بكار النوبي
بشكل مفاجئ، ترك اللواء سامي شلتوت، رئيس حي العجمي بمحافظة الإسكندرية بحكومة الانقلاب، منصبه اليوم الخميس، بعد أن جمع متعلقاته الشخصية، وقام بتوديع الموظفين؛ على خلفية أزمة تعيين القيادي الجهادي محمد أبو سمرة مساعدا له.

وكان المهندس محمد عبد الظاهر، محافظ الإسكندرية بحكومة الانقلاب، قد زار بصورة مفاجئة حي العجمي، أمس، وأكد خلال الزيارة دعمه للواء سامي شلتوت، "وتصحيح ما حدث من خطأ" وفقا لرأيه.

وأضاف أن ذلك جاء بعد قيام اللواء سامي شلتوت بتعيين محمد أبو سمرة، الخارج لتوه من سجون الانقلاب، معاونا له في الحي، مشيرا إلى أن المحافظ أكد أن اللواء سامي شلتوت لم يقصد الإساءة بتعيين أبو سمرة، الذي يختلف حوله الرأي العام السياسي.

وأكد المصدر أن زيارة المحافظ انتهت دون الإشارة إلى إقالة أو نقل للواء سامي شلتوت، وأن أسباب رحيله غير واضحة، خاصة عقب تأييد المحافظ له.

وسادت حالة من الارتباك ديوان محافظة الإسكندرية، خلال اليومين الماضيين، منذ صدور قرار تعيين محمد أبو سمرة- أمين الحزب الإسلامي الذراع السياسية لتنظيم الجهاد، والذي كان عضوا بتحالف دعم الشرعية- مساعدا لرئيس حي العجمي بمحافظة الإسكندرية، ثم إلغاء القرار أمس تزامنا مع زيارة المحافظ للحي.

القرار أثار جدلا واسعا، خصوصا أنه جاء بعد مرور نحو أسبوع فقط على خروج "أبو سمرة" من فترة حبس احتياطي امتدت لعام؛ على ذمة القضية المعروفة إعلاميًّا باسم "تحالف الشرعية".

وأشار رئيس الحي- في تصريحات إعلامية- إلى أنه استجاب لقرار المحافظ، وألغى القرار رقم 155 لسنة 2016، بتعيين محمد أبو سمرة مساعدًا لرئيس الحي، بعد حالة الجدل التي أثارها القرار، وكم الانتقادات التي تم توجيهها للمحافظة حول هذا الاختيار، وهو ما يعني عودة ملف أبو سمرة لشؤون العاملين بالمحافظة لإعادة توزيعه مرة أخرى.

ورجحت مصادر بالديوان العام للمحافظة أن قرار تعيين أبو سمرة جاء بعد موافقة أمنية، إلا أنها تراجعت بسبب الضغوط، ونفي التكهنات بوجود صفقة سياسية، أو أي أنباء عن مصالحة بين النظام والإسلاميين خلال الفترة المقبلة.

وتباينت آراء المحللين والمتابعين للموقف، واعتبر بعضهم أن القرار كان مؤشرا على قرب مصالحة بين النظام وبعض مكونات تحالف دعم الشرعية، أو للاستفادة من القيادات الجهادية في التوسط مع تنظيم "ولاية سيناء"، خصوصا بعد الفشل المتواصل في حسم الملف بسيناء، ورآه البعض محاولة لدق "إسفين" بين مكونات تحالف دعم الشرعية؛ باعتباره هدفا دائما لأجهزة الأمن والمخابرات.

في المقابل، نفى محمد أبو سمرة وجود أي اتصالات مع الأجهزة الأمنية أو حتى تلقيه عروضًا بالمصالحة. وأشار إلى أن قرار تعيينه مسألة قانونية، ولا يوجد ما يمنع من توليه أي منصب في الدولة، كما أنه عمل في ملف الإزالات بالحي قبل الثورة، ولمدة 4 سنوات، وأن ما يثار ضد قرار تعيينه سببه أصحاب المصالح الذين يحاربونه.

وحول تجربة السجن وتغيير أفكاره، قال: "ما زلت مقتنعًا بأن ما حدث انقلاب عسكري كان يجب تفاديه، بالتمسك بالخيار والآليات الديمقراطية، وتجنب حالة الانقسام داخل المجتمع، وتخوين كل معارض"، مؤكدًا في الوقت نفسه عدم وجود أي صفقات بين النظام والمفرج عنهم، سواء من الإخوان أو من أي فصيل سياسي.
 

Facebook Comments