يقول د. عادل حميد -أستاذ الاقتصاد ووكيل كلية التجارة بجامعة الأزهر-: معظم سكان مصر يندرجون تحت الشريحة الثانية من استهلاك المياه، وبالتالي سيلمسون ارتفاع أسعار المياه في ظل تدني الدخول وثباتها مع حالة الكساد الاقتصادي التي تمر بها البلاد إلى جانب اتساع دائرة البطالة.

ويضيف "أعتقد التوقيت الذي تم فيه اختيار قرار ارتفاع الأسعار خاطئ، حيث لن يلقى قبولا وتأييدا شعبيا على الإطلاق، والذى يعد أساس نجاح أي سياسة اقتصادية".

 

ويتابع حميد -في تصريح لـ"الحرية والعدالة- "يمكن أن يرى البعض زيادة سعر المياه زيادة طفيفة (قرش واحد) ولن تؤثر، لكن في الحقيقة سيكون لها تأثير كبير وبخاصة أصحاب الدخول المتدنية وأصحاب المعاشات الذين يمثلون السواد الأعظم من الشعب المصري، ولنفترض أن أسرة دخلها 300 جنيه فإن فاتورة المياه ستزداد من 3-5 جنيهات وأيضا سينعكس ذلك على بقية السلع، وهذا يعني هناك زيادة تقدر بـ10% على الأقل من دخلها".

 

ويردف قائلا "تعودنا على أن الحكومات الماضية ترفع أسعار قرش لجس النبض وبعدها تقوم برفع الأسعار كيفما تشاء"، موضحا أن هذا الارتفاع له تأثير سواء كان مباشرا أو غير مباشر على السلع الأخرى التي تدخل فيها المياه، فهناك ما يسمى بالأنشطة المتشابكة، أى أن ارتفاع سلعة ما يؤثر على نحو 40 سلعة أخرى.

 

ويوضح أستاذ الاقتصاد أنه يتحتم على أي دولة تتخذ قرارا اقتصاديا برفع الأسعار أن تكون البيئة الاقتصادية مناسبة، وأيضا يكون هناك استقرار اقتصادي، مشيرا إلى أن معظم القطاعات الإنتاجية متوقفة جزئيا أو كليا وكذا قطاع السياحة والخدمات التجارية والتصدير.

 

ويرى أن قرارات حكومة الانقلاب برفع الأسعار يسمى بالانتحار الاقتصادي، اتخاذ قرارات غير مدروسة جيدا أقرب للقرارات السياسية منها للاقتصادية، قائلا "نحن أمام تضخم لن يستطيع أي مواطن تحمله".

ويشير حميد إلى أنه في حالة ما إذا ترددت أنباء عن ارتفاع الأسعار حتى ولم لم يطبق القرار فإن لذلك تأثيرا كبيرا، وهذا متعارف عليه في الاقتصاديات الهشة الدعائية. 

Facebook Comments