• استهدف الربيع العربي لأنه موجة تحرر تغير خريطة العالم بحكم الجغرافيا وتهدد المصالح الغربية

• التحرر العربي مستهدف لأنه بداية التحرر والوحدة والنهضة الإسلامية ونهاية الهيمنة الغربية على العالم

 

• استهداف العرب وكل قوة ناعمة والثورة المصرية والسورية لأن تحرر محور القاهرة دمشق يجعل التحرر العربي حتميا

• وظيفة الاحتلال الإسرائيلي منع تحرر المنطقة العربية ومنع توحدها.. وبالتالي يمنع تقدمها ونهضتها

• في قلب المركز العربي استهدفت جماعة الإخوان المسلمين لأنها نواة صلبة في أغلب الدول العربية والإسلامية

• لم يتفق الغرب وروسيا على أمر مثلما كان اتفاقهما على إجهاض الثورة السورية ثم إجهاض الثورة المصرية 

• وسائل الإعلام العلمانية تحاول شيطنة فكرة الوحدة العربية والإسلامية لأنها خطر على كل عمليات العلمنة والتغريب

 

• الاحتلال الإسرائيلي ينتهي بمجرد تحقق الوحدة العربية وبعدها الوحدة الإسلامية حتى دون أي حرب أو قتال

• الدول الغربية تعادي كل الحركات الإسلامية التي تتبنى مشروعا حضاريا يحرر الأمة الإسلامية ويحقق نهضتها

 

أعدها للنشر: الحرية والعدالة

أكد المفكر والباحث السياسي د. رفيق حبيب أن الربيع العربي استهدف لأنه عربي، فالمنطقة العربية كلها مستهدفة، لأن تحررها يعني نهاية الهيمنة الغربية على العالم. ولأن الربيع العربي أصبح موجة تحرر، ولم يتمكن الغرب من جعله ربيعا على النموذج الغربي، لذا أصبح الربيع العربي يمثل تهديدا لمصالح الغرب، بقدر ما أصبح موجة تحرر حضاري.

 

وخلص في دراسة جديدة له عنوانها "العرب أم الإخوان .. من المستهدف؟" إلى أنه لم تستهدف جماعة الإخوان المسلمين، إلا لأنها ظهرت بوصفها الكيان الأكثر تنظيما وانتشارا، والذي يمكن أن يمثل نواة صلبة لتحرر عربي، فالمستهدف هو العربي لأن التحرر العربي هو بداية التحرر والوحدة والنهضة الإسلامية. لذا أصبح الربيع العربي رهنا بيقظة الشعوب العربية، لتدرك المعركة التي تواجهها. فلم يعد مسار الربيع العربي يقتصر على معركة التحرر من الحاكم المستبد، بل أصبح يشمل معركة التحرر من الاستعمار، تلك المعركة التي لم تنتهي منذ قرنين من الزمان.

لافتا إلى أنه إذا كانت الثورة المضادة قد وظفت كل أذرع الاستعمار المحلي، فإن الثورة أصبحت بالتالي ضد كل منظومة الاستبداد والاستعمار، سواءً المحلي أو الخارجي. فالمنطقة العربية تعاني من منظومة استبدادية شاملة، أهدرت حريتها، ومنعت وحدتها ونهضتها.وبقدر ما يشكل الربيع العربي، في موجته الثورية بعد الانقلاب العسكري، وعيا عربيا وإسلاميا جديدا، بقدر ما يحقق انتصارا على قوى الاستعمار والثورة المضادة. 

 

ففعل التحرر يرتبط أساسا بحسب "حبيب" بوعي جماهيري، يدرك حقيقة المعركة، ويشكل وعيا شعبيا مطالبا بالحرية. وإذا كان الربيع العربي قد بدأ بمطالب الحرية والكرامة، فقد أصبحت الحرية هي المعركة المركزية، التي تتبعها وتتشابك معها، كل معارك التحرر من الاستعمار، وكل معارك الوحدة والنهوض.ليصبح الربيع العربي، هو معركة تحرير العربي، من كل اشكال الاستعمار المحلي والخارجي.

وكشف "حبيب" أن معركة الربيع العربي، هي معركة الجغرافيا والتاريخ، ومعركة نهوض المنطقة البينية، التي تعاني من الهيمنة الخارجية، والتي يعد تحررها بداية لمرحلة تاريخية جديدة. ومعركة الربيع العربي، هي معركة تحرير منطقة وسط العالم، التي يسيطر عليها، كل من يرغب في الهيمنة على العالم.

 

استهداف المنطقة العربية "قلب العالم"

واستهل "حبيب" الدراسة بتساؤل مركزي لماذا يستهدف الربيع العربي؟ مجيبا لأنه عربي. مؤكدا أنها تلك هي المشكلة، فموضع المنطقة العربية له خصوصية، بحكم التاريخ والجغرافيا، لهذا يستهدف الربيع العربي، بصورة لم تواجه أي ربيع ديمقراطي آخر. فأي تحول في المنطقة العربية، ينتج عنه تحولات عالمية كبرى، لذا يحارب الربيع العربي.فالمنطقة العربية، بحكم الجغرافيا، هي المنطقة البينية، التي تفصل بين القوى الاستعمارية الأسيوية، والقوى الاستعمارية الغربية. وكل قوى استعمارية تتمدد، تحاول فرض سيطرتها على المنطقة العربية. ولم تقم إمبراطوريات في التاريخ، سواءً أسيوية أو غربية، إلا ومدت استعمارها للمنطقة العربية.

والمنطقة العربية، هي حجر الزاوية للعالم الإسلامي، فكل تحول فيها يمتد لكل أرجاء العالم الإسلامي، ولا يمكن السيطرة على البلاد الإسلامية، بدون السيطرة على العالم العربي. ولا يمكن منع الدول الإسلامية من تحقيق الاستقلال الحقيقي، إلا بمنع الدول العربية من تحقيق الاستقلال.

وأوضح "حبيب" أنه لم يزرع الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين، إلا كي يكون شرطي المنطقة، الذي تدافع عنه القوى الغربية، كما تدافع عنه القوى الأسيوية مثل روسيا. فالاحتلال الإسرائيلي، زرع في قلب المنطقة العربية، ليحول دون ترابط المركز العربي، والذي يمتد من القاهرة إلى الحجاز ثم دمشق.ووظيفة الاحتلال الإسرائيلي، أن يمنع تحرر المنطقة العربية، ويمنع توحدها، وبالتالي يمنع تقدمها ونهضتها. فالاحتلال الإسرائيلي، هو القوة العسكرية، التي تعمل من أجل استمرار النفوذ الغربي على المنطقة العربية، لحماية النفوذ الغربي في العالم.

فالبلاد العربية والإسلامية، تمثل جغرافيا منطقة الوسط عالميا، حيث تعد قلب العالم، ولا يمكن لأي قوة أن تدعي أنها تحكم العالم أو تهيمن عليه، دون أن تفرض سيطرتها على البلاد العربية والإسلامية، وخاصة منطقة المركز، التي تعد مصر محورها.

 

تغير خريطة العالم

ويرى "حبيب" أن الربيع العربي جاء مرتديا ثياب التحول الديمقراطي، ولكن الغرب خاصة لم ينظر له على أنه تحول ديمقراطي، بل نظر له على أنه تحرر عربي. لهذا أستهدف الربيع العربي، لأنه موجة تحرر واستقلال عربية، مما يعني أنها موجة تغير خريطة العالم، بحكم الجغرافيا. وفي قلب المركز العربي، استهدفت جماعة الإخوان المسلمين، لأنها شكلت نواة صلبة في أغلب الدول العربية، وكذلك الإسلامية. وجماعة الإخوان المسلمين، بدأت من مصر، وأصبحت تمثل عنوانا للتحول الذي يبدأ من مصر، وينتشر بعد ذلك في العالم العربي، ثم الإسلامي.فلم تستهدف جماعة الإخوان المسلمين في حد ذاتها، بل أستهدف العرب أساسا، وكل قوة ناعمة تضاف للقوة العربية تستهدف، لهذا ظل الأزهر مستهدفا ومازال، ولهذا استهدف الربيع العربي، ولهذا أيضا استهدفت الثورة في سوريا وفي مصر خاصة، فإذا تحرر محور القاهرة دمشق، فإن التحرر العربي يصبح حتميا.

 

مفاجأة الربيع العربي

ورصد "حبيب" أنه لم تتمكن الدول الغربية من الوقوف في وجه الربيع العربي عند بدايته، بسبب أنه كان مفاجأة غير متوقعة، كما أنه تحول إلى طوفان سريع الحركة، أحدث تغييرات متتالية سريعة. ولكن عندما وصل الربيع العربي إلى سوريا، كانت القوى الغربية ومعها روسيا، قد استعدت لإجهاض الربيع العربي.

لم يتفق الغرب وروسيا على أمر، مثلما كان اتفاقهما على إجهاض الثورة السورية، ثم إجهاض الثورة المصرية.ومهما كان ميزان القوى العالمية، فروسيا تحتاج للتمدد، كما يحتاج الغرب للتمدد أيضا. وكل صعود للمنطقة العربية، يتبعه صعود للمنطقة الإسلامية، مما يمنع كل الأطراف من التمدد.والقوى الغربية، لم تتمكن من احتواء الربيع العربي، وتحويله إلى ربيع ديمقراطي غربي، كما أن روسيا كان لديها مخاوف من نجاح الغرب في تحويل الربيع العربي لصالحها، ولكن مسار الربيع العربي سار في اتجاه مختلف، فقد تأكد أنه موجة تحرر عربي.

وبين "حبيب" حقيقة أنه قد استهدف الإخوان إذن، لأن مشروعهم يقوم على التحرر والاستقلال، مثل أي قوى أخرى تبني مشروعها على تحقيق التحرر. مما يعني، أن صعود قوى تؤمن بالتحرر والاستقلال الكامل بعد الربيع العربي، أفشل مخططات احتواء الربيع العربي.ولأن القوى التابعة للغرب، سواءً قوى الاستبداد أو القوى العلمانية، لم تحقق حضورا سياسيا في ظل الحرية، لذا أدرك الغرب أنه لن يتمكن من احتواء الربيع العربي. لذا بدأت الثورة المضادة، بهدف كسر موجة التحرر التي أعقبت الربيع العربي.

مضيفا فقد كان صعود الحركات السياسية الإسلامية، عاملا يمنع تغريب الربيع العربي، لذا أصبحت تلك الحركات مستهدفة، كما أصبحت كل القوى التي تواجه التغريب مستهدفة أيضا. ففشل تغريب الربيع العربي، يعني أنه أصبح موجة تحرر شامل.

 

ثورة الإنترنت

وتحت عنوان "ثورة الانترنت" قال "حبيب": تصور الغرب في البداية، أن موجات الربيع العربي، هي موجات شبابية، يقوم بها شباب الإنترنت، كما تصور أن الجيل الجديد من الشباب، المتأثر بالتكنولوجيا الحديثة، له توجه علماني وليبرالي. وكان ظهور وتصدر بعض الحركات الشبابية العلمانية، لمشهد الربيع العربي، أحد أسباب رهان الغرب، على أن الربيع العربي، سيكون ربيعا غربيا.

 

• فشلت محاولة علمنة الربيع العربي وفشلت كل محاولات احتوائه مما يعني تحوله لحركة تحرر حضاري

Facebook Comments