“شعللها شعللها”.. السيسي ينفذ مخطط رواية “يوتوبيا”

- ‎فيأخبار

كتب: أسامة حمدان

كما في رائعة الكاتب أحمد خالد توفيق "يوتوبيا" تشتعل الحراق في مساكن ومتاجر الفقراء، ويؤكد مراقبون أن نشيد جمهورية مصر العربية قد تغير منذ يوم الثلاثاء إلى "شعللها شعللها.. ولعها ولعها"، والضمير هنا يعود بالطبع على قائد الانقلاب العسكري، الذي بات يمسك بأعواد الثقاب ويعبث بقماش الوطن!

ويضيف المراقبون أن معرفة السبب الحقيقي وراء "حريق الرويعي" وبقية الحرائق الأخرى التي أشعلتها أذرع السيسي سوف يوضح العديد من الأمور بخصوص "مدى سعار أصحاب المصالح".

بينما يؤكد المصريون أن حريق (العتبة) تم بفعل فاعل، والتحقق من هذا الأمر غير وارد بالقطع لأن المحقق هو الفاعل، ولأنه سيكشف مدى سُعار أصحاب المصالح واتباع السيسي، ودرجة استعدادهم لذبح البشر بأحط الوسائل، وأيا ما كان السبب وراء الحريق، فإن نتائجه واضحة إلى حد كبير.

تنفيذ مخطط يوتوبيا
وؤكد المراقبون أن كل كارثة -طبيعية أو بشرية، قدرية أو مصنوعة في قلب المدينة ومراكزها الرئيسية، تُوظف من أجل طرد السكان خضوعًا لأطماع رأس المال العقاري، وهذه الكارثة الأخيرة بدورها ستوظف في الاتجاه نفسه، فالمسار التاريخي للجغرافيا الحضرية، بالذات في عهد هياج الرأسمالية العقارية في زمن الانقلاب العسكري، هو تنظيف المراكز السكنية الفقيرة وتسليمها إلى المطورين العقاريين الكبار، وجلاء السكان الأغنياء طواعية عن المراكز السكنية الفخمة داخل المدينة وانتقالهم إلى أطرافها، في الكومباوندات المسيجة.

وبرأي مراقبون أن كل ذلك بهدف تحويل مراكز المدينة إلى مجال تجاري إداري سياحي محمي بقوة الأمن من هجمات العشوائيين المنفيين في شريط حدودي بعيد بما فيه الكفاية عن المركز وعن الكومباوندات، لكن كذلك قريب منهما بما فيه الكفاية، بحيث يتمكن الفقراء من القدوم لخدمة الأغنياء صباحًا، ثم ينسحبون في المساء إلى بيوتهم العشوائية في المنافي الحدودية.

الدخان يتسع!
لم تكد تخمد ألسنة اللهب فى زاوية حتى تندلع شرارة فى آخري، ولم يلبث الدخان يتلاشي من بقعة منكوبة مخلفا خسائر فادحة حتى تنشب النيران فى حى جديد لتبتلع محتوياته وتقضي على مظاهر الحياة فى داخله، بينما يبدو الطرف الأخر من المشهد رخوا فى ظل تعامل رسمي مخيب اعتبره المراقبون يحمل فى طياته دلالة على ارتياح النظام الذى وصل إلى حد التواطؤ.

الساعات الأولى من صباح أمس الأربعاء، كشفت عن حريق مروع فى حى الغورية الأثري، التهم محتويات 20 محلا تجاريا وطالت عددا من العقارات، مخلفا خسائر تقترب وفقا للرواية الرسمية من 50 مليون جنيه، لينضم إلى رئحة مطولة من الحرائق المثيرة للجدل التى أحالت مصر إلى جحيم خلال الـ48 ساعة الماضية ودفعت الشعب للهتاف عبر فضائيات الدولة العميقة "ارحل يا سيسي".

حريق الغورية الذى يبعد أمتار قليلة من آخر أكثر قسوة فى حى الرويعي التجاري والذى لا تزال أعمال التبريد تعتمل على قدم وساق لوضع الرتوش النهائية لنكسة مروعة التهمت 4 عقارات وفندق وقرابة 200 محل ومخزن و"فاترينة" ما أسفر عن خسائر بالمليارات فضلا عن مقتل وإصابة 94 مصريا، فى مشهد أعاد للأذهان تلك اللقطات المأساوية فى حلب المنكوبة.

كيف ستكون مصر عام 2016؟
لقد عزَلَ قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي الأغنياء في "يوتوبيا" تحت حراسة المارينز من الجيش والشرطة وربما قريبا القوات الأجنبية؛ يتعاطون المخدرات ويمارسون المُتع المحرمة إلى أقصاها، بينما ينسحق الفقراء خارجها ينهش بعضهم لحم بعض من أجل العيش، دونما كهرباء أو صرف صحي أو رعاية طبية من أي نوع.

ولكن في رواية احمد خالد توفيق يتسلل الراوي وصديقته "جرمينال" خارج "يوتوبيا" بدافع الملل وبحثًا عن "صيد بشري" مناسب يحدث ما يُهدد الوضع المستقر بالانفجار، فيما يُشبه هول علامات يوم القيامة، تدقُّ هذه الرواية المثيرة ناقوس الخطر، تكاد تشكُّ إذ تنهيها أهي بالفعل رواية متخيلة، أم إن كاتبها تسلل من المستقبل القريب لينقل هول ما يقوم به عبد الفتاح السيسي بحياد مُذهل؟
 
48 ساعة عصيبة انتقلت خلالها كرات اللهب على نحو متسارع ومثير للجدل فى مختلف المحافظات وبدا فى الخلفية المتهم الظاهر واحد "ماس كهربائي"، بينما تبدو اجتهادات المراقبين أبعد بكثير من مجرد حوادث متفرقة أو حالات فردية –كما اعتاد النظام المصري- حيث أشارت إلى دوافع سياسية وراء تلك المشاهد الدرامية تعددت فى خلفيتها وتشابكت على عتبات القصر لخدمة أغراض متفاوتة.

وما بين التغطية على الأزمات السياسية المتلاحقة فى تيران وصنافير وجوليو ريجيني وأزمة الصحفيين وغيرها، أو إحياء مخططات إخلاء لصالح أجندات غربية ترغب فى استثمارات فى قلب القاهرة الأثري، أو تلبية لرغبات مستثمر إماراتي بإجلاء الباعة الجائلين، وخلفيات آخري متباينة إلا أن الحرائق باتت تصب جميعها فى خانة "نيرون مصر".