أحمدي البنهاوي
هاجم الكاتب الصحفي عادل صبري، رئيس تحرير موقع "مصر العربية"، مشروع إنشاء وتشغيل المحطة النووية بالضبعة، الذي سينفذ بموجب اتفاقية قدمت روسيا بمقتضاها قرضًا لتمويل بناء وتوريد المحطة النووية، وخلص صبري إلى اتهام عبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب، بييع الوهم للمواطنين، والترويج للبرامج الحكومية من خلال الأذرع الإعلامية التي تتحكم فيها من خلال قبضة حديدية.

وكتب صبري، اليوم الإثنين، بموقع مصر العربية مقالا بعنوان "البرنامج النووي بين الحقيقة والوهم!"، قال فيه: "تستطيع مؤسسة الرئاسة أن تبيع الأوهام للمواطنين وأن تروج الحكومة لبرامجها كما تشاء، وتقنع الناس عبر وسائل الإعلام التي تتحكم فيها بقضبة حديدية، أن المشروع النووي على وشك التنفيذ، ولكنها لن تقنع المختصين وعلماء مصر الذي أفنوا أعمارهم وباعوا كل نفيس من أجل أن تصبح مصر بحق مالكا لمشروع نووي متكامل يساهم في نهضة البلاد، وينقلها لمصاف الدول الصناعية الحديثة".

الكارثة الكبرى

ونبه "صبري" إلى أنه بمجرد توقيع الاتفاق، "تحولت الجرائد الرسمية والتي تدار عبر الأذرع الإعلامية لمكتب السيسي، إلى منصة تبشير بالمشروع، وزادت حدة المبالغة في الأمر بدرجة جعلت السباق بين الصحف يبدو وكأنّ الأمر قد أوشك على الانتهاء".

وأوضح صبري أنه في 19 نوفمبر تم توقيع الاتفاقيتين، وفي مايو الماضي تجدد الحديث عن المشروع بعد توقفه منذ انفجار الطائرة الروسية فوق سيناء، والسبب أننا "فوجئنا الشهر الماضي بأن السيسي- الذي وصفه بالرئيس- وقع على اتفاق مع جهات التمويل الروسية للبدء في إنشاء المحطة النووية".

وأضاف رئيس تحرير "مصر العربية"، "عند مراجعتنا للقرار الجمهوري لم نجد فيه ما يكشف عن حلم نووي، بل مشروع تجاري اقتصادي بحت يصبّ في صالح الشركات الروسية، ويعرض البلاد لكارثة اقتصادية كبرى".

فيما أشار عادل صبري إلى أن مصاب علماء مصر حينما "أعلنت رئاسة الجمهورية، عن قرار إنشاء المحطة النووية بالضبعة"، وزاده تعليق الدكتور إبراهيم العسيري "العائد من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مضحيًا بالمال والمستقبل في منظمة عالمية كبيرة، من أجل المساهمة في إنجاح المشروع، بقوله: "انتهى الحلم".

وأضاف "هذه الجملة وجدتها على كل لسان عالم في الطاقة النووية يعلم أهمية أن تدرك مصر "الحلم النووي".

وقال: إن المُراجع للقرار يعلم أننا أمام "مشروع سوف تقيمه الشركة الروسية التي تستحوذ حاليا على ثلث المحطات النووية التي تبني حديثا في العالم"، وهو ما يعني احتكار الشركة الحكومية الروسية للمشروع، قائلا: "هي بمثابة مقاول لإنشاء وتركيب وتشغيل وإدارة المشروع الذي سيمتد لنحو ٣٥ عامًا على الأقل".

وكشف عن أن الشركة ستنفذ المشروع بنظام يعرف فنيا بذي الاتجاه الواحد، أي أنه سيعمل فقط لإنتاج الكهرباء، بما لا يساهم في أية أغراض أخرى ولو كانت لتحلية مياه البحر، المحطة النووية ستكون مغلقة تمامًا وتقدم لمصر بنظام تسليم المفتاح، مثل أي سيارة فارهة نستوردها".

وأوضح أن روسيا ستتولى "توريد ومراقبة التشغيل وتصدير الخامات النووية والتصرف فيها طوال فترة المشروع، بما يعني أننا نتحمل العبء المالي والأمني، وستدار بكوادر روسية تماما، عدا الخدمات المعاونة خارج المشروع، والتي ستدار غالبًا عن طريق الأجهزة الأمنية ووزارة الدفاع".

حقائق وأوهام

وخلص "المقال" إلى أن المشروع يطرح مجموعة من الحقائق التي تطرحها الحكومة، والأوهام التي هي بمثابة تنفنيد للحقائق وردود عليها.

وقال إن الحقيقة الأولى هي أننا "سنمتلك أول محطة نووية تجارية وليست مجرد مفاعل تجريبي صغير أسوة بالمفاعلين الموجودين حاليا في صحراء أنشاص، التي أقامت أولهما روسيا منذ ٦٠ عاما، وأنشأته الأرجنتين عام ١٩٩٢ بموافقة أمريكية.

أما الوهم الأول فهو أننا لن نمتلك مشروعا نوويا؛ لأن الاتفاق يقضي بأن تتولي روسيا كافة مراحل المشروع، بداية من التمويل الذي يصل إلى ٨٥٪ من نفقات المحطة، إلى الإنشاء والتشغيل والإدارة بكافة مراحلها، وحتى انتهاء العمر الافتراضي".

وهم الجيل الثالث

وقال: "الحقيقة الثانية: روسيا تساعدنا في إقامة مفاعل ينتمي للجيل الثالث من المفاعلات النووية، أسوة بما تملكه من مفاعلات تعد التوأم لمفاعل الضبعة".

أما الوهم الثاني للرد عليه هو أن "روسيا لم تدخل بعد مرحلة الجيل الثالث من المفاعلات، بل لديها تكنولوجيا متطورة للجيل الثاني من المفاعلات رفيعة المستوى في الأمان، والتي ستنفذ مثلها في السعودية، أو التي ستقيمها الشركات الكورية والأوروبية في الإمارات والسعودية، فالمفاعلات من الجيل الثالث ما زالت في مرحلة التجريب، ولا تملك تكنولوجيتها سوى تجمع علمي رفيع تقوده سويسرا واليابان وألمانيا والولايات المتحدة، وتستهدف إنشاء محطات نووية صغيرة الحجم يمكن تشغيلها في أماكن صغيرة وآمنة تماما، وإنتاج مخلفات نووية آمنة يسهل التخلص منها.
وهم الطاقة الرخيصة

وفند "صبري" ما تقوله الحكومة في "الحقيقة الثالثة"، من أن المشروع اقتصادي ويحقق وفورات مالية وإنتاج طاقة رخصية!.

وقال الوهم الثالث: "تركنا هذه النقطة لعلماء الاقتصاد، فلم نجد منهم إلا من تعجب من توقيع مصر اتفاقا يقضي بأن تحصل مصر على قرض قيمته ٢٥ مليار دولار لإنشاء ٤ مفاعلات، تضيف كلها ٤٨٠٠ ميجاوات من الطاقة بعمر افتراضي ٣٥ عاما، بينما نفس الحكومة تقيم محطة كهرباء في بني سويف ستضيف العام القادم نفس قدرات التوليد للمفاعل النووي، بمبلغ ٣٢٠٠ مليون دولار بعمر افتراضي ٢٠ عاما، فإذا ما قارنا المشروعين من حيث الصلاحية الاقتصادية سيكون للأرخص.

وتابع "الدولة ستنفق مليارات الدولارات أيضا على شراء أنظمة دفاع جوي حديثة للدفاع عن موقع الضبعة ضد أية اعتداءات بالطائرات أو الصواريخ والحماية الأرضية".

التخلي عن التمويل

وكشف "صبري" عن كارثة، قائلا: "روسيا تخلت عن تمويل المشروع رسميا، بعد اقتحامها جزيرة القرم، وتطبيق عقوبات اقتصادية من الغرب عليها، فانهارت عملتها ولديها شح كبير في العملة الصعبة، ولم تنفذ مصر وعودها معها بشراء أسلحة روسية بتمويل من السعودية والإمارات والتي قيل أنها تصل إلى 16 مليار دولار، لذلك سحبت عروض التمويل الحكومي وتركت الأمر لصفقة تجارية تنفذ مع أي شركة في العالم، بعكس الأمر الذي حدث في مشروعات مماثلة في إيران، حيث قدمت قروضا لطهران بالمليارات مقابل ضمان سدادها المبلغ من عوائد البترول". موضحا أنه "لذلك تحول كلام الحكومة من وجود تسهيلات روسية في التمويل عبر الدفع بالروبل أو الصفقات المتكافئة إلى الدفع بالدولار".
وأشار إلى أن هذا هو الوهم الرابع لأن "الحكومة لم تستطع أن تحصل على أية مميزات مالية
في المشروع، مع الحكومة الروسية ذاتها رغم الإعلان عن تنفيذه رسميًا في وجود الرئيس الروسي في القاهرة" وبصحبته كبار المسئولين الروس.

وأضاف "هذا الوهم يتزايد مع خطورة القرض الروسي على الموازنة العامة للدولة المكبلة بدين عام محلي وصل مقداره حتى مارس ٢٠١٦ إلى ٢ تريليون و٥٠٠ مليار جنيه، ودين خارجي بلغ ٥٣,٤ مليار دولار، بما يوزاي إجمالي دين عام ٢٩٧٢ مليار جنيه، بما يمثل 93٪ من الناتج الإجمالي للدولة".

وذلك على عكس الحقيقة الرابعة من أقوال الحكومة بأن "القرض والمشروع وسيلة لرفع الثقة في الاقتصاد المصري، ويدعم حصول مصر على قروض خارجية".

محذرا من أن "إضافة قرض مشروع الضبعة البالغ قدره 25 مليار دولار، فإن الدين الخارجي والداخلي وفقا للتقديرات المتحفظة، سيفوق الناتج الإجمالي للدولة أي نصبح في مرحلة الإفلاس المالي تماما".

عوائد البيع

وتطرح الحكومة، بحسب "صبري"، حقيقة لديها وهي أن "المشروع سيسترد قيمته خلال فترة التشغيل، لأن المشروع سيعمل بعد عام 2022، أي بعد 3 سنوات من تحرير أسعار الكهرباء".

واعتبر "صبري" أن ذلك وهم وأن "مشروع الطاقة النووية لا ينظر إليه عادة على أنه مشروع تجاري لإنتاج وبيع الطاقة؛ لأن تكلفته الاقتصادية عالية، ولا يمكن استرداد قيمته من عوائد البيع، لأن متوسط سعر بيع الطاقة منه، وفقا للعائد سترفع قيمة الكيلووات إلى ما يفوق الأسعار العالمية في أقصى توقعاتها حتى عام 2030".

وأن الأولى بحساب العائد توجيه نظر الحكومة، وألا تكون "بهذا الضيق"، وأنه كان عليها أن تقيم "محطات حرارية أخرى أرخص وأفضل في نفس المكان الذي يبعد عدة كيلو مترات عن مصادر إنتاج الغاز الطبيعي التي اكتشفت مؤخرا في البحر المتوسط وغرب الإسكندرية".
 

Facebook Comments