تسود حالة من القلق والاهتمام في أوساط حكومة العسكر وزعيم الانقلاب، الطاغية عبد الفتاح السيسي، وذلك إثر التغييرات التي طرأت على تشكيلة الحكومة الإيطالية مؤخرًا، حيث خرج الحليف الأبرز للسيسي زعيم حزب رابطة الشمال "ماتيو سالفيني" من التحالف الحكومي، وزيادة مقاعد حركة "الخمس نجوم"، وتولي زعيمها الشاب "لويجي دي مايو" وزارة الخارجية، خلفاً للوزير المستقل القريب من سالفيني "إنزو ميلانيزي".

ويعود أسباب قلق السيسي وحكومة العسكر لعدة أسباب:

أولاً: المواقف المتشددة لوزير الخارجية الجديد عندما كان في صفوف المعارضة في 2016، عندما قُتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني على يد الأجهزة الأمنية للسيسي بعد تعذيب وحشي، حيث دعا لاستخدام طرق غير تقليدية وقاسية ضد القاهرة، وكان زعيم "الخمس نجوم" يطالب سابقا، من مقاعد المعارضة، الحكومة باتخاذ خطوات لمعاقبة مصر اقتصاديا؛ ردا على كل خطوة يترتب عليها تأخير التوصل لحقيقة ما جرى للطالب الإيطالي، وتقديم المجرمين للعدالة.

ثانيا: بعد دخوله حكومة جوزيبي كونتي وزيرا للتنمية الاقتصادية، العام الماضي، كان دي مايو الضيف الإيطالي الأثقل على رئيس الانقلاب، عندما حذّر بشكل واضح في أغسطس 2018 لدى زيارته إلى القاهرة، من انهيار العلاقات المصرية الإيطالية؛ بسبب تمسك المسئولين المصريين بعدم الإفصاح عن طبيعة التحقيقات التي يجرونها في قضية ريجيني، وعدم تقديم أي مساعدة للجانب الإيطالي، تمكنه من التوصل للشخصيات الضالعة في الجريمة.

ثالثا: تخشى حكومة السيسي من تدهور العلاقات مع روما بعد تولي "دي مايو"، فخلال لقائه الوحيد بالسيسي، قال دي مايو: إن "حلّ قضية ريجيني أساس تجديد التناغم في العلاقة بين البلدين، وبعدها يمكن الحديث عن ضخّ مزيد من الاستثمارات الإيطالية في مصر؛ استغلالا لرغبة السيسي في جذب مزيد من الاستثمارات وتقديم حوافز كبيرة لرجال الأعمال الإيطاليين".

رابعا: هناك تنافر كيميائي بين شخصية السيسي ودي مايو، فـ"دي مايو" ليس بالشخص اللطيف بالنسبة لقائد الانقلاب أو حتى وزير خارجيته سامح شكري؛ لأنه يمثل جيلًا جديدًا من الساسة الإيطاليين يعتبره السيسي أقل خبرة وأكثر اندفاعا، إذ يبلغ من العمر 33 عاما، كما أن خلفيته التعليمية والمهنية وتوجهات حركته السياسية ليست مفضلة للسيسي بطبيعة الحال. 

وسبق لـ"دي مايو" أن عمل صحفيًّا وتاجرًا، كما أن حركة "خمس نجوم"، وإن كانت شعبوية ومناهضة للعولمة، إلا أنها أقل حدة في التعامل مع ملفات اللاجئين والهجرة التي كانت المحرك الأساسي لحصول السيسي على دعم سالفيني اليميني المتطرف والأكثر شعبوية".

خامسا:  يبدي "دي مايو" اهتمامًا كبيرًا بملف مقتل ريجيني، حيث كان على تواصل دائم خلال العام الماضي بأطراف عدة مهتمة بملف ريجيني، أولها والدا الشاب المقتول ريجيني، باولا وكلاوديو ريجيني، اللذان تحولا إلى رمز وطني للإصرار على الوصول للحقيقة، ويحظيان بدعمٍ كبير من القوى اليسارية وأحزاب الوسط أيضا، والمدعي العام بروما جوزيبي بيجناتوني الذي كان قد اجتمع معه قبل وبعد زيارته الوحيدة إلى القاهرة لدراسة سبل الضغط السياسي على مصر، ولذلك فإن دي مايو أعرب للصحفيين في نوفمبر الماضي عن "شكره" للادعاء الإيطالي "على العمل الكبير الذي قام به في تلك الفترة في ظل عدم وفاء مصر بتعهداتها بتقديم إجابات واضحة لأسئلتنا".

Facebook Comments