كتب- حسين علام:

 

كشف تقرير صحفي عن كارثة حقيقية في السجون المصرية تعمدت من خلالها سلطات الانقلاب قتل المعتقلين السياسيين ببطء، وذلك بنقل مسجونين مصابين بمرض الإيدز وتوزيعهم على سجن ليمان طره وجنوب التحرير وسجن وادي النطرون.

 

وقال التقرير الذي نشرته صحيفة "الوطن" بالمستندات والوثائق، إن القصة تتجاوز الكارثة، والأمر أشبه بكرة ثلج تهبط من قمة جبل، فيتسع قطرها وتزداد خطورتها، موضحة أن الجريمة وقعت بالفعل، لكن محاولات إخفاء معالمه تسبّبت في تفاقم الأمور، وتعقّدت لدرجة أنه أصبح من الصعب التفكير في حل لها، فما كان ممن بيده القرار إلا أن قرّر إغلاق عينيه بغلق الملف بالكامل وحفظه.

 

ونشر التقرير صورة من خطاب فتاة إلى رئيس النيابة يكشف تفاصيل القضية وعنوانها: "شقيقي قُبض عليه فى قضية شذوذ وتم حبسه في عنبر مع آخرين وأخشى انتقال المرض إليهم".

 

بدأت القصة ببلاغ وصل إلى نيابة الجيزة، من فتاة تطلب فيه عزل شقيقها ومن معه من حجز قسم شرطة الهرم؛ لأن شقيقها مصاب بالإيدز وتخشى نقل المرض إلى المساجين الموجودين فى الحجز؛ حيث تم وضع شقيقها واثنين معه فى حجز يضم آخرين.

 

وقال: إن كل من يتعامل مع الحجز والسجن يدرك معنى وضع متهمين بالشذوذ فى حجز يضم مسجلين سرقة وتحرّش وهتك عرض وبلطجة، وما يدور داخل غرف الاحتجاز بين المساجين الجنائيين من فرض سيطرة وهتك عرض لا يخفى على أحد.. بالإضافة لوضع أحد المتهمين بالشذوذ مصابًا بمرض الإيدز.

 

وقال التقرير إن النيابة أصدرت قرارًا في القضية رقم 3866 لسنة 2016، بالتحفّظ على المتهمين الثلاثة في مكان منفصل، وأخذ عينات منهم، للعرض على المعامل المركزية لوزارة الصحة، لبيان إصابتهم من عدمها.

 

ووفقًا لأوراق القضية استجاب قسم شرطة الهرم وتم عرض كل من محمد خالد أحمد محمد – شريف سيد عبدالمنعم – محمد إبراهيم عبدالعزيز على معامل وزارة الصحة، لمعرفة مدى إصابتهم بفيروس "H1V"، المعروف بالإيدز، وتم سحب العينات منهم و"تقديم المشورة الصحيحة للعاملين بالقسم"، حسب نص ما جاء في المحضر بتاريخ 8 مارس 2016.

 

وقال إن الكارثة كانت أكبر من ذلك بقليل، فالحجز الذى تم وضع المتهمين بالشذوذ فيه كان به 170 شخصًا يجلسون بين 4 جدران ينتظرون تجديد 15 يومًا، ثم 15 يومًا أخرى، وبعضهم يتعامل مع الحجز كأنه بيته، يمارس فيه كل قوته وبلطجته، وفرض الإتاوة وممارسة رجولته على "الوارد الجديد".

 

وقررت النيابة استدعاء مأمور قسم شرطة الهرم وتكليف مأمور قسم شرطة الأهرام بعرض الـ170 متهمًا على الأطباء المختصين بالمعامل المركزية بوزارة الصحة، وذلك لإجراء التحاليل الطبية اللازمة عما إذا كان أيٌّ منهم يحمل فيرس "HIV" الإيدز أم لا، على أن تخطر النيابة بنتيجة التحليل على وجه السرعة، وفى الحالة الأولى بيان ما إذا كانت حالة المصاب منهم، إن وجد، تحتاج ثمة إجراءات طبية خاصة أم لا، وفى الحالة الأولى أيضًا بيان تلك الإجراءات. 

 

وقال التقريرإن القصة بدأت بخطأ صغير بحبس متهمين بالشذوذ فى عنبر به 170 متهمًا في قسم شرطة الهرم واتسعت بعد اكتشاف إصابة أحدهم بالإيدز وإثبات النيابة للتزوير في "الكشف الطبي".

 

يقول أحد المحبوسين ويدعى "حسين": "دخلوا علينا الحجز وقالوا عايزين 10 يعملوا تحاليل واختارونى وطلبوا أقول إن اسمى محمد والنهارده عم إبراهيم السجان قال لي هتروح النيابة وتقول لهم زي ما قلت في التحاليل".

 

وقال أخر يدعى "عبدالمجيد": "أخذونى من حجز 11 وحللت بدلاً من صاحب الرقم 77 بالكشف وغرضهم أكيد تضليل النيابة.

 

وأمرت النيابة بتكليف مأمور قسم الهرم بعزل المتهمين بمكان آمن بقسم شرطة الهرم، وذلك لحين ورود تقارير المعامل المركزية بوزرة الصحة وصدور قرار آخر منا بشأنهم، على أن يُحرر محضر بما تم من إجراءات، ويُعرض على النيابة فى حينه، وتم إجراء التحاليل.لكن وكيل النيابة الذى يباشر التحقيق اكتشف عدم وجود 18 متهمًا.

 

واكتشف واقعة أكبر وهي التزوير، وأن بعض المتهمين الذين كانوا موجودين داخل عنبر حجز المتهمين بالشذوذ نفسه، لم يتم فحصهم، وأن آخرين دخلوا بدلاً منهم لا علاقة لهم بالأمر، وأن بعض المتهمين تم استدعاؤهم من عنابر حجز أخرى، وطلب منهم أن يذكروا أسماء أخرى.

Facebook Comments