صدر حكم جديد عن اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب بعد 14 عامًا، أثبت رسميًا وقوع الانتهاكات الجنسية، بحق 18 فتاة مصرية، وأعاد القضية إلى الواجهة باعتبارها واحدة من أكثر الجرائم التي ارتبطت باسم عبد الفتاح السيسي، وقت أن كان مديرًا للمخابرات الحربية.
وقضية كشف العذرية التي ارتكبها الجيش المصري بحق متظاهرات في مارس 2011 لم تختفِ كما ظن كثيرون، بل بقيت جرحًا مفتوحًا في ذاكرة الثورة ورغم تأخر الحكم هذه الأعوام بسبب تعثر القضاء العسكري وانحيازه لصالح ضباط الجش رغم أن المجلس العسكري اعترف بها، بسبب ضغوط النظام، وبطء الإجراءات الدولية، إضافة إلى خوف الضحايا من الوصمة، لكن إصرار منظمات حقوقية أبقى القضية حيّة حتى صدور الحكم.
وكانت محكمة محلية تابعة للانقلاب انحازت ضد المنتهكات وقضت لحكم بسجن فتاتين سنتين بتهمة "الاعتداء على قيم المجتمع"، حيث رفضت إحداهن إجراء كشف العذرية، ما أثار صدمة جديدة.
وترتبط القضية مباشرة باسم عبد الفتاح السيسي، الذي كان مديرًا للمخابرات الحربية وقتها وأشرف على فض الاعتصام، تغريدات مثل ما كتبه @somayyaganainy و@sawra11 تؤكد أن السيسي كان حاضرًا أثناء تنفيذ الانتهاكات.
وعلى منصة (إكس)، و في ذكرى الحكم في 2018، كتب حساب الصحفية سمية الجنايني @somayyaganainy في ذكرى الواقعة: "٩ مارس يوم كشف العذرية الذي قام به السيسي وصبيانه وقت أن كان مديرًا للمخابرات، بينما العالم يحتفل بيوم المرأة العالمي"، فيما غرد حساب @sawra11: "زي النهارده 9 مارس السيسي أشرف بنفسه على كشوف العذرية للبنات المقبوض عليهن من التحرير #لن_ننسى".
اليوم، الحكم الجديد يضع السيسي في مواجهة "قضية شرف"، ليس بمعناها الاجتماعي التقليدي، بل باعتبارها جريمة ضد كرامة النساء المصريات ارتكبها النظام العسكري تحت إشرافه.
في 9 مارس 2011، وبعد فض اعتصام التحرير، ألقت قوات الجيش القبض على مجموعة من المتظاهرات. وفق شهادات منظمات حقوقية، تعرضت ما بين 17 إلى 18 فتاة لاختبارات قسرية تُعرف إعلاميًا بـ"كشف العذرية".
الناشطة سميرة إبراهيم كانت الوحيدة (لم يكشف عن سر ذلك وإن أيدت الانقلاب وهاجمت الرئيس محمد مرسي لاحقا) التي أعلن عن اسمها ورفعت قضية رسمية ضد المجلس العسكري، لتصبح رمزًا للقضية. أما باقي الضحايا فاختفين خوفًا من الوصمة الاجتماعية أو لجأن إلى منظمات حقوقية سرًا.
وفي 2012، أحيلت القضية إلى القضاء العسكري، لكن النتيجة كانت براءة المتهم الأول بحسب صحيفة @Shorouk_News والتي نقلت وقتها: "القضاء العسكري يبرئ المجند المتهم في قضية كشف العذرية.. المجني عليها: يسقط حكم العسكر".
وعلقت حركة 6 أبريل عبر حسابها @Shorouk_News فقالت: "هيبة الدولة تؤكد سقوطها في الوحل بعد حكم كشف العذرية".
إلا أن محامية الطبيب المتهم، كما كتبت @emanserag، كانت متزوجة من رئيس المحكمة العسكرية، ما أثار جدلًا واسعًا حول نزاهة المحاكمة.
حساب @Islamx علق قائلا: "تحية تقدير للمؤسسة العسكرية التي تحمي أبناءها حتى لو أجرموا في عرض وشرف مصر من مبارك لمجند #كشف_العذرية يا قلبي لا تحزن".
ومع تعثر العدالة داخل مصر، لجأت الضحايا من خلال منظمات حقوق الإنسان إلى اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب بدعم من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وقال المحامي عادل رمضان من المبادرة ل(رويترز)، بحسب حساب @AhmdAlish: "من المتوقع رفع الأمر إلى اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب" في تعليق أولي على حكم المحكمة العسكرية في 2012.
أصداء الحكم
وحكم اليوم هو حكم نهائي بعد الحكم السابق في أغسطس 2023، حيث أصدرت اللجنة الأفريقية حكمًا تاريخيًا من 63 صفحة، أثبتت فيه رسميًا وقوع الانتهاكات داخل السجن الحربي في مارس 2011، وأقرت مسؤولية الحكم العسكري في 2011 عنها.
واعتبر الحكم كشف العذرية معاملة مهينة وحاطة بالكرامة الإنسانية، تنتهك الحق في السلامة الجسدية والخصوصية، وقضت اللجنة بمنح كل ضحية تعويضًا مقداره 100 ألف جنيه مصري، وطالبت بمحاسبة المسؤولين ومنع تكرار الواقعة.
ويمثل القرار بحسب @OElfatairy انتصارًا للشاكيات اللواتي قدمن شكاوى وتحملن ضغوطًا اجتماعية وقانونية وإعلامية جسيمة، وتحية لشجاعتهن في توثيق الحقيقة ومواصلتهن الطريق حتى الوصول إلى هذا الحكم.
ويؤكد هذا التطور أن قضية «كشوف العذرية» لم تعد مجرد رواية متداولة، بل أصبحت حكمًا قانونيًا مكتمل الأركان صادرًا عن هيئة قارية معترف بها، يثبّت الواقعة، ويرسّخ المسؤولية، ويدخل سجل التاريخ كوثيقة رسمية دامغة، بحسب الناشط الحقوقي عمر الفطايري.
وبعد الحكم علقت نسرين نعيم @nesrinnaem144، ".. السيسي هو اللي عمل كشوف العذرية للبنات لما كان مدير المخابرات الحربية وعضو المجلس العسكري وقتها 😏".
https://x.com/nesrinnaem144/status/2007892472006111498
وعلق حساب @TalatWbas "..فاكرين لما السيسي قال إحنا هنقابل ربنا إزاي بـ اللي بنعمله واللي عملناه، طب أحب أفكرك أن أنت صاحب فكرة كشف العذرية كشفت بنات مصر وعريت جسمهم قدام العساكر وفضحت سترهم، وإحنا كشعب سكتنا وانبطحنا هنقول لربنا إيه؟ ولسه بتسالوا إحنا بيحصل فينا ليه كده ده إحنا لسه هنشوف أيام سوداء".
https://x.com/TalatWbas/status/1844029050110824693
