* 209 شهداء حصلية انقلاب الدم فى الجامعات المصرية

* 1970 معتقلا فى سجون «السيسى».. و15 مليون جنيه غرامة على الطلاب المحبوسين

* كوبرى عباس شاهد على مذبحة الملكية ضد مظاهرات الطلاب

* 3 أحكام بالإعدام ضد الطلاب فى عهد المشير 

* 2377 سنة سجن مجموع أحكام «الشامخ» بحق الطلبة


لشدة ما تحمله ساحات الجامعة وأروقتها من هيبة وإجلال، وما تضمه بين جنباتها من معلمين وأساتذة هم ورثة الأنبياء وقادة التنوير، وطلاب علم هم مستقبل الوطن وثروته البشرية، أضفى عليها الجميع شيئا من القداسة واعتبروها مجازا «حرما» يضم بداخل «محاريب» العلم.


حرم.. وحرم.. اقتحام.. واقتحام.. قتل واعتقال ..قتل واعتقال.. هذا هو ملخص المشهد الذى يمكن أن تصف به سيناريو الأحداث فى تعامل سلطات الاحتلال مع المرابطين فى «حرم» المسجد الأقصى، وما تفعله مليشيات الانقلاب من حملات قمعية ووحشية بحق الطلاب فى «حرم» الجامعات المصرية، فى رسالة واضحة أن العقيدة واحدة وأن القتل سمة المغتصب أيا كانت خلفيته وعقليته وجنسيته.

 

الأنظمة القمعية الانقلابية لا تلقى بالاً لحرمة المساجد ودور العبادة وهو ما أثبتته المشاهد الدامية فى رابعة العدوية والإيمان والفتح وبلال بن رباح وجوامع سيناء، فكيف إذا تعلق الأمر بالحرم الجامعى، كما أن الطغاة يكتسبون شرعيتهم من دماء شعوبهم وعلى أجساد الشباب، لذلك فليس بمستغرب أن تسمع يوميا عن أخبار اقتحام الجامعات المصرية وملاحقة الطلاب بالقتل والسحل والاعتقال، كإمتداد طبيعى لممارسات الأنظمة القمعية ضد الطلبة على مدار أكثر من قرن من الزمان.


انقلاب بطعم الدم

 

عندما خان قائد الانقلاب قسمه أمام قائده المنتخب، وقرر أن ينقلب على شرعية أول رئيس مدنى فى تاريخ مصر، ودهس ببيادته إرادة شعب خرج بأكمله من أجل التمتع لأول مرة بطعم الديقراطية الحقيقى، ومنح صوته دون تزوير أو ضغوط للدكتور محمد مرسى «مرشح الثورة»، وبدأ بدعم «الدولة العميقة» والفلول فى قتل ثورة 25 يناير، لم يكن يعلم أن للثورة شعبا يحميها، وللنضال طلابا هم وقود الحرية وحصنها وملاذها.


16 شهرا لم يهنأ فيها الانقلاب بنوم قرير أو يوم بلا فعاليات، وبات يلاحق الشعب من شارع إلى شارع ومن ميدان إلى آخر، وسخر زبانيته فى «الشامخ» لسن قوانين سئية السمعة، لمواجهة الحراك الثورى، وأفرط بسخاء فى إصدار الأحكام السريعة بالسجن والإعدام، وتمرير وتبرير الدماء التى صبغت شوارع المحروسة.


وطول عام دراسى منصرم لم تسلم جامعة مصرية من اقتحام قوات الأمن، وحازت جامعة الأزهر ومدينتها الجامعية نصيب الأسد، بعدما يأست مليشيات السيسى السيطرة على طلابها رغم يومية الاقتحام والقتل، فقررت أن تستوطن الجامعة العريقة وتحولها إلى ثكنة عسكرية وتحول طلابها وطالبتها جميعا إلى متهمين، برعاية مشيخة أحمد الطيب ورئيس الجامعة «العبد» أسامة.


وخرج أسامة العبد رئيس الجامعة ليزف البشرى، بأنه نجح فى تجنيد العديد من طلاب الأزهر ليراقبوا زملائهم ويقدموا تقارير يومية فى الثوار، معتقدا أنه يقدم خدمة وطنية جليلة، وأنه بترسيخ الوشاية فى نفوس الطلاب ينتج جيلا من الوطنيين.


وحصلت جامعة القاهرة على نصيبها من اقتحام عناصر الأمن، وانضمت لها جامعات الإسكندرية والزقازيق والمنيا والمنصورة وبنى سويف وجنوب الوادى، وأسيوط، والفيوم والمنوفية وغيرها، وباتت رائحة البارود ودخان قنابل الغاز، ودماء الطلاب هى أبرز ما يميز الجامعات المصرية فى زمن المشير مهيب الركن، إلا أنها أبدا لم تكن تلك الممارسات القمعية الوحشية لتطفئ جذوة النضال.


ومع بدء العام الدراسى الجديد، وبعد محاولات مستميتة لتأجيله، ودعوات من زبانية الانقلاب فى الإعلام لإلغاء الدراسة هذا العام، قرر الانقلاب أن يؤجل الصدام المنتظر من الطلاب، ودفع بـ«فتوات» شركة الأمن الخاصة «فالكون» فى مواجهة الطلبة، وأصدرت لوائح انقلابية  تعاقب بالفصل كل من شارك فى وقفة احتجاجية أو أهان الذات السيساوية، إلا أن الانقلاب أدرك بعد مرور 10 أيام دراسية وفقط أنه مقبل على سنة سوداء.


حصاد القمع

إحصائيات المنظمات الحقوقية، تؤكد أن حصاد اقتحام الجامعات فى زمن السفاح، أسفر عن ارتقاء 209 شهداء، 208 شهداء في العام الدراسي الماضي، وقتيل واحد في العام الدراسي الحالي هو الشهيد عمر شريف ضحية مجزرة «هندسة الإسكندرية». 


وربما كان الشهداء أسعد حالا «عند ربهم يرزقون» من نظرائهم فى معتقلات الانقلاب، حيث بلغ عدد الطلاب المخطتفين 1970 طالبا، منهم 1815 طالبا في العام الدراسي الماضي، و155 طالبا في العام الدراسي الحالي.


وساندت الجامعات، النظام الانقلابى بفصل 502 طالب جميعها خلال العام الدراسي الماضي، أكثرهم من أحرار جامعة الأزهر بـ338 قرار فصل، ثم جامعة القاهرة بـ 100 قرار، والمنوفية 45 قرارا.


ومع سخاء «شامخ الانقلاب» فى إصدار الأحكام القضائية بحق الطلاب، صدرت 3 أحكام بالإعدام بحق 3 طلاب من جامعات الأزهر والمنصورة والفيوم، كما بلغ مجموع الأحكام بالسجن بحق الطلاب 2377 عاما، فيما جاءت الغرامات المالية الموقعة على الطلاب المحبوسين قرابة 15 مليونا و11 ألف جنيه.

Facebook Comments