حصالة ابنة جمال عيد وحسين سالم!

- ‎فيأخبار

كتب – جميل نظمي

انتقد جمال عيد، مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، تصالح النظام مع "لصوص مبارك"، على حد تعبيره،  والتحفظ على أموال ابنته "لينا" 11 عاما.

وقال"عيد"، في تغريدة عبر حسابه الشخصي بموقع التدوين القصر"تويتر": "نظام بيتصالح مع حسين سالم وأحمد عز وصفوت الشريف ونظيف وباقي لصوص مبارك، وعايز يتحفظ على حصالة الطفلة لينا جمال عيد"11 سنة، نظام أخجل منه".

ويواجه جمال عيد والنشطاء الحقوقيين حسام بهجت وعايدة سيف الدولة ونجاد البرعي قرارات تجميد أموالهم بقرارات من القضاء المصري الذي أعاد التحقيقات في القضية المعروفة 173 لسنة 2011 بشأن التمويل الأجنبي.

ويأتي حياء "القضية 173" بشأن التمويل الأجنبي كمحاولة لإرهاب المجتمع المدني، في ضوء هجمة جديدة على حق التنظيم، واسكات كافة النشطاء من أجل ألا يكون في مصر سوى
صوت واحد.

وفي ردة فعل على موجة الانتقادات الدولية للسجل الحقوقي المصري المليء بالانتهاكات والتي كانت مثار انتقادات البرلمان الأوروبي واللجنة الافريقية لحقوق الانسان، وعدد من المنظمات والفاعليين الحقوقيين، الذين دانوا القمع المتصاعد من قبل السلطات المصرية بحق السجناء والموقوفين بمراكز الاحتجاز، واستغلال القوانين في إرهاب المعارضين السياسيين بأحكام انتقامية، تتجاوز حدود المنطق القانوني بإعدامات جماعية وأحكام بالمؤبد لأطفال وقصر، ونساء يواجهن اتهامات بالحرق والقتل والتعدي على عناصر الأمن.

ومع تصاعد موحات القمع ضد فئات عدة من الشعب المصري، تفاعلت المؤسسات الحقوقية المصرية والمهتمون بالشأن الحقوقي في كشف ممارسات السلطات الحاكمة ونشر تقارير موثوقة بالمخالفات القانونية، فردت السلطات باعتقال البعض ومنع الآخرين من السفر ومصادرة الأموال وإغلاق المقار –كما جرى مع مركز النديم لتأهيل ضحايا التعذيب- ومع استمرار التصعيد المحلي والخارجي، وبدلا من أن تفكر السلطات المصرية في وقف الانتهاكات ومعالجة الأخطاء، لجأت السلطات لتحريك القضية 173 لسنة 2011 المعروفة إعلاميا باسم "التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني".

وحددت محكمة جنايات القاهرة جلسة يوم السبت 19 مارس الجاري للنظر في قرار قاضي التحقيق بتجميد أموال أربعة متهمين، من بينهم حسام بهجت، مؤسس المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، والناشط الحقوقي جمال عيد وهو المدير التنفيذي للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، على خلفية التحقيقات التي تجري بشأنهم في قضية تلقيهم تمويلا أجنبيا من جهات خارجية بالمخالفة لأحكام القانون، بمبلغ يزيد عن مليون ونصف مليون دولار أمريكي".
 
ويأتي قرار إعادة فتح التحقيق في قضية التمويل الأجنبي، للضغط على المنظمات الحقوقية، ومنعها من إبداء رأيها في أداء الدولة تجاه قضايا الحقوق والحريات.

وشهدت مصر -في الآونة الأخيرة- حملة موسعة من القمع الممنهج ، شملت اغلاق مركز "النديم لتأهيل ضحايا التعذيب" ومداهمة دار "ميريت للنشر" ومؤسسة "تاون هاوس" وتشميع مسرح "روابط"، و"شركة زيرو برودكشن" و"مركز الصورة المعاصرة"، وحبس الباحث إسلام البحيري، بعد تجريمه بتهمة إزدراء الأديان، والحكم على الكاتبة فاطمة ناعوت، كذلك بتهمة إزدراء الأديان، وقرارات وزير العدل بمنح سلطة الضبطية القضائية لنقيب المهن التمثيلية والموسيقيين وعدد من أعضاء نقاباتهم ، لقمع الفنانين والمُبدعين غير المحميين بمظلة النقابة، واعتقال عشرات الصحفيين والاعلاميين والباحثين بتهم ملفقة، وحظر سفر النشطاء والحقوقيين وحظر النشر في قضايا تخص الرأي العام ومنع الصحفيين من التغطية.

وذلك بالمخالفة لكافة المواثيق والمعاهدات الدولية التي وقعت عليها السلطات المصرية، كالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

وتعود القضية إلى ديسمبر 2011 حين اتهم 43 من العاملين في المنظمات غير الحكومية بإدارة منظمة والحصول على تمويل من حكومة أجنبية دون ترخيص بذلك.

وانقسمت القضية إلى شقين، أحدهما مستهدفا المنظمات غير الحكومية الأجنبية والآخر المنظمات المحلية.

وفي يونيو 2013 حكم على جميع المتهمين -من بينهم 17 مواطن أمريكي وأجانب آخرين ومصريين- بالسجن لفترات تراوحت ما بين سنة إلى خمس سنوات، وكان الحكم غيابيا في عدد كبير من الحالات. كذلك أمرت المحكمة بإغلاق المنظمات غير الحكومية المتهمة ومنها المعهد الجمهوري الدولي والمعهد الوطني الديمقراطي و"فريدوم هاوس".

وقد قوبلت الأحكام وقرارات الإغلاق وقتها بحملة نقد عالمية.

وفي فبراير الماضي أخطر كل من بهجت وعيد بمنعهما من السفر، حين حاولا السفر من مطار
القاهرة الدولي، دون أن يخطرا بأي اتهامات جنائية موجهة لأي منهما.

امتدت موجة المنع من السفر الأخيرة لتشمل أيضا حسام الدين علي وأحمد غنيم من المعهد المصري الديمقراطي اللذين منعا من السفر منذ ديسمبر 2014 وإسراء عبد الفتاح التي سبق أن عملت في نفس المعهد.

ومن بين المنظمات الأجنبية التي شملتها القضية؛ المعهد الجمهوري الدولي الذي يشغل منصب مديره السيناتور الأمريكي جون ماكين والمعهد الديمقراطي الوطني الذي أسسته وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة مادلين أولبرايت، وفريدوم هاوس، والمركز الدولي الأمريكي للصحفيين.

والمنظمات المصرية المدرجة بالقضية؛ المعهد المصري الديمقراطي، ومركز دار المستقبل للاستشارات القانونية ودراسات حقوق الإنسان، ومركز ابن خلدون، والمنظمة المصرية لحقوق الإنسان، وجمعية التنمية الإنسانية بالمنصورة، ومركز أندلس لدراسات التسامح، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، والمجموعة المتحدة للاستشارات القانونية".

كما اتهم القضاء المصري 43 ناشطا ضمن المجتمع المدني من مصر والولايات المتحدة وألمانيا والنرويج ولبنان وفلسطين بإنشاء جمعيات أهلية دون ترخيص وبالحصول على تمويل أجنبي دون ترخيص.

وبدأت محكمة جنايات شمال القاهرة في 26 فبراير 2013 أوّل جلسة للنظر في القضية وقد حضر كل المتهمين المصريين الـ14 بينما تغيّب كل المتهمين الأجانب، وتنحّت هيئة محكمة جنايات شمال القاهرة عن النظر في القضية لـ"استشعار الحرج" وتم تأجيل القضية والتي صدر فيها الحكم في 4 يونيو 2013 بـالسجن من سنة إلى 5 سنوات على 43 متهماً بينهم 19 أمريكيا.

تضمن القرار معاقبة 27 متهما بالسجن 5 سنوات وتغريمهم ألف جنيه، ومعاقبة 5 متهمين بالحبس سنتين مع الشغل ووقف التنفيذ سنة، وتغريمهم ألف جنيه، ومعاقبة 11 متهماً سنة ووقف التنفيذ 3 سنوات وتغريمهم ألف جنيه، بتهمة تلقي معونات من بعض الدول بلغت 60 مليون دولار "360 مليون جنيه" من خلال 68 منظمة حقوقية وجمعية أهلية تعمل في مصر دون ترخيص.

وقررت المحكمة كذلك حل جميع فروع جمعيات ومنظمات المعهد الجمهوري الأميركي، والمعهد الديمقراطي الأميركي، ومنظمة فريدوم هاوس، ومنظمة المعهد الأميركي للصحفيين، ومنظمة ألمانية وإغلاق جميع أماكن هذه المنظمات في مصر ومصادرة الأموال والأوراق وجميع ما تم ضبطه.

وتم ترحيل المتهمين الأجانب في القضية في 29 فبراير 2012، بعد رفع أسمائهم من المنع من السفر.

وبرر رئيس محكمة استئناف القاهرة، المستشار عبد المعز إبراهيم، أن سبب إخلاء سبيل المتهمين في القضية، بضمان مالي قدره مليوني جنيه، أي حوالي 330 ألف دولار وقتها، لكل منهم، جاء على اعتبار أن الوقائع المتهمين فيها تمثل "جنحة"، وليست "جناية"، وأن العقوبات المحتملة بحقهم لا تتعدى الغرامة المالية.