يبدو أن محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية المنتهية ولايته منذ سنوات، ورئيس وزراء الكيان الصهيونى بنيامين نتنياهو، قد أصبحا "إيد واحدة" ضد حماس والحركة الإسلامية بالداخل وأى فصيل مقاوم للاحتلال، حيث قامت السلطات الصهيونية، منذ قليل، باعتقال الشيخ كمال الخطيب، نائب رئيس الحركة الإسلامية بالداخل الفلسطينى، منذ منزله؛ خوفا من تأثيره فى الانتخابات البلدية المقبلة، خاصة مع حرص الكيان الصهيونى على إنجاح حركة فتح فى مواجهة حماس بكل السبل المتاحة.

وكانت الأيام الأخيرة قد شهدت حملة اعتقالات واستدعاءات لكوادر وأنصار حركة حماس من جانب ميليشيات محمود عباس في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، على خلفية المشاورات التي تتم للترشح للانتخابات البلدية، المزمع عقدها في الثامن من تشرين أول المقبل.

وطالت الاعتقالات– بحسب مصادر في حركة حماس– كوادر ونشطاء عملوا على تفعيل مشاركة المواطنين في التسجيل للانتخابات، والتواصل مع شخصيات مستقلة؛ بهدف تشجيعها على خوض الانتخابات المقبلة.

من هو الشيخ كمال الخطيب؟

والشيخ كمال الخطيب- نائب الحركة الإسلامية بالداخل الفلسطينى، والذى تولى مهامها بعد أسر قوات الاحتلال الصهيونى لرئيسها الشيخ رائد صلاح- قد التحق بالحركة بعد خروج الشيخين عبد الله نمر درويش، ورائد صلاح، وآخرين من السجن عام 83، فبدأ الكل يعمل في منطقته؛ انطلاقا من أفكار المدرسة الأم في الحركة الإسلامية وهي جماعة الإخوان المسلمين.

ولعب الشيخ كمال خطيب دورًا في نزع الفتنة التي حدثت بين المسلمين والمسيحيين بشأن بناء مسجد شهاب الدين على قطعة أرض قريبة من كنيسة البشارة في مدينة الناصرة، وعن هذا يقول: "أولا كل الإخوة في الحركة الإسلامية- وأنا منهم- مقتنعون أن تلك الأرض وقف للمسلمين، والوثائق التاريخية وشهادات الأحياء من أهل الناصرة إلى الآن تؤكد ذلك".

وبين عامي 84/85 بدأت تتشكل لافتة العمل الإسلامي، من خلال إقامة بعض المؤسسات كرياض أطفال، وعدد من المراكز المتواضعة لتعليم الأطفال في المساجد، ومن خلال هذه الفعاليات بدأ واقع الحركة الإسلامية يلقي بثقله داخل عرب إسرائيل، خاصة مع وجود السلطة المحلية في قرية "كفر برا" تحت إدارة الحركة الإسلامية، من خلال الأستاذ كامل ريان، وهنا برز صوتٌ داخل البيت الإسلامي يطالب بضرورة الاستفادة من هذا الزخم في خوض انتخابات الكنيست الإسرائيلية في عام 89.

ورأت الحركة أن الظرف ليس مناسبا، وأن الحركة الإسلامية يجب أن تذهب لتوطيد نفسها وذاتها، وتحديد معالم سيرها أولا، إضافة إلى قناعة هي أن الكنيست يجب ألا يكون هو المنبر الذي تذهب الحركة الإسلامية باتجاهه فقط، وفي ذات العام أمسكت الحركة الإسلامية بالمزيد من السلطات المحلية من ضمنها بلدية أم الفحم.

وقد عادت قضية مشاركة الحركة الإسلامية في انتخابات الكنيست لتطفو مرة أخرى عام 92، وكادت أن تؤدي إلى انقسام لكن الحركة تجاوزت ذلك، ثم عادت مرة أخرى عام 96، ويقول عن ذلك: "تمثلت تلك المرحلة بوجود جسمين اثنين داخل الحركة: جسم أصر على خوض الانتخابات وخاضها بالفعل، وجسم يمثله الشيخ رائد صلاح وآخرون، ارتأينا أن مصلحة العمل الإسلامي ليست في خوض الانتخابات"، لكن هذا العام كان مهما في تاريخ الحركة الإسلامية؛ إذ كان بداية حضور الحركة في قضية المسجد الأقصى المبارك، عندما أعلن "بنيامين نتنياهو"، رئيس الوزراء الإسرائيلي، عن افتتاح نفق "الحوشمونئيم"، تحت المسجد الأقصى، فوقعت مواجهات عنيفة سقط على إثرها عشرات الشهداء، فنظمت الحركة أول مهرجان تحت عنوان "الأقصى في خطر"، وبدأت الحركة تحمل هم المسجد الأقصى عبر مشروع إعمار المصلى المرواني، ثم الاستمرار في مشروع نصرة الأقصى المبارك.

الخطيب.. رموز ورهائن الأقصى

مثلت مرحلة اعتقال الشيخ رائد صلاح وإخوانه، الذين عرفوا فيما بعد بـ"رهائن الأقصى"، مرحلة بالغة الأهمية لدى الشيخ كمال الخطيب بشكل خاص، وللحركة الإسلامية عامة، حيث أصبحت الحركة الإسلامية في مواجهة مباشرة مع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وهو ما عرض الحركة كما أطلق عليها الإسرائيليون "لحملة تقليم أظافر وقص أجنحة".

كانت الخطة الفعلية في 17/3/1998 حينما أقر "شمعون بيريس" وزير الحرب الإسرائيلي وقتها إغلاق لجنة الإغاثة الإسلامية في مدينة الناصرة، ومنع استمرار دعم مشروع الأيتام، والقيام بحملات التحقيق والمنع من السفر لكل من "الخطيب" والشيخ رائد صلاح.

 

Facebook Comments