كتب- حسين علام:

 

قال الكاتب الصحفي فهمي هويدي: إن التعديل الذي أدخل على قانون مجلس الدولة، مشكوك في براءته وخطير في دلالته ومفجع في رسالته، موضحًا أن أهم ما في التعديل أنه أضاف مادة جديدة تحت رقم ٥٠ مكرر، جاءت مكملة لنص المادة ١٩٠ من الدستور التي قضت باختصاص مجلس الدولة دون غيره بالفصل في منازعات التنفيذ المتعلقة بجميع أحكامه؛ حيث قصرت الاختصاص بنظر إشكالات التنفيذ ومنازعاته المتعلقة بالأحكام الصادرة عن مجلس الدولة على المحاكم دون غيرها، ونصت على أن رفع الإشكال يؤدي إلى وقف تنفيذ الحكم المستشكل عليه.

 

وأضاف هويدي، خلال مقاله بصحيفة "الشروق" اليوم الأربعاء، أن نفس المادة في التشريع أوجبت على المحكمة أن تفصل في الاستشكال خلال ٣٠ يومًا من تقديمه، وذلك دون أخذ رأي هيئة مفوضي الدولة. ويظل الأثر الواقف للإشكال منتجًا لآثاره حتى تفصل فيه المحكمة المختصة أو تصدر دائرة فحص الطعون المختصة بالمحكمة الإدارية العليا أو محكمة القضاء الإداري حكمها في طلب وقف تنفيذ الحكم المنظور أمامها، ولا يترتب على رفع الإشكال أمام أية محكمة أخرى وقف تنفيذ الحكم.

 

وأوضح هويدي أن هذه المادة التي تبدو وكأنها تعديل تشريعي بريء يتعذر افتراض حسن النية فيها أو القصد منها إلا باسترجاع خلفياتها؛ ذلك أننا لا نستطيع أن نفصلها- الي حد كبير- عن القرار التاريخي الذي أصدرته محكمة القضاء الإداري في ٢١ يونيو الماضي، وقضت فيه ببطلان توقيع ممثلي الحكومة المصرية على اتفاقية ترسيم الحدود، استنادا إلى ما استقر فى يقين المحكمة بشأن السيادة المصرية على جزيرتي تيران وصنافير؛ الأمر الذي يبطل التصرف فيهما لأي دولة أخرى تحت أي ظرف.

 

وقال إن هذا القرار فاجأ الحكومة ووضعها في موقف حرج، لأنه جاء معطلاً لآثار القرار السياسى بخصوص الموضوع. قائلاً: "كيف تصرفت الحكومة إزاء ذلك؟ الإجابة فيما يلى: تقدم أحد المواطنين "الشرفاء" باستشكال أمام محكمة عابدين لوقف تنفيذ حكم مجلس الدولة. وتحدد يوم ٣٠ أغسطس لنظر الدعوى. وكان مثيرًا للانتباه أن الطلب قدم إلى محكمة غير مختصة، لأن أحكام القضاء الإداري وفقًا لدستوري ٢٠١٢ و٢٠١٤ وقانون مجلس الدولة، لا يوقف تنفيذها إلا حكم صادر عن نفس المحكمة التي أصدرت الحكم".

 

وأشار إلى رأي المحامي خالد علي، رئيس فريق الدفاع عن مصرية الجزيرتين، أن إصدار التعديل التشريعي لا يستهدف فقط وقف تنفيذ حكم الجزيرتين، ولكنه يفتح الباب واسعًا لتهرب الحكومة من الالتزام بأحكام مجلس الدولة التي لا ترضى عنها، وذلك بمجرد رفع إشكال التنفيذ، ودون الرجوع إلى رأي مفوضي الدولة.

 

وأضاف أن السيناريو المتوقع يستهدف استصدار حكم من المحكمة غير المختصة يوقف تنفيذ قرار مجلس الدولة لفرض واقع على الأرض، يسمح للحكومة بعرض الاتفاقية على مجلس النواب، إلا أن ذلك لن يوقف الإشكال القانوني لأنه حتى فى حالة صدور حكم يوقف التنفيذ فإنه ذلك سيشكل صدامًا مع مجلس الدولة، ليس فقط لعدم اختصاص المحكمة التي عرض عليها الاستشكال ولكن أيضًا لأن القرار الصادر فى هذا الصدد من محكمة عابدين يسرى منذ يوم صدوره، ولا يجوز له أن يطبق بأثر رجعي ليشمل قرار مجلس الدولة الصادر فى ٢١ يونيو الماضي.

 

وقال هويدي إن هناك اعتقادًا أن التعديل أريد به ايقاف تنفيذ حكم مجلس الدولة بخصوص بطلان اتفاق جزيرتي تيران وصنافير، متسائلاً: " هل هو تعديل الجزيرتين"، أسوة بما حدث حين صدر القانون الذى يجيز لرئيس الجمهورية عزل رؤساء الأجهزة التي ينص الدستور على استقلالها وأطلق عليه آنذاك "قانون جنينة"؛ حيث أدرك كثيرون من ملابسات إصداره أنه أريد به عزل المستشار هشام جنينة رئيس جهاز المحاسبات الذي رفع الرضا عنه لأنه سبب ازعاجًا للأجهزة السيادية.

 

وقال "إذا صح ذلك الاستنتاج فإنه يستدعى المخاوف التى أشرت إليها من حيث خطورة دلالة التعديل وفاجعة رسالته. ذلك أن إقرار التعديل يعد التفافا على القانون والدستور وإساءة استخدام سلطة التشريع، الأمر الذى يهدر قيمة القانون ويشكل إهانة لقضاء مجلس الدولة. فى الوقت ذاته فإننا نصبح بصدد حالة تتدخل فيها الحكومة بصورة غير مباشرة فى الأحكام القضائية لكى تصدر لصالحها، والتدخل هنا ليس مقصورا على ولاية القضاء لكنه تدخل أفدح فى سلطة القانون. وهو ما يوسع من دائرة الشبهات التى تمس جوهر العدالة".

 

Facebook Comments