بينما يُنتقد كامل الوزير نائب رئيس حكومة السيسي بسبب بلاغه ضد الكاتب عمار علي حسن، يُعلن في الوقت نفسه عن قروض بمئات الملايين، ما يثير تساؤلات حول الأولويات: هل التركيز على التنمية أم على ملاحقة الأصوات المعارضة.
ووجد متابعون أن الرابط هو أن وزير النقل كامل الوزير يقف في قلب قضيتين متزامنتين: بلاغ قانوني ضد مثقف وقرض دولي ضخم لتطوير النقل، وهو تزامن يعكس صورة أوسع عن طبيعة السلطة في مصر، حيث المسئول يجمع بين النفوذ السياسي والاقتصادي، ويثير جدلًا حول حدود النقد العام مقابل مشروعات التنمية الممولة خارجيًا.
وقررت نيابة أمن الدولة العليا إخلاء سبيل عمار علي حسن بكفالة قدرها 20 ألف جنيه، عقب تحقيق استمر نحو 5 ساعات، وذلك بعد بلاغ قدمه وزير النقل والصناعة الوزير بتهمة نشر أخبار وبيانات كاذبة.
وواجه عمار علي حسن بلاغًا من وزير النقل كامل الوزير، على خلفية تصريحات أو مقالات اعتبرها الوزير مسيئة، إلا أن التضامن الواسع معه تسبب في قرار إخلاء سبيله بكفالة 20 ألف جنيه، في اليوم نفسه، وهو ما أثار نقاشًا واسعًا حول حرية التعبير وحدود النقد الموجه للمسئولين.
وعكست القضية جانبًا من العلاقة المتوترة بين المثقفين والسلطة التنفيذية، حيث يُستخدم القانون أحيانًا كأداة للضغط على الأصوات الناقدة.
وفي أبريل 2023، أعلن وزير النقل كامل الوزير أن الوزارة تتفاوض مع بنك التصدير والاستيراد الكوري للحصول على قرض ميسر بقيمة 300 مليون دولار.
والهدف هو شراء سفن تجارية جديدة وتطوير أسطول النقل البحري المصري، ضمن خطة لتحديث البنية التحتية للنقل، ويأتي القرض ضمن سلسلة من التمويلات الكورية لمصر، شملت سابقًا مشروعات في السكك الحديدية والمترو.
الرابط الأساسي هو أن وزير النقل كامل الوزير يظهر في المشهدين: الأول كصاحب بلاغ ضد الكاتب والباحث عمار علي حسن، والثاني كمسئول حكومي يقود صفقات وقروض ضخمة مع كوريا الجنوبية لتطوير قطاع النقل. هذا التزامن يثير جدلًا حول كيفية استخدام السلطة، سواء في المجال السياسي/الإعلامي أو في المجال الاقتصادي والتمويلي.
اللافت أن عينة من الكتاب الأمنيين مثل نائب الانقلاب مصطفى بكري نشر في 4 سبتمبر الماضي تحريضا لكامل الوزير على ما كتبه عمار علي حسن، وقال في منشور ".. تضليل وتشويه ضد الفريق كامل الوزير.. مصطفى بكري لـ"عمار علي حسن": صورة الكوبري أبو خشبة في العراق مش مصر وعليك أن تعتذر".
وبعد إخلاء سبيل الكاتب عمار علي حسن، توجه الأمنجي أحمد موسى إلى مدح وزيري النقل والصناعة: "الفريق كامل الوزير محبوب من الشعب وشغيل وميعرفش المجاملات ومحل ثقة الجميع .. وشهادتي فيه مجروحة بسبب محبتي له"! بحسب صدى البلد.
أما محرك اللجان المايسترو باسم فلم يخف تهديد الأجهزة لعمار علي حسن وعبر @bassemegy777 كتب "عمار علي حسن
انا في غايه الشماته .. مبروك اول قضيه يا نجم …..فضلك زلطه وتدخل جوه ..".
https://x.com/bassemegy777/status/2000637646771515896
ونقلا عن جريدة "المصرى اليوم" الاثنين 15 ديسمبر كشفت إيمان عوف عضو مجلس نقابة الصحفيين، تفاصيل استدعاء الكاتب الصحفي الدكتور عمار علي حسن إلى نيابة أمن الدولة العليا وأن وزير النقل الفريق كامل الوزير فوض رئيس الهيئة العامة للطرق والكباري لتقديم بلاغ ضد الدكتور عمار علي حسن، بسبب عمل مشاركة بالنشر لمنشور على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك يتضمن صورة لكوبري مسنود بألواح خشبية، وذلك منذ ثلاثة أشهر.
وأوضحت عضو مجلس النقابة العامة للصحفيين أن الدكتور عمار قام بحذف المنشور حينها، عندما أكد بعض المتابعين أن الصورة تعود لدولة العراق الشقيقة وليست داخل مصر، ولكن كانت مجموعة التقطت سكرين شوت للمنشور قبل حذفه من حساب الدكتور عمار علي فيسبوك.
كاتب وروائي
اللافت أن د.عمار على حسن له مقالات بجريدة الأهرام، وضيف على برنامج “مذكرات شفهية” المذاع على قناة النيل للأخبار الرسمية، واستضافته في يوم التحقيق معه قبل 24 ساعة للحديث عن مذكراته وتجربته الفكرية والإنسانية، قبل أن يُسمع لاحقًا عن استدعائه للتحقيق من قبل الأجهزة الأمنية!
ومما كتبه عمار علي حسن: "عادت القضية الفلسطينية إلى الواجهة بعد ذبول وأفول، بل كبرت في عين العالم، بينما تراجعت سرديات إسرائيل، وذبلت وإلى أفول في أذهان أغلبية الناس في مشارق الأرض ومغاربها، لاسيما جيل "زد" الذي ستكون له الكلمة في قابل الأيام، ووقتها ستتم مراجعة كل شيء".
وكتب أخيرا في رسالة إلى النظام: "عدم الإنصات إلى صوت الشعب، ليس من السياسة ولا الكياسة في شيء".
وأوضح عبر حسابه على إكس تجربته مع الاستدعاء الأخير أمام نيابة أمن الدولة العليا، موضحًا أنه ليس الأول؛ فقد سبق أن استُدعي عام 2010 بسبب مقال أثار جدلًا واسعًا حول الحزب الوطني والوفد، وانتهى التحقيق حينها بحفظ القضية.
وفي الاستدعاء الحالي، لم تُذكر تفاصيل القضية سوى رقمها (10204 لسنة 2025). موضحا أنه خلال ربع قرن من الكتابة النقدية لم يتعرض إلا نادرًا لاستفسارات أمنية، أبرزها عام 2019 بشأن تغريدة.
ولفت إلى أن المحامين الذين استشارهم يرون أن كتاباته تندرج ضمن حرية التعبير ولا تتضمن تحريضًا أو تجريحًا، بل تعكس وجهات نظر معارضة تراعي المصلحة الوطنية.
ويعزو عمار على حسن الاستدعاء إلى اختلاف التقدير بينه وبين السلطات حول حدود النقد، مؤكدًا أن السياسة فن إدارة الاختلاف. خلال الأسابيع الماضية شارك في لقاءات إعلامية حول كتبه وأعماله الأدبية، دون تجاوز القانون. ويختتم بأن الاختلاف في مصر يجب أن يكون من أجلها لا عليها، داعيًا إلى احترام حرية الكاتب واستقلاله.
