة الصراع الذي مر بالعديد من المراحل ولم تنجح أي إدارة أمريكية سابقة بالرغم من محاولتها التوصل إلي سلام عادل وشامل؛ ما يجعل الإدارة الحالية تقع في أخطاء كارثية لن تستكشفها إلا بعد الإعلان عن الصفقة التي لن تجلب لإسرائيل أي أمن أو استقرار وستكون في الغالب مجرد حبر على ورق ولن تكلف الدول العربية سوى الأموال التي قد توضع في النهاية في حجر الحكومة الصهيونية.

انقسام عربي

ووصفت الورقة حالة عدم الاتفاق التي عليها الأنظمة العربية التي ترى في القبول بتلك الصفقة ضياع للقضية وضياع لرمزية تلك الأنظمة انقساما.

حيث سيتم اتهامها بالخيانة والتخلي عن المقدسات العربية والإسلامية، وهو ما من شأنه أن يجعل هناك انقسام كبير داخل المنطقة العربية، هذا الانقسام من شأنه أن يعرقل الصفقة أو علي الأقل يقلل من فرص نجاحها.

ردود شعبية

ومخافة الردود الشعبية علي تلك الصفقة والتي يتوقع ان تكون كبيرة وبدافع من بعض الانظمة الغير راضية بالصفقة علي تجد لنفسها مبرر لرفضها، تلك الردود التي بدأت من فلسطين ويتوقع أن تتوسع لتشمل المنطقة بأسرها.

انقسام صهيوني

ويواكب الانقسام العربي فشل رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتانياهو في تشكيل الحكومة، وحالة الانقسام التي عليها الكنيست الصهيوني اليوم.

وهو برأي “الشارع السياسي” الأمر الذي أدي للدعوة لانتخابات جديدة في شهر سبتمبر القادم، وهذا مالم تكن ترغب فيه الإدارة الأمريكية التى كانت تنتظر تشكيل الحكومة الصهيونية حتى تشرع في الإعلان عن صفقة القرن، الأمر الذي من شأنه أن يؤجل الإعلان لفترة أخرى، وحتى لو تم الإعلان عن الصفقة اليوم فإن فرص نجاحها قد تكون محدودة خاصة وأنه لا توجد حكومة صهيونية تدعمها وتساعد في تنفيذها من خلال الالتزام بالجزء الصهيوني من الخطة.

زيارة كوشنر

وقالت الورقة إن لقاء جمع كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب، جاريد كوشنر، برئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، بعد زيارة قام بها لكل من الأردن والمغرب التقى خلالهما ملكيهما، يدخل في إطار مساعي تمرير صفقة القرن، وفي إطار دعم “ورشة البحرين” التي تأتي ضمن خطة السلام الأمريكية في المنطقة المسماة “صفقة القرن”.
واعتبرت أنه في ظل أزمة تشكيل حكومة الاحتلال، تعكس تلك التحركات محاولة الولايات المتحدة ضمان الحصول على التأييد الرسمي العربي الكامل لتلك الخطة، وإن كان ذلك أمرا في غاية الصعوبة، خاصة وأن الأردن تبدي رفضا كبيرا للخطة، والمغرب تشهد تحركات شعبية مبكرة للتعبير عن رفض تلك الخطة.

ورأت أن تحركات كوشنر ومرافقيه إلي المنطقة أن الصفقة تواجه بعض العقبات، وأن تمريرها أو حتى مجرد الإعلان عنها لن يكون بالسهولة التي توقعتها الإدارة الأمريكية، خاصة بعد تذمر بعض الدول العربية وتعبيرها عن رفض الصفقة؛ ما يدفع بالمبعوث الأمريكي لعمل زيارات مفاجئة لتلك الدول من أجل اقناعها بالصفقة وضمان عدم اعتراضها عليها، وتحتاج الإدارة الأمريكية لصوت الأنظمة من أجل ضمان عدم تحرك الشعوب العربية وثورتها ضد تلك الصفقة المشبوهة خاصة وأن الجميع يرى نضال الشعب الفلسطيني المستمر وتحركاته المثيرة لقلق الكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية للتعبير عن رفض تلك الصفقة.
ومن جهة أخرى تعكس تحركات كوشنر إصرار الإدارة الأمريكية على إعلان الصفقة، حيث تسابق الزمن من أجل وضع نهاية للصراع بالشكل الذي يريده الكيان الصهيوني، معتقدة أنها بذلك تحقق إنجاز تاريخي لم يسبقها إليه أي إدارة أمريكية أخرى، وهو ما سوف يزيد من فرص الرئيس الأمريكي في الانتخابات الرئاسية القادمة، ولذلك فإن الرجل لا يألوا جهدا في الدفع والضغط على كل القوى والأنظمة العربية من أجل تمرير الصفقة.

 

دوافع البحرين
وعن الضغوط التي استغلتها الولايات المتحدة لحلب الخليج، قالت الورقة إن الإدارة الأمريكية تعتقد أن الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة العربية وحالة الصراع المستعرة في بعض دولها والثورات المشتعلة من جديد فيها من شأنه أن يساعد في تمرير الصفقة، أضف إلى ذلك حالة الضعف الشديد التي باتت عليها معظم الدول العربية خاصة الدول الخليجية التي باتت في ورطة بسبب تهديد جماعة الحوثي وإيران المستمر لأمنهم واستقرارهم.
وأوضحت أن حالة الضعف تجعل الأنظمة الخليجية ترتمي في الحضن الأمريكي، وهو ما تستغله الإدارة الأمريكية من أجل الحصول علي الأموال اللازمة لتمرير الصفقة، ما دفعها للإعلان عن مؤتمر البحرين، للبدء في الشق الاقتصادي من الصفقة التي تعتمد بشكل أساسي علي تحسين الأحوال الفلسطينية ودفع الشعب الفلسطيني للتنازل عن أراضيه ومقدساته مقابل فك الحصار وتحسين الأحوال المعيشية للشعب.

Facebook Comments