كتب: أسامة حمدان

في نزوح يدق ناقوس الخطر عجز برلمان الدم أن يقدم حلولا لهجرة المصريين التي بدأت في التزايد هربا من الأوضاع الاقتصادية والسياسية والأمنية المتردية في البلاد، وناقش برلمان الدم في وقت سابق تلك الظاهرة واضطر إلى الكشف عن تزايد هجرة "المحبطين" إلى الدول الإفريقية الفقيرة للبحث عن حياة كريمة!
 
وقال نواب العسكر إن: "المصريين الذين كانوا يهاجرون طوال العقود الماضية إلى الدول الغربية، أو دول الخليج العربي، أصبحوا يبحثون وبأعداد كبيرة في الشهور الأخيرة عن فرصة عمل في الصومال!

مش قادر أديك!
ودائما ما يردد مسئولوا الانقلاب خلف كبيرهم عبارة "مش قادر أديك"، ويردد إعلام العسكر إن نظامهم لم يعد قادر على  تلبية احتياجات المواطنين، بينما دعا إعلاميون تابعون للسيسي الشعبَ إلى الهجرة للخارج طلبا للرزق.

فبعد مرور نحو 3 أعوام على مسرحية تنصيب السيسي منذ انقلابه على الرئيس محمد مرسي -وهو أول رئيس مدني منتخب في تاريخ البلاد- لا انتقادات توجه للسيسي كما كان في السابق، ولا يستطيع أحد أن يطالبه بتقديم كشف حساب عن أداء حكومته الانقلابية.

وفي مقابل ذلك، تؤكد تصريحات رسمية -مصدرها محافظ الشرقية- للمواطنين أن الدولة لم تعد قادرة على تحمل احتياجاتهم، وذلك بعد أشهر من مطالبة مسؤولين وإعلاميين مصريين بمزيد من الصبر على مشاكل البلاد المتفاقمة.

ليه مش بتهاجروا؟
أما إعلاميا، فبات حديث حكومة الانقلاب فقط موجّها للشعب، إما "الرضا بالأمر الواقع"، أو "أن أرض الله واسعة".

فهذا هو الإعلامي عمرو أديب يخاطب المصريين في أحد برامجه التلفزيونية قائلا "هو حضراتكم ليه مش بتهاجروا.. كل دول العالم بتشجع أبناءها على الهجرة… روح اشتغل بره وحول الفلوس لبلدك وأسرتك، محدش هيشغلك هنا".

الدعوات "لربط الأحزمة" والصبر كان استهلها قائد الانقلاب نفسه حينما خاطب المصريين بقوله "أنا كنت صادق جداً معكم.. كنت أمين معكم، وقلت احنا هنحتاج سنتين من العمل الجاد".

وكشفت نبيلة مكرم، وزيرة الهجرة في حكومة الانقلاب، عن أن هجرة القُصر تعد قنبلة موقوتة، وقالت: "2500 طفل مصرى موجود بطريقة غير شرعية، فى إيطاليا، وفق أحد التقارير، لكن العدد الحقيقى يفوق ذلك، بيخرجوا مش طايقين البلد، بيودوه مدرسة علشان يتعلم حرفة يدوية، إنما الطفل المصرى بيهرب من مركز الإيواء، وبيروح لسوق الخضار علشان يشتغل".
 
وتابعت خلال اجتماع لجنة الشئون الخارجية المنعقد ببرلمان الدم: "وبالتالي تاجر الخضار بيستغله علشان عمل الأطفال هناك غير قانونى، فبيروحوا يشتغلوا فى المخدرات والدعارة، وأي حاجة هتتطلب منه هيعملها، ودول بيخرجوا من مصر بدون أي إثبات شخصية، ودى كارثة كبيرة".

حسرة الانقلاب!
وعلى النقيض من ذلك، يستذكر كثير من المصريين بحسرة ما كانت تبثه شاشات الانقلاب منذ فوز محمد مرسي برئاسة مصر، والمطالب باستقالات مسؤولين.

ولا توجد أرقام دقيقة وحديثة تحصر عدد المصريين في الخارج بصورة منهجية، فتشير التقديرات الرسمية إلى أن عدد المصريين في الخارج يبلغ 2.7 مليون نسمة، والتقديرات تتم بناء على عدد تصاريح العمل التي تم إصدارها من وزارة الداخلية في حكومة الانقلاب، وكذلك بناء على طلبات الهجرة، ولذلك فإن هذه الأرقام لا تشتمل على الأعداد الكبيرة من المصريين الذين يخرجون بتأشيرات سياحة أو دراسة ثم يستكملون حياتهم في الخارج ويعملون هناك.

في حين تشير التقديرات غير الرسمية إلى وجود ما يقرب من 8 ملايين مصري في الخارج، تتركز غالبيتهم العظمى- ما يقرب من 69.9%- في الدول العربية، لاسيما الخليجية منها، مقابل 30.1% موزعة بين أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية.

Facebook Comments