هويدي يكشف مفارقات الانقلاب في زيادة معارضيه وحميمية علاقاته بالصهاينة

- ‎فيأخبار

قال الكاتب الصحفي فهمي هويدي، إن منع أربعة من أبرز الحقوقيين من التصرف فى أموالهم وممتلكاتهم، بعدما قررت السلطة إعادة فتح ملف قضية المساعدات الأجنبية التى أثيرت منذ خمس سنوات، لملاحقة منظمات المجتمع المدنى التى تسبب لها صداعا مستمرا وإزعاجا مزمنا، وهم نجاد البرعى رئيس المجموعة المتحدة وجمال عيد مدير الشبكة العربية لحقوق الإنسان، وعايدة سيف الدولة خبيرة مركز النديم لتأهيل ضحايا التعذيب، وحسام بهجت آحد مؤسسي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، يعد تطور جديد في الحرب على المنظمات الحقوقية في مصر.

 

وأضاف هويدي خلال مقاله بصحيفو "الشروق" اليوم السبت، أن هذه ليست "الوجبة الأولى" من النشطاء المستهدفين ولكن ستتبعها وجبات أخرى، رغم أن ملف قضية التمويل الأجنبى مفتوح منذ عام ٢٠١١، كما أنه ليس معلوما الطرف الذى استدعى الملف هذه الأيام لأن النشطاء يتحدثون عن تعدد الأجهزة السيادية والتنافس أو الصراع بينها وبذات القدر ليس واضحا ما إذا كان فتح تلك الجبهة له علاقة بقرار البرلمان الأوروبى «فى ٣/١٠» الذى أدان سجل مصر فى مجال حقوق الإنسان ودعا إلى مقاطعتها، لكن التزامن بين الحدثين يثير السؤال.

 

 

وأوضح أن القضية الحقيقية ليست فى الشكوك التى يثيرها التمويل الأجنبى، لأن فى مصر عدة مؤسسات بحثية ومنابر إعلامية يعرف الجميع أنها تعتمد بالكامل على التمويل الأجنبى، ولكن أنشطتها مرضى عليها ومشمولة بالتشجيع والرعاية لأنها تؤدى دورا فى خدمة النظام،  إنما القضية والمشكلة تكمن فى طبيعة الأنشطة التى تمارسها المنظمات الحقوقية، المستقلة خصوصا فى مجال توثيق الانتهاكات أو الدفاع عن الحريات العامة ومناهضة التعذيب. بما يعنى أنها تكشف ما يراد إخفاؤه وتفضح ما يراد ستره.

 

وأكد هويدي أن المستهدف ليس المنظمات الحقوقية وحدها، ولكنه حراك المجتمع المدنى الذى يراد إخضاعه لسيطرة النظام وتأميم أنشطته بحيث لا تتجاوز الحدود المرسومة من قبل أجهزة التوجيه المعنوي، وذلك هو التفسير الوحيد لاحتجاز باحث حر مثل إسماعيل الإسكندرانى وتوجيه الاتهام لباحث آخر هو حسام بهجت الذى منع من السفر وشمله القرار الأخير بمنع التصرف فى الأموال والممتلكات، وبعد هندسة مجلس النواب وإخراجه بالعَوَار الذى نلمسه. فإن سياسة استمرار الاحتواء والترويض اقتضت تقليم أظاهر المجتمع المدنى لإلحاقه بالسلطة. وتوجيه مثل هذه الضربات يحقق الهدف المطلوب.

 

ونبه هويدي على أن اتساع جبهات المواجهة مع الانقلاب بدءا من تصفية الذين تصدوا للدفاع عن استقلال القضاء وفضحوا تزوير الانتخابات ومرورا بـ ثوار ٢٥ يناير وحركة ٦ أبريل ونقابة الأطباء والمحامين واتحاد طلاب الجامعات وحملة الماجستير والدكتوراه والرافضين لقانون الخدمة المدنية و إضرابات العمال وحملات وقف الاختفاء القسرى وحظر التعذيب ومنع المحاكمات العسكرية وإنقاذ ضحايا سجن العقرب، لا يعنى سوى استمرار أجواء التوتر وإشغال السلطة والأجهزة الإعلامية والرأى العام بتفاصيل تلك الحروب، كما أن صداه السلبى فى الخارج له انعكاساته الطبيعية على حركة السياحة وانكماش الاستثمار الأجنبى.

 

يأتي ذلك في الوقت الذي أشار فيه هويدي أنه لا يستطيع أن يخفى دهشته إزاء مفارقة استمرار التصعيد فى مواجهة حركة المجتمع فى الداخل، بالتوازى مع مؤشرات التهدئة والدفء الذى يلوح فى علاقات مصر مع اسرائىل، العدو الاستراتيجى للأمة والتهديد الأكبر للأمن القومى المصرى.