كتب أحمد علي

الجرائم المتواصلة من قبل سلطات الانقلاب بحق رافضى الظلم والتنازل عن الأرض الذين لم يقبلوا بالضيم ولم ينزلوا على رأى الفسدة تكشف يوما بعد الآخر عن قصص تجسد الصمود والثبات فى مقابل آلة قمع وانتهاكات الانقلاب المتواصلة.

القصة الأولى
تجسد الصمود والتحدى والثبات فى وجه الظلم لذلك الشاب الشرقاوى سليمان السيد سليمان، ابن قرية شبرا صورة مركز ديرب نجم –و يبلغ من العمر 19 سنة، حاصل علي دبلوم تجارة ٢٠١٢م وطمح كغيره من الاحرار في حياة كريمة وعيشة حرة عزيزة فكان أن تم اعتقاله ليغيب فى سجون الانقلاب رغم أنه مصاب بشلل نصفى جراء طلق نارى غادر أصابه فى أحداث مذبحة المنصة.

سليمان الذى وجد فى ثورة الـ25 من يناير أمل فى تغير الحال وإصلاح أوضاع البلاد ورفع الظلم الواقع على أغلب فئات المجتمع حينما وقع الانقلاب العسكرى على أول رئيسى مدنى منتخب بإرادة شعبيه حرة خرج كغيره يطالب بحقه فكان جزاؤه من السيسي أن أصيب بطلق ناري في أحداث المنصة 7/27 أصابه بشلل رباعي تطور إلى شلل نصفي لتتوقف حركته إلا من خلال عكازين.

ورغم إصابته وإصراره وطموحه فى الحياه الكريمة عمل كسائق أجرة على سيارة يتكسب بها قوت يومه ويساعد بها أسرته المتواضعة ليتم اعتقاله بتاريخ 26 يناير 2015 وتمارس بحقه أبشع أنواع التعذيب الممنهج للاعتراف بتهم لا صلة له بها تحت وطأة التعذيب.

اتهامات ملفقة لا صلة له بها ولا تتناسب وحالته الصحية منها ما يثير الضحك والسخرية حيث تزعم  سلطات الانقلاب بأن سليمان المصاب بشلل نصفى اقتحام قسم شرطة ديرب نجم  واعتدى على المواطنين وشرع فى قتل 4 ولم يكتفى بهذا بل قام بحرق أحد المقاهى وحرق عدد محلين فضلا عن السرقه بالإكراه وحيازة مولوتوف وألعاب نارية.

سليمان الذى قضى فترة فى سجن جمصة شديد الحراسة تم ترحيله مؤخرا إلى معسكر قوات الامن المركزى بمدينة الزقازيق دون جريرة إلا أنه طمح يوما أن يعيش حياة كريمة فلم ينزل على رأى الفسدة ولم يقبل بالضيم تطالب أسرته برفع الظلم الواقع عليه وسرعة الافراج عنه خاصة وأن التهم الموجهة إليه لا تتناسب مع وضعه الصحي.

ويبقى السؤال هل تتحرك القلوب التى هى أشد من الحديد المغيب خلف سليمان أم هل يتحرك الضمير الإنساني بداخل القضاة ليتم الإفراج عن سليمان ولو بعفو صحي؟


والقصة الثانية وثقها الشاب المعتقل فى سجون الانقلاب محمود سيف فى شهادته للتاريخ حول قتل أحد المعتقلين بالإهمال الطبى المتعمد، استمرارا للجرائم التى تركب بحق رافضى الظلم والتنازل عن الارض من مناهضى الانقلاب العسكرى الدموى القابعين خلف القضبان.

وكشف الشاب العشرينى -عبر شهادته التى طلب أن ينشرها الجميع توثيقا لما يحدث من جرائم لا تسقط بالتقادم- عن أن حالة القتل  نتيجة الإهمال الطبى لعم محمد كما أطلق عليه والذى أرتقى بالأمس لم تكن هى الحالة الاولى خلال هذا الشهر داخل سجن طره بل سبقها حالات عدة حتى اضحى القتل نتيجة الاهمال الطبى أحد وسائل الاجرام المنهج بحق مناهضى الانقلاب.

وأضاف أن عم محمد كان ضابط في الجيش استقال منه فى التسعنيات وانشاء شركة انتاج اعلامى  وتم اعتقاله بعد الانقلاب بتهمة التحريض على التظاهر ضد الانقلاب وظل عليها قرابة العامين منهم سنة كاملة داخل سجن الاستئناف.

وتابع محمود: خلال شهادته منذ قرابة الأربعة أشهر أصيب عم محمد بمرض فى الصدر أدى إلى حدوث ضيق فى التنفس وهزل شديد فقد قرابة الـ٤٨ كيلو جرام من وزنه فى أقل من شهر حتى أصبح شبيها بالهيكل العظمي، وكان يسعل كثيرا ويخرج دما مع سعاله وكان يتقيأ دما بشكل شبه يومى، ورغم الطلبات والترجى من إدارة السجن بإرساله الى مستشفى متخصص إلا أنه لم يتم الاستجابة لمطلبهم.

وزاد من جرائم الانقلاب أنهم أشاعوا كذبا بان عم محمد مصاب بمرض معدى فى محاوله لعزله ووقف كثرة الطلبات والمناشدات من قبل رفقاء الزنزانه لنقله لمستشفى متخصص  غير أنهم كشفوا مخططهم واستقبلوه ورفضوا عزله ليحمله الشباب على اكف الراحة ابا وصديقا  حتى تعلقوا به جميعا لترتقى روحه الى السماء أمس الأحد 7 أغسطس 2016 فبعد أن صلى كعادته ركعات خفيفات قبل الفجر وأدى الصلاة نام ليستيقظ فى السابعة صباحا متعابا وحالة من السعال الشديد ثم تقيأ دما شديدا على باب الزنزانة وخرج رافع اصبع السبابة الى السماء وينطق الشهادتين لتصعد روحه وهو على أيدى الشباب فى طريق لعيادة السجن التى تفتقر لأدنى معايير السلامة.

واختتم محمود شهادته أن إدارة السجن أرادت أن تطمس الحقيقة أثناء تحرير محضر  الوفاة غير أن شهادته ورفقاءه حالة دون ذلك طالبا من الجميع النشر لشهادته.

Facebook Comments