كلما تحدثت عن النظام الحاكم في بلادي فإنني أصفه بأنه حكم مستبد جاثم على أنفاسنا!! وكلامي ليس إهانة لمن يحكمنا بل هو تعبير دقيق للأوضاع القائمة، فالاستبداد له مواصفات محددة لا تخطئها عين وكلها موجودة في الحكم القائم وأستطيع تلخيصها في سبع نقاط:

1_ اتخاذ القرارات منفردا، فالحاكم الديكتاتور يتخذ قراراته وحده بعيدا عن الرأي العام، ويأمر بالتنفيذ فلابد أن يطاع ومفيش مناقشة ولا حوار بحجة البحث عن الصالح العام!! ومن يشاورهم الطاغية يكونون من الموالين له وفي أضيق النطاق، وهم عادة يزينون فكرته فلا يستطيع واحد منهم أن يعارضها.

وهذا ما رأيناه واضحا في مشروع إقامة تفريعة جديدة لقناة السويس وبناء العاصمة الإدارية وغيرها من المشروعات التي صرفت عليها أموال طائلة وليست من الأولويات ، ولا تعود بالفائدة على عموم الناس.

2_ انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وهذا واضح بقوة في بلادي ومن مظاهرها القبض على آلاف الأشخاص والتعذيب والاختفاء القسري، وحرمان سجين الرأي خاصة من كافة حقوقه ومعاملته معاملة قاسية.

3_ النظرة إلى المعارضة الوطنية بطريقة عدائية، وهو يعتبر من يفعل ذلك عدو للوطن كله وليس فقط لشخصه والسيسي يكثر مع أنصاره من استخدام تعبير "تحيا مصر" حتى أصبحت بلا معنى من فرط استخدامها، وهو يريد أن يقول من خلالها أنا الدولة!!

وللأسف ظن البعض من النخبة السياسية العلمانية أن الحاكم العسكري سيركز جهده الحرب ضد التيار الإسلامي الذي يعارضه بشده! لكن سرعان ما اتضح لهم أن السيسي يرفض كل معارض لا فارق عنده بين إسلامي ومدني.

4_ أقوى من كل سلطات الدولة وهذه سمة واضحة جدا عندنا، فهو المتحكم في السلطات الأخرى وأجهزة الدولة المختلفة ، ويقوم بتعيين القيادات في السلطة القضائية والجامعات وغير ذلك من مرافق بلدنا المهمة.

5_ الإعلام في خدمته ومفيش حرية نهائيا ، والصحافة تعيش في أسوأ أوضاعها ، وعلى الإعلام كله رقابة مشددة ، ولا يوجد سوى الصوت الواحد في خدمة الحاكم وتبرير سياسته.

6_ طبقة من المستفيدين تساند الديكتاتور وتقوم بتأمين وضعه، وقد لجأ السيسي إلى الجيش وأصبح دولة داخل دولة وله مشروعات عديدة في مختلف المجالات معفاة من الضرائب وتراجع دور المجتمع المدني ، فهو لا يستطيع مواجهة هذا الزحف العسكري! فالقوات المسلحة لم تعد كما كانت في الماضي مهمتها الأساسية حماية الوطن ، بل أصبح لها مهام أخرى مدنية بعيدة جدا عن وظيفتها الأصلية.

7_ سياسة خارجية مضطربة تنتهي عادة إلى مصائب كما حدث في كارثة 1967، والسيسي له علاقة وثيقة جدا بالعدو الصهيوني ورئيس الوزراء الإسرائيلي أشاد به واعتبره صديقه العزيز ، وحاكمنا واقف بكل قوة ضد كل أعداء إسرائيل مثل حماس وحزب الله اللبناني، وهناك محور مصري سعودي إماراتي إسرائيلي ، ومواقفهم موحدة في كل قضايا المنطقة خدمة للسيد الأمريكي! والجارة ليبيا تعاني من مأساة حقيقية ، فهناك حرب أهلية ضارية، والسيسي منحاز إلى طرف دون آخر مما أدى إلى مزيد من تدهور الأوضاع هناك.

وأخيرا يدخل في دنيا العجائب كل مصري يحب بلاده وتراه مؤيدا للسيسي بالرغم من كل هذه البلاوي!!
 

Facebook Comments