“الكتاتني”: السياسي المحنك ذو الأخلاق العالية

- ‎فيتقارير

كتب: كريم حسن
كان الدكتور محمد سعد الكتاتني جالسًا على أريكة في صالة المقر الرئيسي لحزب الحرية والعدالة مهموما، واضعا رأسه بين كفيه؛ عقب اختياره مرشحا للحزب لرئاسة مجلس الشعب، حين دخلت عليه في نفس تلك اللحظة التي شعرت معها أنه يحمل هم العالم بأسره، وكان متيقنا من المسؤولية الثقيلة التي ألقيت على عاتقه بهذا الاختيار.

وحين سألته: "مالك يا دكتور؟"، رد بنفس الحزن الذي يكفي دولة بأكملها: ألا تعلم ما أنا مقبل عليه؟، ظل ذلك الموقف عالقا في ذهني طوال فترة بقاء الدكتور الكتاتني رئيسا لمجلس الشعب، الذي ما لبثت المحكمة الدستورية أن أصدرت قرارا بحله؛ للتخلص من "وجع الدماغ" الذي تسبب فيه أول برلمان منتخب في مصر بعد الثورة، وهو البرلمان الأول أيضا الذي انتخب بطريقة ديمقراطية، وعبر عن رغبة الشعب بشكل حقيقي، بعيدا عن النفاق والموافقة الأوتوماتيكية والهرولة نحو تحقيق المصالح الشخصية.

سياسي من طراز مختلف

وقدم الدكتور الكتاتني نموذجا تمكَّن من تصحيح صورة رئيس مجلس الشعب التابع للحكومة، والذي يعتبر "المشرع الملاكي" للنظام، حيث نحت لنفسه شخصية متميزة قادت البرلمان بحنكة زادت يوما بعد يوم، كما بدل القاعدة التي أشارت إلى ضرورة أن يكون رئيس مجلس الشعب من أساتذة القانون في الجامعات، ليصبح رئيس قسم النبات بجامعة المنيا نموذجا فريدا بين رؤساء البرلمان السابقين، كما أثبت الفارق الكبير بينه وبين الدكتور علي عبد العال، الرئيس الذي جلس على منصة لم يصل إليها بطريق مشروع، وكان أداؤه الكوميدي خير دليل على قوة شخصية الدكتور الكتاتني وحكمته في إدارة البرلمان خلال الفترة القصيرة التي تولى فيها رئاسته، قبل أن يتم الانقلاب على كل شيء في مصر.

ولم تكن تلك التجربة هي الأولى للدكتور الكتاتني تحت قبة البرلمان، حيث تولى رئاسة الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان المسلمين في الدورة البرلمانية 2005 – 2010، عن دائرة بندر المنيا.

كما تولى الدكتور محمد سعد الكتاتني رئاسة حزب الحرية والعدالة، أكبر الأحزاب المصرية، عقب اختيار رئيس الحزب الذي كان "الدكتور" يتولى مساعدته في إدارة شؤون الحزب، رئيسا للجمهورية، وذلك في 19 أكتوبر 2012، ولم تكن المهمة صادمة أو جديدة على "الكتاتني"؛ بل كانت امتدادا طبيعيا لتوليه منصب الأمين العام للحزب، الذي كان ولا يزال، الأكبر في عدد الأعضاء المنتشرين في مصر، والذين وصل عددهم إلى 450 ألف عضو ينتشرون في ربوع الوطن.

واحتفظ خلال تلك الفترة، وما قبلها وبعدها، بعلاقات طيبة للغاية مع كافة القوى السياسية؛ بسبب أخلاقه الراقية التي عرفها كل من تعامل معه.

وعقب 30 يونيو 2013، عرض قادة الانقلاب العسكري على الدكتور محمد سعد الكتاتني المشاركة في إدارة المشهد، إلا أنه رفض، لتفتح عليه أبواب الغضب الانقلابي، ويتم القبض عليه والتنكيل به في السجن، للدرجة التي صدم فيها الرأي العام، الذي شاهد صورته شاحبا فاقدا لوزنه؛ نتيجة الوضع المأساوي الذي يعانيه في السجن، مثل باقي القيادات الوطنية التي تعيش خلف الأغلال؛ بسبب مواقفهم الوطنية التي سجلها التاريخ خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

تاريخ علمي وسياسي

ولد "الكتاتني" في 4 مارس من عام 1952، وهو أستاذ الميكروبيولوجي بقسم النبات بكلية العلوم جامعة المنيا جنوب القاهرة، شغل رئاسة قسم النبات بكلية العلوم جامعة المنيا خلال الفترة من 1994 – 1998، حصل على بكالوريوس العلوم 1974، والماجستير في العلوم 1979، ودكتوراة في العلوم 1984، كما حصل على ليسانس آداب قسم الدراسات الإسلامية 2000 كدراسة إضافية.

تولى رئاسة الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين فى برلمان 2005 – 2010، وشغل عضوية مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين، كما اختاره العلميون أمينا لنقابتهم منذ عام 1984 وحتى 1993، ونقيب العلميين بمحافظة المنيا منذ 1993م، وكان السكرتير العام لنادي أعضاء هيئة التدريس بجامعة المنيا 1990 – 2006، ومن مؤسسي لجنة التنسيق بين الأحزاب والقوى الوطنية والنقابات المهنية.

كما أن الدكتور محمد سعد كان عضوا بمنظمة العفو الدولية، والمنتدى العالمي للبرلمانيين الإسلاميين، ومؤسس المنظمة العربية لـ"برلمانيين عرب ضد الفساد– الفرع المصري".

كما أنه عضو المجموعة التوجيهية ( Steering group ) لبرنامج الإصلاح البرلماني، والذي كانت تشرف عليه مؤسسة ويستمنستر الديمقراطية ببريطانيا .

مثل البرلمان المصري في اتحاد البرلمان الدولي بنيروبي كينيا 2006، وفى مؤتمر برلمانات الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، وفى الاتحاد البرلماني العربي، شارك في العديد من المؤتمرات الدولية خارج مصر.