كتب- محمد مصباح:

 

في الوقت الذي ثارت فيه العديد من المؤسسات الإسلامية والشعوب والعلماء على قوانين المرأة التونسية وتسويتها بالرجل في الميراث.. يسارع الانقلاب العسكري في مصر لإرضاء اسياده بالغرب عبر العديد من وسائل تفكيك المجتمع، وإعادة تركيبه وفق البنية الغربية العلمانية لإصباغ نظام الانقلاب مشروعية لدى أسياده في الغرب.

 

وشاهد المصريون تعديلات وآراء ومخططات السيسي نفسه لتفكيك كيان الأسرة المصرية، متألهًا على الله، عبر طلبه فتاوى وتعديلات، من عينة عدم الاعتراف بالطلاق الشفهي، ومؤخرًا مقترح نيابي يطبل له إعلام السيسي بجواز تطليق المرأة نفسها، وخطر الزواج الثاني، وهو ما يتصادم مع نصوص الدين.

 

السيداو ومقررات بكين

 

ولعل الخطر في مخططات السيسي تماهيها مع اتفاقات السيداو ومقرات مؤتمرات السكان والأسرة، التي ظلت مرفوضة من علماء الأزهر وعلماء مصر وحركاتها الإسلامية وعموم الشعب المصري طوال عقود من الزمن منذ تسعينيات القرن الماضي، والتي تستهدف تفكيك بناء الأسر المسلمة تحت مواعم حق الجندر، والمساواة المطلقة، وحرية ممارسة الجنس، وغيرها.

 

 

مؤخرًا أعلن النائب ببرلمان الدم، عبد المنعم العليمي، إعداده مقترح قانون سيتقدم به خلال دور الانعقاد القادم مطلع أكتوبر يتضمن مشروع القانون النص على ألا يقل سن العروسين عن 18 سنة، ويفرض عقوبة على المخالف، إضافةً إلى أنه ينص على أن الطلاق يتم من طرف واحد يتم تسديد مبلغ محدد إلى أن يتم الاتفاق على النفقة النهائية.

 

ويطالب مشروع القانون بألا يتم الزواج الثاني إلا بأمر كتابي من الزوجة الأولى، مع معاقبة من لم يخطر الزوجة الأولى بالحبس والغرامة، كما أن الخلع لن يكون موجودًا في القانون الجديد.

 

تصادم مع الدين

 

ولكون السيسي يؤمن بالعلمانية المطلقة التي ترفض أية أواصر قائمة أو روابط يقوى بها المجتمع، جاءت نداءاته وخطاباته الدينية رافضة لاية قواعد أو قيم او ثوابت، تحت دعاوى التجديد الديني.

 

 

وفي هذا السياق، يقول إبراهيم علي سليم، المتحدث باسم صندوق المأذونين الشرعيين: إن القانون الحالي يحفظ الحقوق المتبادلة بين الزوجين، ولا نحتاج لقانون آخر في هذا الشأن، مؤكدًا، في تصريحات صحفية، أن القانون الحالي يطابق الشريعة الإسلامية في أن للمرأة الحق في رفع أمرها للقاضي في حالة الضرر، سواء كان هذا الضرر بسبب سوء سلوك أو بالإيذاء اللفظي أو البدني، أو الغيبة، أو زواجه من أخرى.

 

القوامة

 

وأضاف أن الشرع والقانون أجازا أن تكون العصمة في يد الزوجة ليحق لها أن تطلق نفسها متي شاءت وكلما شاءت بشرط اتفاق الطرفين، ولفت المأذون الشرعي إلى أن الطلاق إذا كان من طرف الزوج فحسب فللقاضي أن يحكم بنفقة مؤقتة للزوجة.

 

وأوضح أن قانون الخلع بالصورة التي عليها الآن يحتاج لبعض التعديلات، لأن تطبيقه بهذه الصورة تسبب في زيادة حالات الطلاق بصورة كبيرة، معربًا عن تخوفه من أن تطبيق مثل هذه القوانين سيكون بمثابة كارثة على المجتمع ويزيد من حالات الطلاق، مطالبًا النواب بالنظر في قوانين الحضانة وترتيب أولوياتها، وقوانين الرؤيا والاستضافة، وتنظيم اعمال المأذونين.

 

 

وفي تفنيد لدعوات نواب السيسي بحل مشاكل المرأة والأسرة، يرى كثير من الخبراء أن مشكلة أسرة المصرية اقتصادية في المقام الأول، ثم عدم توزيع الأدوار بين الزوجين وتداخل الأهل، وأن المشاكل اجتماعية تخص علماء النفس والاجتماع، وأن الأفضل للأسرة المصرية خروج التشريعات ودخول الحلول الاقتصادية والاجتماعية.

 

حيث إن الشريعة الإسلامية سبقت كل الشرائع السماوية والتشريعات الوضعية فى إقرار حقوق المرأة كجزء من حقوق الإنسان فلا يصح محاولات البعض من حين لآخر تنصيب أنفسهم كمطالبين بحقوق مزعومة للمرأة مدعين أنها تنقصها متألين على كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

 

ومن جانبه قال الشيخ محمد دحروج، أحد علماء الأوقاف، إن مسألة تطليق المرأة نفسها من عدمها، هذا أمر يتعلق بحق إلهي وهو" قوامة الرجل" التي أعطاها الله إياها فلا يجوز لأحد نزعه ولا إجباره ولا اكراهه بقانون أو تشريع أو بغيره، ولكن الشرع أعطى المرأة حق تطليق نفسها باشتراط ذلك مسبقًا في عقد الزواج، فعصمتها بيدها بموافقة الزوج وفرق بين تطليق نفسها وتطليق زوجها فلا يصح أن تقول له انت طالق، كما أعطاها أيضًا حق مخالعته بالشروط والضوابط الشرعية.

Facebook Comments