ينظر الانقلاب ونظامه في مصر للقضايا الإقليمية من عدسة عدائه لجماعة الإخوان المسلمين، مما أثر على دور مصر في القضايا المركزية في المنطقة، خاصة في دول الجوار في كل من فلسطين وليبيا والسودان؛ التي تمثل في الوقت نفسه امتدادًا طبيبعيًّا لأمن مصر القومي.

دراسة "شحاتة عوض" التي نشرها مركز الجزيرة للدراسات تحت عنوان:" معاداة الإخوان المسلمين عقبة أمام دور مصر الإقليمي" أكدت أن "بقاء السلطة في مصر أسيرة النظر إلى قضايا وأزمات المنطقة من بوابة العداء للإخوان المسلمين و"الإسلام السياسي عمومًا"-بحسب وصف الباحث- ؛ سيبقى عقبة كبيرة أمام قدرة مصر على إقامة علاقات أكثر توازنًا وتأثيرًا مع كثير من الأطراف في محيطها الإقليمي".

أضاف الباحث أنه ومما: "يزيد من عمق هذا المأزق أن كثيرًا من الأطراف الإقليمية والدولية لا تساير ما أسماه بـ "الرئيس السيسي" -حسب وصفه- في عدائه لجماعة الإخوان أو اعتبارها جماعة إرهابية، حتى وإن شاركته هواجسه الأمنية أو بدت متفهمة لذلك."

يرى الباحث أن الولايات المتحدة لا تبدو شديدة الاقتناع بما يعرضه السيسي من ترابط بين "داعش" و"الإخوان"، فهذه الرؤية لم تلق حتى اللحظة آذانًا مصغية من الولايات المتحدة والدول الغربية، التي لا تزال ترى أن نهج وفكر الإخوان المسلمين يمثل الإسلام المعتدل، وأنه من الخطأ وضع كل التنظيمات الإسلامية في سلة واحدة.

علي هذا يبدو السيسي ونظامه حريصون علي كسب الود الأمريكي عن طريق هذا الدور الإقليمي الذي يدعون أنه استمرار للحرب على الإرهاب، وهو ما تحقق للسيسي بالفعل، بحسب الدراسة، حيث حصلت القاهرة على تعهد بتسليم طائرات الأباتشي التي كانت واشنطن قد قررت تجميد تسلميها، بل :"إن مصر انتزعت اعترافًا أمريكيًّا بأهمية الدور المصري في الحرب على الإرهاب؛ حيث اعتبر كيرى "أن مصر تقف على الخطوط الأمامية في القتال ضد الإرهاب، خصوصًا الجماعات المتطرفة في سيناء". بحسب تعبير "كيري".

دول الجوار.. والفشل المصري

تبقى دوائر العلاقات شديدة التماس مع الحدود المصرية محددا مهما فارقا في دور مصر الخارجي، وعلى رأس تلك الدوائر تأتي القضية الفلسطينية، خاصة إبان الحرب الأخيرة علي قطاع غزة.

وقد قرر الباحث أنه: "وأيًّا تكن الدوافع -من قبل نظام السيسي- فإن الموقف المناهض لحماس انعكس على شكل ومضمون التحرك المصري لإنهاء الحرب في غزة.

وقد بدت القاهرة في تحركها عالقة ما بين رغبتها في التمسك بدورها كوسيط أساسي في النزاع وبين موقفها المعادي لحماس، وبين سعيها للتوصل لوقف إطلاق النار وعدم التواصل مع الحركة".

أي أن نظام السيسي قد حاول أن يتجاهل وجود حماس كقوى فاعلة رئيسة في المنطقة، ومن ثم سعى إلى تجاوزها وممارسة دور ما بمظنة غيابها، وهو ما لم ينجح فيه حتى النهاية؛ حيث: "اضطر إلى تخفيف خطابه تجاه حماس وأعلن عن قبوله مناقشة الورقة الفلسطينية الموحدة باسم كافة الفصائل والتي تتضمن مطالب المقاومة، وهو ما ساعد مع عوامل أخرى في نهاية المطاف على قبول حماس وباقي الفصائل بالمبادرة المصرية".

أما عن الدور المصري في ليبيا فرغم نفي -نظام السيسي- في مصر القيام بأي تدخل عسكري في الشأن الليبي إلا أن الدراسة أكدت أن الدور المصري في الأزمة يصطدم بعقبات كبيرة، من بينها: "أنه يستبعد التعامل مع القوى الإسلامية التي ترفض الاعتراف بحكومة عبد الله الثني وتشكِّك في شرعية مجلس النواب وتسيطر على العاصمة الليبية ومعظم مناطق ليبيا، كذلك فالتعاطي الأمني مع الأزمة الليبية انطلاقًا من العداء للإسلاميين أفقد القاهرة صفة الوسيط المحايد لدى القوى الإسلامية التي تنظر بعين الشك للدور المصري في الأزمة". و"هو ما دفع البعض داخل وخارج ليبيا إلى القول: إن حفتر يستلهم نموذج "المشير" السيسي".

وفيما يخص العلاقات المصرية السودانية؛ فإنه ورغم محاولات التقارب الظاهرة، إلا أن الخلفية الإسلامية في الحكم السوداني، مازالت تمثل هاجسا يحد دون التفاهم الكامل، بل إن الشكوك في العلاقة هي المسيطرة أكثر من أي شيء آخر وهو ما تشير إليه الدراسة بتأكيدها على: "أن مصر حتى الآن لا تزال تتحفظ على تنفيذ اتفاقية الحريات الأربع الموقَّعة مع السودان والتي تقضي بحرية الحركة والتنقل للأفراد بين البلدين؛ إذ إن تنقل الأفراد لا يزال يخضع لتأشيرات العبور رغم افتتاح الطريق البري بينهما".

كما أن: "عودة الجدل بشأن حلايب-بعد أن اعتبرتها السودان دائرة انتخابية لديها- يخفي وراءه توترًا وحذرًا متبادلاً بين الطرفين".

واختتمت الدراسة بالإشارة إلي أن اختلاف الدور المصري الإقليمي لم ينحصر فقط في دول الجوار؛ بل امتدّ كذلك ليشمل كافة دول المنطقة ذات التقارب مع المرجعية الإسلامية خاصة تونس وقطر وحتي تركيا.

Facebook Comments