كتب سيد توكل:

تفننت مليشيات الانقلاب في التنكيل برافضي الانقلاب ومعارضي النظام في مصر بشكل غير مسبوق، حيث قتلت وأصابت واعتقلت وشردت عشرات الآلاف منذ وقوع الانقلاب العسكري وحتى الآن، ولم يتوقف التنكيل على رافضي النظام الانقلابي القمعي في مصر، بل امتد إلى الذين أيدوه، فتزايدت جرائم القتل العمد والتعذيب ضد المواطنين غير المسيسين، مما أعاد إلى أذهان المصريين حالة الرعب التي كانت تمثلها داخلية مبارك، بل فاقتها في حجم الإجرام والقمع ضد الجميع، بعد أن وضعت داخلية الانقلاب شعارا لها "من ليس معنا فهو ضدنا".

وفي سيناء تمارس الدولة إرهابا بشكل عنيف ضد الأهالي الذين يعيشون حالة من الرعب الشديد بسبب القتل العشوائي وهدم المنازل.

ويسوق الانقلاب كل هذا العنف بأنه مضطر إليه لفرض السيطرة على البلاد وتحقيق الأمن والاستقرار للمصريين، وهي الادعاءات الباطلة التي يفندها وجود 5 دول لا تسلح الشرطة، ومع ذلك هي الأقل عالميا في وقوع الجرائم.

آيسلندا
في آيسلندا، يحمل ثلث المواطنين أسلحة، ولكن ضباط الشرطة ليسوا دائمًا مُسَلَّحين
عندما قامت الشرطة في آيسلندا بإطلاق النار على رجل عام 2013، كانت هذه هي المرة الأولى في تاريخ البلاد، التي تستخدم الشرطة فيها أسلحتها النارية وتقتل أحد مواطنيها، حسب ما أعلن Christian Science Monitor.

وآيسلندا دولة صغيرة يبلغ عدد سكانها 300,000 فقط. وعلى الرغم من ذلك، فإن ثلث السكان في الدولة مُسَلَّح بالبنادق العادية وبنادق الصيد، مما يجعلها الدولة رقم 15 الأكثر تسليحًا على مستوى العالم من حيث نصيب الفرد الواحِد في السلاح. وعلى الرغم من ذلك، فإن مُعَدَّل حدوث الجرائم نادِر جدًا.

قال أودسون المتخصص في علم الاجتماع "المعدل المنخفض لحدوث الجرائم في آيسلندا يرجع إلى طبيعة المجتمع الآيسلندي الصغير، المُتجانِس، الذي يشعر بالمساواة وتربطه صِلات قوية".

وأجمع كل من أودسون وريتشارد رايت، أستاذ علم الجريمة في جامعة جورج ستيت ، على أن المساواة ونظام الخدمة الاجتماعية القوي والرفاهية التي يشعر بها المواطنون، أسهمت بشكل أساسي في الاكتفاء بقوات الشرطة غير المُسلّحة.

أيرلندا
تخطت أيرلندا الجميع: فهُناك، معظم أفراد الشرطة لا يتمكنون حتى من استخدام أسلحتهم إن تم تهديدهم. وحسب ما أعلن عنه موقع البحث الإلكتروني الذي يعمل تحت رعاية الأمم المتحدة GunPolicy.org، فإن نسبة ضباط الشرطة الأيرلندية القادرين على استخدام الأسلحة النارية تتراوح ما بين %20 إلى %25 فقط. وعلى الرغم من ذلك، فإن أيرلندا تتمتع بنسب جريمة أقل من الولايات المتحدة.

بريطانيا
نقلت وسائل الإعلام البريطانية على لسان رئيس الشرطة في مانشستر الكبرى، بيتر فاهي، عام 2012 بعد أن تم إطلاق النار على اثنين من ضباطه مما أدى إلى وفاتهم، "نعلم بكل أسف كما رأينا في تجربة أمريكا وبعض الدول الأخرى، أن وجود ضباط شرطة مسلحين، ليس بالضرورة سبباً لنجاتهم من إطلاق النيران عليهم وإصابتهم".

ويعتبر الضباط البريطانيون في الدوريات أنفسهم حُماة للمواطنين، وأنه يجب أن يتمكن جميع المواطنين من الوصول إليهم بسهولة والاقتراب منهم وتبادل الحديث معهم. وأدى ذلك إلى الانخفاض الكبير في عدد الاشتباكات بين الشرطة والمشتبه بهم من المجرمين، وبينما وصل عدد جرائم القتل المُبَرَّرة التي ارتكبتها الشرطة الأمريكية عام 2013 إلى 461 جريمة، لم تَكُن هُناك جريمة واحدة في بريطانيا في العام نفسه، وفقًا لتقرير مكتب التحقيق الفدرالي FBI”s Uniform Crime Report.

ووفقًا لوكالة أخبار BBC، أظهرت دراسة استقصائية تمت عام 2004، أن 82% من أعضاء اتحاد الشرطة في بريطانيا قالوا إنهم لا يريدون حمل السلاح بطريقة روتينية أثناء وجودهم في الخدمة، وأن ثلث عدد الضباط في بريطانيا على الأقل يخشون على أرواحهم أثناء وجودهم في الخدمة، ومع ذلك، ظلوا معارضين لفكرة حمل الأسلحة النارية.

نيوزيلندا
أثار أحد الأساتذة في نيوزيلندا الجدل بتصريحه أن عنصر الخطر في حياة المزارع أعلى منه لدى ضابط شرطة غير مسلح.

ففي مقال كتبه جون باتل، كبير محاضري علم الجريمة في جامعة أوكلاند التقنية، قال إن عدم حمل ضباط الشرطة لأي أسلحة، يعد أكثر أمانًا بالنسبة إليهم.

وفي مقال نشر عام 2010 قال "في نيوزيلندا، إن كنت مزارعًا فالخطورة التي تقع عليك حينها أعلى من تلك التي تقع عليك إن كنت ضابطًا في الشرطة". تسليح الشرطة سيتحول لا محالة إلى سباق تسلح بينهم وبين المجرمين، مما سيتسبب في ارتفاع عدد الضحايا.

وقال فيليب ألبيرز، الأستاذ المشارك بمدرسة سيدني للصحة العامة (Sydney School of Public Health) "حوالي 12 فردًا فقط من ضباط الشرطة في جميع أنحاء البلاد يتم إدراج أسمائهم في قائمة المسموح لهم بحمل السلاح في مناوبة الخدمة".

النرويج
التزمت النرويج بالأعراف والتقاليد، رغم اكتشافها عام 2011 عن مخاطر تطبيق قوانين عزل السلاح، فقد قام اليميني المتطرف المسلح أنديرس بيهرينج بريفيك بالهجوم على معسكر صيفي نرويجي وقتل 77 شخصًا.

وعلى الرغم من أن جرائم القتل في هذه الدول الإسكندنافية قليل، ولكن الكثير من الأشخاص أوقعوا اللوم على رد الفعل المتأخر والخاطئ من قبل الشرطة، مما أتاح الفرصة لريفيك للقيام بتلك المذبحة المروعة. وعلى الرغم من ذلك فإن عادة عدم تسليح قوات الشرطة أثبتت أنها أقوى من أي مخاوف لديهم حيال خطر الإرهاب.

بقي أن نشير إلى أن 12 من بين 16 دولة من دول جزر المحيط الهادئ، لا تسمح لضباط الشرطة بحمل السلاح. يقول ألبيرس من مدرسة سيدني للصحة العامة "الملصق الإعلاني المحلي الموجود حاليًا يحمل جملة: المجتمع الأعزل.. هو مجتمع مهذب".

Facebook Comments