بدأ رافضو الانقلاب العسكري بالخارج، في إعادة ترتيب أوراقهم من جديد، للم الصف الثوري، والاجتماع على مبادئ ثورة يناير، حيث دعت 40 شخصية مصرية معارضة بالخارج شركاء العمل الثوري والشرفاء الغيورين على مصلحة مصر بإنقاذها من براثن المؤامرة التي وقعت فيها بعد الانقلاب العسكري، وضرورة التحرك من أجل إنقاذ البلاد من الضياع، مشدّدين على أنه لا حل للأزمة الراهنة التي تشهدها الدولة المصرية إلا بالثورة.

وقال تكتل المعارضة، خلال بيان مشترك، مساء أمس الأربعاء: “ها نحن نستقبل الذكرى الثامنة لثورة يناير العظيمة، ونحن على العهد لثورتنا ولشعبنا، وكلنا ثقة في الله سبحانه وتعالي بأن هذه الثورة ستكمل طريقها ولو كره الكارهون، وستبلغ بعدلها وكرامتها وحريتها كل مكان في أرض مصر”.

وأضاف البيان: “نعترف أن الثورة تعرضت لكبوة، لكننا نوقن أنها ستتجاوز هذه الكبوة عاجلا غير آجل، مستلهمين تجارب غيرنا من الثورات الشعبية الكبرى التي تعرضت لما تعرضت له ثورة يناير، ثم كان النصر حليفها في النهاية”.

وتابع: “مع الذكرى الثامنة لثورة يناير، ومع صعود الثورة المضادة، ها هي المؤسسة العسكرية التي كانت ملء السمع والبصر، ومحل احترام وثقة جموع المصريين تفقد هذه الثقة من قطاعات كبيرة؛ بسبب دور جنرالاتها في الانقلاب على إرادة الشعب، وهيمنتها على مناحي الحياة السياسية والاقتصادية”.

وأكد البيان أن هذا التهاوي الحاد في ثقة المصريين في جيشهم وفي مؤسساتهم يمثل نذر خطر على الدولة وعلى الشعب، وقد اكتملت صورته المأساوية باعتراف السيسي في مقابلته مع (سي بي إس) بخيانته وعمالته للكيان الصهيوني، وتوريط الجيش معه في هذه الخيانة”.

ووجه المعارضون في بيانهم رسالة إلى شرفاء مصر، قائلين: “نحن الآن أمام إشكالية أساسية، تتعلق بغياب دور الجيش وقدرته على الفعل، بل تطويعه لخدمة أهداف العدو، بعد أن كان يمثل عمودا فقريا للذود عن حياض الوطن، وتأمين مناخ يسمح بعمل بقية مؤسسات الدولة بشكل إيجابي منتج وفق خطط مدروسة، فإذا بالجيش يصبح قاطرة لتدهور كافة الأوضاع وتقويض المؤسسية، كما نرى ونشاهد”.

وأشاروا إلى عبث السيسي بمقدرات الدولة، واتخاذ قرارات فردية عشوائية، انتهت إلى تبديد الموارد، وإنهاك الاقتصاد، وتزايد نسب الفقر بصورة مخيفة، وتوريط مصر في ديون رهيبة تهدد بإفلاسها، فضلا عن غياب أي رؤية مستقبلية، وهو ما انتهى إلى مزيد من الإحباط وخيبة الأمل لدى القطاع الأوسع من الشعب”.

ودعا أصحاب البيان المصريين للاستيقاظ من غفلتهم قائلين: “أيها الشرفاء الأوفياء للوطن: إن إدراك خطورة هذا الواقع يمثل مفتاح العلاج، وإن هذا الظرف الصعب يحتاج إلى ثورة شاملة لإعادة كيان الدولة، وإنقاذها من هذا العبث، وتبييض سمعة جيشها ومؤسساتها”.

وتابع: “لقد بتنا اليوم في حاجة لربيع الشعب أكثر من أي وقت مضي، لكن هذا الربيع لن يأتي على طبق من ذهب، بل يأتي بالكفاح والإصرار على نيل الحرية، ورفض التدخل الخارجي في شؤوننا الداخلية من أي دولة كانت؛ فلا يعقل أن تصبح أراضي الدولة ومصير أبنائها بأيدي طامعين ومغتصبين، هذا أمر مرفوض، ويجب الكفاح ضده”.

وقال: “نحن في حاجة إلى بناء جيش يحترم الدستور احتراما كاملا، ويحمي أمننا القومي، ويدافع عن الحدود، ويحافظ على وحدة الأرض دون التفريط في ذرة تراب منها، ويحافظ على مؤسسات الدولة، ويصون كرامة المواطنين، ويتوقف عن التدخل في شؤون الحياة المدنية والاقتصادية والاجتماعية، وينأى بنفسه عن تجاذبات السياسة ومصالح رأس المال والاقتصاد”.

وأضاف البيان: “نحن في حاجة إلى مؤسسة قضائية مستقلة، تبسط العدل وتنهى الظلم، ولا تميل مع السلطان أو تتعاطف مع طرف على حساب طرف، تحقيقا لقيمة ربانية في إقامة العدل بين الناس..نحن في حاجة ماسة إلى المساواة بين جميع أفراد الشعب في الحقوق والواجبات والحريات، فالكل يحمل اسم مواطن، وله ما له وعليه ما عليه، فلا إضعاف ولا إبطال للمكانة المتساوية في حقوق الإنسان وحرياته الأساسية في ميادين الحياة العامة، ولا فرق في ذلك بين الحاكم والمحكوم، ولا بين الضعيف والقوي، ولا بين الفقير والغني، فالكل في ظل دولة القانون وحكم العدالة سواء”.

وشدّدوا على أنهم “في أمس الحاجة إلى إنهاء سياسة الإقصاء والتهميش والتمييز والتفرقة العنصرية بين أبناء الوطن الواحد، وبناء جسور التواصل والتسامح والمحبة والإخاء بين الأفراد. نحن في حاجة إلى استكمال الثورة؛ فلا حل إلا بالثورة”.

وقع على البيان المشترك زعيم حزب غد الثورة السابق أيمن نور، وعضو الجماعة الإسلامية طارق الزمر، وجمال حشمت (أستاذ جامعي ونائب برلماني)، ومدحت الحداد (عضو مجلس شورى جماعة الإخوان)، وأسامة سليمان (محافظ وبرلماني سابق)، محمد الفقي (نائب برلماني)، وعبد الموجود الدرديري (رئيس مركز الحوار ونائب برلماني)، وقطب العربي (رئيس المرصد العربي لحرية الإعلام)، وأسامة رشدي (عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان سابقا).

كما وقع إسلام الغمري (باحث وناشط سياسي)، أبو المعاطي السندوبي (كاتب صحفي)، وأحمد رامي الحوفي (ناشط سياسي ونقابي)، وأحمد البقري (نائب رئيس اتحاد طلاب مصر السابق)، وأحمد عبده (إعلامي مدير قناة الشرق)، وأحمد عبد الجواد (صحفي وناشط سياسي)، وأكرم بقطر (ناشط سياسي)، وأمين محمود (سكرتير مركز العلاقات المصرية الأمريكية)، وصفي الدين حامد (رئيس مركز العلاقات المصرية الأمريكية)، وعبد الحافظ الصاوي (باحث اقتصادي)، وعبد الله الكريوني (باحث سياسي)، وماجدة محفوظ (ناشطة حقوقية)، ومايسة عبد اللطيف (ناشطة حقوقية)، ومسعد البربري (إعلامي)، ووصفي أبو زيد (أستاذ جامعي).

Facebook Comments