كتب حسين علام:

قال الكاتب الصحفي فهمي هويدي إن الكلام في مصر عن «البديل المدنى» أصبح من قبيل الترف الفكرى، موضحا أنه حين برز المصطلح على سطح الحياة الثقافية فى مصر فى أواخر القرن الماضى استغربه الشيخ محمد الغزالى رحمه الله حتى بدا ملتبسا عليه، وسمعه يقول "ما هو مدنى يقابل المكى فى التراث الإسلامى، حيث هناك آيات مكية (نزلت فى مكة) وأخرى نزلت فى المدينة فصارت مدنية".

وأضاف هويدي خلال مقاله بصحيفة "الشروق" اليوم الثلاثاء، أن الشيخ الغزالي كان يفرق بين ظروف المرحلة والبيئة التى نزلت فيها كل آية، ليجد أننا عرفنا بعد ذلك تفرقة بين المدنى والعسكرى، وأثار حيرته آنذاك أنه دعى فى عام ١٩٩٢ إلى مناظرة حول الدولة الدينية والدولة المدنية، واتضحت الصورة لديه أثناء المناظرة، حين وجد أن المصطلح مجرد غطاء للصراع العلمانى والإسلامى. وأن أنصار التيار الأول أرادوا تحسين صورتهم فاستخدموا مصطلح المدنى، تجنبا للأصداء السلبية التى ارتبطت فى أذهان كثيرين لدى استقبالهم لكلمة العلمانية.

وقال هويدي: "كنت أحد الذين بذلوا جهدا آنذاك لإقناعه بأن مصطلح «المدنى» فى أصله الذى ظهر فى القرن السابع عشر أريد به التعبير عن كل سكان المدن والمجتمع بمختلف طوائفه، المتدينون منهم وغير المتدينين. وقد أطلق للخلاص فى سلطة الكنيسة فى التجربة الغربية. ولكن بعض المثقفين العلمانيين اختطفوه واستخدموه فى مقارعة التيار الدينى ومخاصمته".

وأشار هويدي إلى الدعوة إلى «البديل المدنى» فى مصر من جانب بعض المثقفين، أبرزهم الدكتور عصام حجى عالم الفضاء بوكالة «ناسا» والدكتور أحمد عبدربه أستاذ العلوم السياسية، مستغربا أن الأمر قوبل فى مصر من جانب البعض إما بالصمت أو بخليط من الدهشة والعصبية، وهو ما جرى التعبير عنه بخطاب جارح ومهين، كاد يخرج دعاة البديل المدنى من الملة الوطنية.

وقال إن الثقافة السائدة فى العالم العربى ومصر لم تعرف بعد فكرة المؤسسة. وقد ذكرت من قبل أنها لاتزال أسيرة فكرة القبيلة التى رأسها فرد. وقد تكون قيادة القبيلة لفرد أو أسرة أو تكون جيلا من العسكريين. أو قيادة تاريخية استثنائية. وبسبب غياب المؤسسة أو المؤسسات التى تشارك فى القرار ويحكمها نظام وليس مزاج فرد أو نسبه، فالحاصل أن العالم العربى لم يدخل طور الدولة الحديثة بعد. وهو ما يسوغ لى أن أقول إننا مازلنا فى زمن الجاهلية السياسية التى يتحول فيها الحاكم إلى «وثن» تحوطه هالة من التقديس ترفعه فوق الحساب أو القانون.

ودلل على ذلك بما قرأه لمن كتب عن الحمد لله على نعمة السيسى. كما يحاول آخرون الترويج للادعاء بأن مصر ستختفى من الوجود إذا غاب عنها قائد الانقلاب، موضحا أن اصطفاف القوى العلمانية إلى جانب المؤسسة الأمنية فى مواجهة تيار الإسلام السياسى لعب دورا مهما فى تعميق الشقة وتثبيت قوائم المفاصل.

وأضاف هويدي أن الوضع الراهن فى مصر يشكل نقطة تحول فاصلة فى مسيرة جهاز الإدارة فيها، تضطلع فيه المؤسسة العسكرية والأمنية بالدور الأكبر فى تسيير الشأن العام. وهذا الدور يتزايد بمرور الوقت، الأمر إلى يدخل البلاد فى نفق طويل يصعب الخروج منه فى الأجل المنظور. ولنا فى ذلك عبرة تمثلها خبرة تركيا، التى احتاجت إلى سبعين سنة لكى تنتقل إلى البديل المدنى فى نهاية المطاف.
هويدي يكشف دلالات تأليه الحاكم وسيطرة الجيش على الحكم في مصر

قال الكاتب الصحفي فهمي هويدي إن الكلام في مصر عن «البديل المدنى» أصبح من قبيل الترف الفكرى، موضحا أنه حين برز المصطلح على سطح الحياة الثقافية فى مصر فى أواخر القرن الماضى استغربه الشيخ محمد الغزالى رحمه الله حتى بدا ملتبسا عليه، وسمعه يقول "ما هو مدنى يقابل المكى فى التراث الإسلامى، حيث هناك آيات مكية (نزلت فى مكة) وأخرى نزلت فى المدينة فصارت مدنية".

وأضاف هويدي خلال مقاله بصحيفة "الشروق" اليوم الثلاثاء، أن الشيخ الغزالي كان يفرق بين ظروف المرحلة والبيئة التى نزلت فيها كل آية، ليجد أننا عرفنا بعد ذلك تفرقة بين المدنى والعسكرى، وأثار حيرته آنذاك أنه دعى فى عام ١٩٩٢ إلى مناظرة حول الدولة الدينية والدولة المدنية، واتضحت الصورة لديه أثناء المناظرة، حين وجد أن المصطلح مجرد غطاء للصراع العلمانى والإسلامى. وأن أنصار التيار الأول أرادوا تحسين صورتهم فاستخدموا مصطلح المدنى، تجنبا للأصداء السلبية التى ارتبطت فى أذهان كثيرين لدى استقبالهم لكلمة العلمانية.

وقال هويدي: "كنت أحد الذين بذلوا جهدا آنذاك لإقناعه بأن مصطلح «المدنى» فى أصله الذى ظهر فى القرن السابع عشر أريد به التعبير عن كل سكان المدن والمجتمع بمختلف طوائفه، المتدينون منهم وغير المتدينين. وقد أطلق للخلاص فى سلطة الكنيسة فى التجربة الغربية. ولكن بعض المثقفين العلمانيين اختطفوه واستخدموه فى مقارعة التيار الدينى ومخاصمته".

وأشار هويدي إلى الدعوة إلى «البديل المدنى» فى مصر من جانب بعض المثقفين، أبرزهم الدكتور عصام حجى عالم الفضاء بوكالة «ناسا» والدكتور أحمد عبدربه أستاذ العلوم السياسية، مستغربا أن الأمر قوبل فى مصر من جانب البعض إما بالصمت أو بخليط من الدهشة والعصبية، وهو ما جرى التعبير عنه بخطاب جارح ومهين، كاد يخرج دعاة البديل المدنى من الملة الوطنية.
 
وقال إن الثقافة السائدة فى العالم العربى ومصر لم تعرف بعد فكرة المؤسسة. وقد ذكرت من قبل أنها لاتزال أسيرة فكرة القبيلة التى رأسها فرد. وقد تكون قيادة القبيلة لفرد أو أسرة أو تكون جيلا من العسكريين. أو قيادة تاريخية استثنائية. وبسبب غياب المؤسسة أو المؤسسات التى تشارك فى القرار ويحكمها نظام وليس مزاج فرد أو نسبه، فالحاصل أن العالم العربى لم يدخل طور الدولة الحديثة بعد. وهو ما يسوغ لى أن أقول إننا مازلنا فى زمن الجاهلية السياسية التى يتحول فيها الحاكم إلى «وثن» تحوطه هالة من التقديس ترفعه فوق الحساب أو القانون.

ودلل على ذلك بما قرأه لمن كتب عن الحمد لله على نعمة السيسى. كما يحاول آخرون الترويج للادعاء بأن مصر ستختفى من الوجود إذا غاب عنها قائد الانقلاب، موضحا أن اصطفاف القوى العلمانية إلى جانب المؤسسة الأمنية فى مواجهة تيار الإسلام السياسى لعب دورا مهما فى تعميق الشقة وتثبيت قوائم المفاصل.

وأضاف هويدي أن الوضع الراهن فى مصر يشكل نقطة تحول فاصلة فى مسيرة جهاز الإدارة فيها، تضطلع فيه المؤسسة العسكرية والأمنية بالدور الأكبر فى تسيير الشأن العام. وهذا الدور يتزايد بمرور الوقت، الأمر إلى يدخل البلاد فى نفق طويل يصعب الخروج منه فى الأجل المنظور. ولنا فى ذلك عبرة تمثلها خبرة تركيا، التى احتاجت إلى سبعين سنة لكى تنتقل إلى البديل المدنى فى نهاية المطاف.

Facebook Comments