أرباح حفل ملاكمات ("جلوري" – الهرم) هل ابتلعها ساويرس وتركي آل الشيخ؟.
لم تُصدر وزارة السياحة والآثار في مصر، ولا أي جهة حكومية رسمية أخرى، بياناً تفصيلياً يتضمن أرقاماً محددة للأرباح الصافية للحفل أو المبالغ الدقيقة التي دخلت الخزينة العامة للدولة كعائد مباشر من ليلة "Glory in Giza" “جلوري إن جيزة” حيث نزالات الملاكمة أمام سفح الأهرامات، ضمن فعاليات أسبوع الملاكمة العالمي.
وهذا الغياب للبيانات المالية الرقمية يُعد أمراً طبيعياً ومعتاداً في الإدارة غير الشفافة للفعاليات الكبرى في وقت شهدت ليلة نزال "Glory in Giza" التاريخية تفاصيل مالية ضخمة عكست حجم الحدث العالمي والقوة الشرائية المستهدفة له، سواء من خلال أسعار التذاكر التي أتيحت للجمهور المحلي والعالمي، أو من خلال العوائد الملموسة للبث الرقمي.
خلال المؤتمر الصحفي العالمي للحدث الذي عُقد في المتحف المصري الكبير، وجّه المستشار تركي آل الشيخ شكراً خاصاً ومباشراً لعبد الفتاح السيسي والحكومة المصرية، نظير تقديم كافة التسهيلات والدعم اللوجستي والأمني لتنفيذ هذا الحدث في هذه المنطقة الأثرية والمذهلة بكل يسر وسهولة، هذا يوضح أن الترتيبات حظيت بغطاء ودعم حكومي كامل بهدف تنشيط السياحة وإبراز القوة الناعمة للدولتين.
رغم عدم صدور بيان خاص بأرباح ليلة النزال تحديداً، إلا أن التقارير الاقتصادية (مثل تقرير شبكة بلومبرج- الشرق) أشارت إلى الأرقام الهيكلية للموقع؛ حيث تُشير التقديرات الرسمية لشركة "أوراسكوم بيراميدز" إلى توقعات بتحقيق إيرادات إجمالية تُقدر بنحو 2.8 مليون دولار من مجمل استضافة الفعاليات الكبرى عند الأهرامات خلال الفترة الحالية، وذلك كجزء من خطة التطوير الشاملة للمنطقة التي تكلفت 30 مليون دولار لرفع كفاءة تنظيم هذه العروض الحية.
ونظمت شركة "أوراسكوم بيراميدز إنترتينمنت" (المسؤولة رسمياً عن تطوير وتشغيل خدمات منطقة هضبة الأهرامات بموجب عقد طويل الأجل مع الدولة)، في 23 من مايو الجاري بالشراكة مع هيئة الترفيه السعودية وشركة الترويج العالمية (مثل Matchroom)، وبالتالي، فإن العوائد المباشرة تُوزع بين الشركات المشغلة والمنظمة وفقاً لنسب الأرباح وحقوق الرعاية والبث الرقمي، وتحصل الدولة على حصتها عبر الضرائب، ورسوم التراخيص، والتعاقد الأساسي مع الشركة المطورة للموقع.
ونشرت تقارير صحفية عالمية (مثل ما تداولته الصحافة الرياضية الأوروبية ونقلته صحيفة De Volkskrant الهولندية) أرقاماً ضخمة تخص الأجور المباشرة للأبطال ما يعني أن المراهنات كانت حاضرة في الظل بعيدا عن الأضواء.
أولكسندر أوسيك (Oleksandr Usyk): أشارت التقارير إلى أن النجم الأوكراني وبطل العالم الموحد من المتوقع أن يجني مبلغاً يقارب 100 مليون دولار (حوالي 86 مليون يورو) نظير خوضه هذا النزال التاريخي تحت سفح الأهرامات.
ريكو فيرهوفن (Rico Verhoeven): بالرغم من عدم الإفصاح عن الرقم الدقيق لعقده، إلا أنه وُصف بأنه الأضخم في مسيرته الاحترافية بالكامل. وقد صرح "ريكو" إعلامياً قبل النزال بأنه فضّل القيمة الرياضية والتاريخية لمواجهة أوسيك في مصر على عرض مالي آخر كان قد يُدر عليه مكاسب أكبر لمواجهة فرانسيس نغانو في الفنون القتالية المختلطة (MMA).
وفقاً لتحليلات شبكة "بلومبرج واقتصاد الشرق"، فإن مصر بدأت تستثمر مواقعها السياحية الكبرى عبر استضافة فعاليات ذات "تذاكر مرتفعة" (Premium Event) تستهدف شريحة محددة من الجمهور المحلي والعربي والأجنبي.
تميزت التذاكر التي طُرحت عبر منصة "تذكرتي" بأسعار مرتفعة جداً مقارنة بالفعاليات التقليدية، نظراً للمقاعد المحدودة والمجهزة حول الحلبة مباشرة أمام تمثال أبو الهول.
تم تقسيم التذاكر إلى فئات تناسب شرائح مختلفة من الحضور، ونظراً لطبيعة ومحدودية المقاعد المجهزة أمام الأهرامات، فقد تراوحت الأسعار بين الفئات الشعبية/المتوسطة للمشجعين المحليين، والفئات الفاخرة للوفود السياحية ورجال الأعمال:
الفئة العادية (المدرجات العلوية): بدأت من 2,100 جنيه مصري (حوالي 44 دولاراً أمريكياً)، وهي الفئة التي استهدفت الجماهير المصرية الشابة وعشاق الرياضات القتالية محلياً.
الفئة المتوسطة (المدرجات السفلية): بلغت حوالي 3,800 جنيه مصري (نحو 79 دولاراً أمريكياً).
المقاعد المميزة (Premium): وصلت إلى 5,800 جنيه مصري (حوالي 120 دولاراً أمريكياً).
باقات كبار الشخصيات (VIP) ومقاعد بجوار الحلبة (Ringside): صُممت هذه الفئة للشخصيات البارزة والوفود الأجنبية والعربية، حيث بدأت الأسعار الرسمية لها من 2,750 دولاراً أمريكياً، وتجاوزت هذا الرقم بكثير في منصات إعادة البيع نظراً للطلب الهائل ومحدودية المقاعد القريبة جداً من النجوم.
العوائد المباشرة لمبيعات التذاكر والضيافة الفاخرة (VIP Hospitality) تُقدر بملايين الدولارات، نظراً لحضور شخصيات رفيعة المستوى ورجال أعمال ومشاهير وفدوا خصيصاً إلى مصر.
عوائد البث الرقمي
تُعد منصة DAZN الشريك الإعلامي الحصري وصاحب الحقوق العالمي لبث الحدث، الأرباح هنا تُقاس بنظام "الدفع مقابل المشاهدة" (PPV)، وحققت DAZN (الناقل الحصري العالمي للحدث) عوائد مالية قياسية وملموسة، مدفوعة بالشعبية الهائلة للبطلين في أسواق الملاكمة والكيك بوكسينغ الكبرى (أوروبا وأمريكا):
سعر البث للمشاهد الواحد: تم تسعير النزال بـ 59.99 دولاراً في الولايات المتحدة وكندا، وبـ 24.99 جنيهاً إسترلينياً في المملكة المتحدة، وبأرقام متقاربة في بقية دول أوروبا (خاصة في هولندا موطن ريكو فيرهوفن، وأوكرانيا موطن أولكسندر أوسيك).
تركي آل الشيخ حضر شخصياً إلى جانب وزراء وشخصيات بارزة من حكومة السيسي، حيث التقطت العدسات لقطات تجمعه بمسؤولي الرياضة والملاكمة الدوليين (مثل رئيس المجلس العالمي للملاكمة WBC ماوريسيو سليمان)، بالإضافة إلى تواجده في الصفوف الأمامية بجوار كبار النجوم المصريين مثل المغني عمرو دياب وأحمد عز والمغنية أنغام، مما عكس رمزية "الشراكة الاستراتيجية" الجديدة في إدارة وتنظيم الفعاليات الكبرى بين البلدين.
حجم التدفقات المالية: على الرغم من أن المنصات الرقمية لا تعلن عن عدد "المشتركين النهائيين" بدقة في الساعات الأولى بعد النزال، إلا أن التقارير الاقتصادية الرياضية تشير إلى أن النزالات المشابهة لأوسيك تجمع عادة ما بين 400,000 إلى 700,000 مبيعة رقمية حول العالم. بعملية حسابية بسيطة، يعادل هذا تدفقات مالية مباشرة تتراوح بين 25 إلى 40 مليون دولار أمريكي من البث الرقمي فقط، وهي القنوات التمويلية الأساسية التي غطت جزءاً كبيراً من العقود الفلكية للأبطال (حيث تشير التقارير إلى تخطي ميزانية أجر أوسيك حاجز الـ 90 مليون دولار).
الرعاة والمنظمون
جاء هذا الحدث نتيجة تعاون دولي وإقليمي غير مسبوق لخلط السياحة والتاريخ بالرياضة العالمية، وضم الجهات التالية ومن الجهات الدولية المنظمة: مجلة "ذا رينج" (The Ring) الشهيرة للملاكمة، بالتعاون مع شركة الترويج العالمية "ماتش روم" (Matchroom Boxing).
إضافة الهيئة العامة للترفيه (GEA) بالمملكة العربية السعودية (ضمن فعاليات موسم الرياض الممتدة)، وشركة "صلة" (Sela)، بالإضافة إلى الاتحاد السعودي للملاكمة.
وفي مصر كانت الشركة المتحدة للرياضة، وشركة "تذكرتي" (Tazkarti) .
حزام ملك النيل
تضمن الحفل نزالات كبرى حُسمت على حزام خاص استحدثه المجلس العالمي للملاكمة (WBC) باسم "ملك النيل" (King of the Nile):، والنزال الرئيسي (Main Event): المواجهة التاريخية الكبرى بين الأوكراني الحائز على السجل الخالي من الهزائم وبطل العالم الموحد للوزن الثقيل أولكسندر أوسيك (Oleksandr Usyk)، ضد الأسطورة الهولندي ومملك الكيك بوكسينغ لسنوات طويلة ريكو فيرهوفن (Rico Verhoeven)، والذي تحدى نفسه بالانتقال للملاكمة الكلاسيكية خصيصاً لهذه الليلة لانتزاع لقب الـ WBC للوزن الثقيل.
نزالات البطاقة الإضافية
البريطاني حمزة شيراز ضد الألماني أليم بيجيتش على لقب بطولة العالم للوزن المتوسط الفوق الممتاز (WBO).
البريطاني جاك كاتيرال ضد الأوزبكي شاخرام غياسوف على لقب (WBA) العالمي العادي.
الكوبي فرانك سانشيز ضد الأمريكي الحائز على الفضية الأولمبية ريتشارد توريز جونيور.
ومَنح الحفل فرصة ذهبية لعدد من المواهب المصرية الشابة للظهور في بطاقة عالمية وبداية مسيرتهم الاحترافية، ومن أبرزهم:
الملاكم المصري باسم ممدوح الذي واجه الأمريكي جامار تالي.
الملاكم المصري الصاعد عمر هيكل الذي واجه التنزاني مايكل كالياليا في وزن 164 رطلاً.
اللاعب محمود مبارك الذي واجه الأوغندي علي سيرونكوما.
البطلة الأسترالية من أصول مصرية مي سليمان التي واجهة البطلة اليابانية.
وشهد الحفل حضوراً كبيراً لوسائل الإعلام العالمية، ومسؤولي الملاكمة الدوليين وعلى رأسهم رئيس المجلس العالمي للملاكمة ماوريسيو سليمان، ووفود سياحية وشخصيات بارزة من الخليج ومختلف دول العالم ممن أتوا خصيصاً لمتابعة اللقاء بجوار معالم الفراعنة.
واقع الملاكمة والمراهنات
وعند إقامة أحداث رياضية كبرى تخضع الشركات الراعية والشركات الترويجية لشركات المراهنات واليت تضع شعاراتها على الحلبات، أو ملابس اللاعبين، أو المواد الدعائية داخل الملاعب، نظراً لأن المراهنات تُصنف قانونياً وفقهياً كأنشطة غير مشروعة.
وفي النزالات الغربية (أوروبا وأمريكا): تُعتبر شركات المراهنات العالمية (مثل Stake أو Bet365 أو William Hill) من أكبر ممولي رياضة الملاكمة والفنون القتالية المختلطة (MMA)، وتظهر شعاراتها بكثافة على أرضية الحلبات وشاشات العرض.
وفي نزالات المنطقة العربية يتم استبدال الدعاية برعاة من قطاعات سياحية حكومية، وتطوير عقاري وشركات طيران وماركات الأزياء.
ويرتبط سفح الأهرامات في الوعي العالمي بـ "المركزية التاريخية" والطاقة المعمارية القديمة، هذا الإرث جذب على مدار العقود الماضية اهتمام العديد من المدارس الفكرية، والفلسفية، والحركات الروحانية، بالإضافة إلى جماعات مثل "الماسونية" أو "المتنورين" (Illuminati) في الأدبيات الغربية، والتي تنظر إلى الشكل الهرمي وعين حورس ورموز مصر القديمة كرموز ذات دلالات معرفية أو فلسفية خاصة بها.
ومع ذلك، فإن هذا الاهتمام الفكري أو العقائدي من تلك الجماعات ينفصل تماماً عن الأهداف الفعلية لإقامة الفعاليات الرسمية على أرض الواقع.
على مر السنوات، استضافت منطقة الأهرامات حفلات موسيقية لأشهر الفنانين والفرق العالمية (مثل فرقة Red Hot Chili Peppers، والموسيقار Yanni، ومغني الراب Travis Scott الذي أثير حول حفله جدل واسع قبل إلغائه.