عاما الرمادة.. السيسي يتسلح بالفقر والفناكيش لإخضاع المصريين

- ‎فيتقارير

كتب- جميل نظمي:

 

عامان من الخسائر والكوارث عاشتها مصر في ظل تسلط السيسي بقوة الدبابة على حكم البلاد، استخدم فيها الفقر سلاحًا لإلهاء عموم الشعب المصري، عانى خلالها الجميع من الفقر العوز وارتفاع الأسعار بصورة غير مسبوقة، من ارتفاع اسعار الأسمدة والتقاوي الزراعية ونقص المياة الري، وارتفع اسعار الكهرباء وفواتير المياة والغاز بجانب ارتفاع أسعار الليمون إلى 40 جنيهًا واللحوم لأكثر من 100 جنيه، والفراخ لأكثر من 30 جنيهًا للكيلو الواخد، فيما الأسماك مسممة بالترع والمصارف والنيل!.

 

خلال العامين المنقضيين عانى 80% من الشعب المصري من فرض رسوم جديدة وصلت لتذاكر لسينما والمسارح ، وضرئب متنوعة على الدخل والقيمة المضافة والمبيعات، واتاوات في جميع المصالح الحكومية.

 

وفي مقابل ذلك، حلت على فئات مجتمع السيسي فيوضات وعطاءات السيسي، باعفاءات من الضرئب والرسوم للجيش والشرطة ومشروعات اقتصادية للمؤسسات الامنية واراضي بالمجان وعلاوات منح تجاوزت ثمانية مرات للقضاة والشرطة والجيش، فيما يعاني الموظفون من خصومات بالجملة علؤ رواتبهم، وفق قانون الخدمة المدنية الذي لم يقر ببرلمان الدم، ورغم ذلك ما زالت لائحته التنفيذية تتطبق بالمخالفة للدستور، بدعوى الميزانية.

 

ثم يجري الآن إعادته بشكل احر ليقر مع بدايات يوليو القادم.. ولا عزاء لنجو 6 ملايين موظف سيتم الاطاحة بهم من الجهاز الإداري للدولة، دون بديل بدعوى الإصلاح الإداري، مع قدرة الدولة على تحصيل اللمليارات من الجنيهات لو فرضت رسوما على نشاط واحد من انشطة الجيش، نوادي القوات المسلحة، حيث الحفلات اليومية وحمامات السباحة والملاعب التي تؤجر، ولا علاقة لها بالأمن القومي من قريب او بعيد!!

 

ولعل أكبر الكزوارث التي حلت على مصر في ظل حكم السيسي، فقد الجنيه المصري مقابل الدولار الأميركي، نحو ربع قيمته رسميًّا، وأكثر من نصفها في السوق السوداء.

 

أوجاع اقتصادية

 

فيما شهدت مصر خلال تلك الفترة حملات أمنية مكثفة طاولت العديد من شركات الصرافة وغلق العديد منها، بينما واصل الدولار ارتفاعه بشكل غير مسبوق؛ ما أربك مختلف القطاعات الإنتاجية والتجارية في البلاد. 

 

وتراجع الجنيه المصري أمام العملة الأميركية في السوق الرسمية، وفق البنك المركزي، بنحو 25%، بعد أن بلغ سعر الدولار نحو 8.85 جنيهات في يونيو الجاري، مقابل 7.14 جنيهات في نفس الشهر من عام 2014، بينما لامس الدولار في السوق السوداء مستويات 11 جنيهًا بفارق يبلغ نسبته 54% عن السعر الرسمي. 

 

وخفض البنك المركزي المصري قيمة الجنيه في السوق الرسمية عدة مرات، كانت أكبرها في مارس الماضي، عندما خفض العملة المحلية بنحو 14% دفعة واحدة. 

 

وأرجع مسؤولون حكوميون وخبراء اقتصاد تهاوي العملة المحلية أمام الدولار، إلى تراجع موارد الدولة من النقد الأجنبي، خاصة من قطاعي السياحة والتصدير. 

 

وأدى ارتباك السياسة النقدية إلى تخوف المواطنين على مدخراتهم، إذ قام عدد كبير جداً بسحب أموالهم من البنوك، وفك الودائع لتحويلها إلى دولار للحفاظ على قيمتها، نتيجة الزيادات غير المبررة التي شهدتها العملة الأميركية، وكانت الحكومة جزءا أساسيا منها..

 

10 فناكيش

 

ورغم مرور عامين علي اغتصاب السيسي الحكم، فإن معظم المشاريع التي وعد بها لم تنفذ، وما تم تنفيذه لم يحقق أي عوائد معيشية للمواطن، بل جاء بعضها بآثار عكسية على الاقتصاد، حيث استنزفت بعض المشروعات سيولة المجتمع كما هو الحال مع مشروع تفريعة قناة السويس البالغ تكلفتها الإجمالية 100 مليار جنيه ما بين قروض وأسعار فائدة مستحقة عليها.

 

ففي مجال الإسكان وعد ببناء مليون وحدة سكنية لمحدودي الدخل بتكلفة 40 مليار دولار (أو ما يعادل 280 مليار جنيه) في ذلك الوقت، كما وعد ببناء العاصمة الإدارية بتكلفة 90 مليار دولار، بالإضافة إلى مشاريع شبكة الطرق القومية. 

 

وفي الزراعة وعد السيسي باستصلاح 1.5 مليون فدان، وتنفيذ مشروع مثلث التعدين الذهبي، وفي الطاقة تم الإعلان عن حقل الغاز العملاق "ظهر" في دلتا النيل شمال القاهرة، لكن لم يبدأ الإنتاج بعد.

 

ووعد السيسي كذلك بجذب استثمارات ضخمة للبلاد عبر المؤتمر الاقتصادي في مدينة شرم الشيخ (شمال شرق)، وتوفير سيارات لبيع الخضروات كعلاج لأزمة البطالة، ومشروعات طبية أبرزها اختراع جهاز لعلاج الإيدز.

 

بينما ما تم تنفيذه هو حفر تفريعة جديدة لقناة السويس، روج لها النظام على أنها ستحقق إيرادات بمليارات الدولارات لمصر، فيما وصف خبراء، معظم المشاريع التي تم الإعلان عنها بأنها كانت مادة للدعاية الإعلامية.

 

ومن المشاريع الوهمية التي أعلن عنها السيسي، إنشاء شبكة قومية للطرق خلال عام واحد، حيث قال "إنني قادر على بناء شبكة طرق تمسك مصر (تربط مناطقها بسهولة)، وقادر على توفير التمويل اللازم".

 

ومر عامان ولم تنفذ الحكومة إلا نسبة قليلة وروتينية من مشروعات الطرق، بل تواصل تدهور البنية التحتية، وظهر ذلك في إغراق الأمطار للإسكندرية والبحيرة والجيزة والعديد من القرى.

 

ويأتي حقل الغاز العملاق الذي أعلنت عنه الحكومة كثالث أكبر المشروعات التي تبناها السيسي، حيث أوضحت شركة إيني الإيطالية في شهر أغسطس الماضي، أنها حققت واحداً من أكبر اكتشافات الغاز الطبيعي في العالم، وذلك في المياه الإقليمية المصرية في البحر المتوسط، وتكهنت، أنه سيساعد في تلبية احتياجات مصر من الغاز لعقود مقبلة، والمثير للانتباه أنه في نفس الوقت ذهبت الحكومة لتفاوض الاحتلال الإسرائيلي بشأن استيراد كميات من الغاز الطبيعي المنتج من حقل "تمار" الواقع شرق البحر المتوسط، بتكلفة باهظة.

 

كما أعلن السيسي عن إطلاق أكبر مشروع زراعي في تاريخ مصر، عبر استصلاح 1.5 مليون فدان، إلا أن المتخصصون أجمعوا على استحالة تنفيذ المشروع، في ظل شح المياه مع اقتراب إثيوبيا استكمال بناء سد النهضة، الذي سيفاقم عجز المياه في مصر، بالإضافة إلى تكلفته الباهظة البالغة نحو 250 مليار جنيه، حسب تقارير رسمية.

 

وكان صندوق النقد الدولي حذر في تقرير سابق، من المشاريع العملاقة تفادياً للمخاطر المالية، في ظل عجز مالي متفاقم، والمقدّر في الموازنة المقبلة بنحو 319.5 مليار جنيه (36 مليار دولار).

 

وتمثل أحد أبرز مشاريع السيسي الوهمية خلال العامين الماضيين في "المؤتمر الاقتصادي" بمدينة شرم الشيخ، الذي عُقد في شهر مارس قبل الماضي، والتي قدّرت وسائل إعلامية أنه سيجذب نحو 200 مليار دولار.

ثم أعلن رئيس الوزراء المصري السابق إبراهيم محلب، إن حصيلته بلغت 60 مليار دولار، لم يصل منها شيء، في حين تحققت تعهدات بدعم خليجي في المؤتمر قدرها 12.5 مليار دولار. 

 

كما أعلن السيسي عن إنشاء عاصمة جديدة، بتكلفة تقديرية 90 مليار دولار على مساحة 160 ألف فدان، إلا أنه عاد ليعلن أن الاقتصاد المصري لن يستطيع تحمل أعباء بناءها في الوقت الراهن.

 

أما مشروع مثلث التعدين الذهبي العملاق في صحراء مصر الشرقية، فشهد إهمالاً ملحوظاً من حكومة الببلاوي، ولم ينفذ منه شيء، واستمر الإهمال في الحكومات المتعاقبة.

 

ورغم أن مشروع إعداد ألف عربة بالخضروات لحل مشكلة بطالة الشباب الذي وعد به السيسي ليس صعبا، إلا أنه لم يتحقق على أرض الواقع حتى الآن.

 

وفي العام الجاري واصل السيسي وعوده بإطلاق مشروعات عملاقة جديدة حيث وقع اتفاقاً مع روسيا لإنشاء محطة الضبعة النووية، وينص الاتفاق على تقديم موسكو قرض إلى مصر، هو الأضخم في تاريخها، بقيمة 25 مليار دولار، ما أثار انتقادات محللين لهذه الخطوة، التي تضيف أعباءً على الاقتصاد المصري المرهق بديون قياسية.