كتب- جميل نظمي:

 

لعل ما يميز حزب الحرية والعدالة عن بقية الأحزاب ويبقيه رغم حله من الانقلاب ثابتًا يواجه أمواج التحديات وقمع الانقلاب العسكري الغاشم.. تكامل برنامجه بين الجوانب الفكرية والإيمانية والروحية والأخلاقية والوجدانية، والجوانب السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية والخارجية، فهذه الرؤية الشاملة جعلته يهتم بشؤن الإنسان بشكل كامل. 

 

ولعل البدء بالجوانب الفكرية والإيمانية والوجدانية تعد مما يميزه فهى التى تشكل حقيقة الإنسان وأسمى خصائصه، فليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، ولكن بالروح والمادة يكتمل الإنسان، ومن ثَمّ نرى أن إصلاح الباطن لا يقل أهمية عن إصلاح الظاهر، وهذه حقيقة خالدة قررها القرآن الكريم: { إِنَّ اللَّـهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ } [الرعد: 11]

 

ويعتمد جانب أساسي من برنامج الحزب على تزكية النفوس وتطهير القلوب وترقية المشاعر وتهذيب الطباع بالدعوة إلى الالتزام بالعبادة ومكارم الأخلاق وحسن المعاشرة والمعاملة والتذكير بالله واليوم الآخر حتى تستيقظ الضمائر وتتكون المراقبة الذاتية، وتستقر قيم الخير في النفوس وتنفر من الشر ودواعيه، إضافة لتكوين المناخ الصالح الذي يحض على الاستقامة والصلاح، وتقديم القدوة الحسنة، وتوظيف المدرسة والبيت والمسجد والكنيسة وأجهزة الإعلام فى ذلك.

 

ويرى الحزب أيضًا أن الحياة وحدة واحدة لا تتجزأ، يؤثر كل جانب فيها فى الجوانب الأخرى ويتأثر بها فالسياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة والإعلام والتعليم وغيرها، يؤثر كل منها في الآخر ويتأثر به، ولا يمكن مباشرة أى منها فى جزيرة معزولة عن الأخريات، كما أنها جميعاً تتأثر بالرؤية والتصور والمبادئ والمرجعية التى يؤمن بها الشخص أو الحزب الذي يمارس النشاط، ولذلك كان لكل حزب رؤيته ومرجعيته الخاصة وهذا حق مطلق له يستند إلى حقه في الحرية والاعتقاد والرأي والتعبير، ومن ثم فإن حزب الحرية والعدالة يتخذ من الشريعة الإسلامية التى يؤمن بها أغلبية شعبنا المصرى مرجعيته ودليله.

 

وهذه الشريعة بطبيعتها تؤكد على جملة مبادئ أولها قضية الوحدة الوطنية، فما دامت الشريعة تقر حرية الاعتقاد وحرية العبادة وحق غير المسلمين فى التحاكم إلى شريعتهم فى أمورهم الخاصة وتساوى بين الناس في الحقوق والواجبات فهى تؤكد حقيقة الوحدة الوطنية.

 

وثانى هذه المبادئ احترام حقوق الإنسان فهو أكرم مخلوق على ظهر الأرض، سخر الله له ما في السماوات وما فى الأرض، وأهم هذه الحقوق هو حق الحياة والكرامة الإنسانية والحريات العامة.

 

وثالث هذه المبادئ هو اعتماد الشورى (الديمقراطية من منظور إسلامي) للحياة، وبخاصة في النشاط السياسى، ويترتب عليها الحق فى اختيار الحاكم ونواب الشعب ومراقبتهم ومحاسبتهم.

 

ورابع هذه المبادئ هو إقرار مدنية الدولة، فلا هي دولة عسكرية ولا دولة دينية (ثيوقراطية) (راجع خصائص الدولة فى هذا البرنامج ) .

 

الأسس والمنطلقات

 

– مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع مما يحقق العدل في سن القوانين وفي التطبيق وفى الأحكام مع الإقرار لغير المسلمين بحقهم فى التحاكم إلى شرائعهم فيما يتعلق بالأحوال الشخصية .

 

– الشورى هي جوهر الديمقراطية وهي السبيل لتحقيق مصالح الوطن حتى لا يستبد فرد أو فئة بالتصرف في الأمور العامة التي تتأثر بها مصالح الشعب.

 

– الإصلاح الشامل مطلبٌ مصري والشعب هو المعنى أساسًا بأخذ المبادرة لتحقيق الإصلاح، الذي يهدف إلى إنجاز آماله في حياةٍ حرةٍ كريمةٍ ونهضةٍ شاملةٍ وحريَّة وعدلٍ ومساواةٍ وشورى.

 

– الإصلاح السِّياسي والدستوري والإصلاح الأخلاقى هما نقطةُ الانطلاق لإصلاح بقيَّة مجالات الحياة كلها.

 

– المواطن هو هدف التَّنميَة الأول، وهذا البرنامج يستهدف بناء الإنسان المصري الذي يمتلك مُقَوِّمَات وأدوات التَّقدُّم. ولذلك فهو حجر الزاوية وأداة التغيير فبصلاح الإنسان يتم الإصلاح .

 

– الحرية والعدالة والمساواة منح من الله للإنسان، لذا فهي حقوق أصيلة لكل مواطن بغير تمييز بسبب المعتقد أو الجنس أو اللون مع

 

– مراعاة ألا تجور حرية الفرد علي حق من حقوق الآخرين أو حقوق الأمة، وأن تحقيق العدل والمساواة هو الهدف النهائي للديموقراطية في النظام السياسي الذي نطالب به.

 

– كفالة كافة حقوق المواطن وخاصة حق المواطن فى الحياة والصحة والعمل والتعليم والسكن وحرية الرأى والاعتقاد .

 

أهداف الحزب:

 

– تحقيق الإصلاح السياسي والدستوري وإطلاق الحريات العامة وخاصة حرية تكوين الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني وإقرار مبدأ تداول السلطة طبقًا للدستور الذي يقره الشعب بحرية وشفافية.

 

– اعتبار الأمة مصدر السلطات، والشعب صاحب الحق الأصيل في اختيار حاكمه ونوابه والبرنامج الذي يعبر عن طموحاته وأشواقه.

 

– نشر وتعميق الأخلاق والقيم والمفاهيم الحقيقية لمبادئ الإسلام كمنهج تعامل في حياة الفرد والمجتمع.

 

– تحقيق دولة المؤسسات التي تعتبر سيادة القانون عنوان الحياة الإنسانية المتحضرة الرشيدة.

 

– النهوض بالاقتصاد المصري بإحداث عملية تنمية اقتصادية متوازنة ومستدامة.

 

– توفير الحياة الكريمة للمواطن وتأمين الاحتياجات والخدمات الأساسية له (المأكل – الملبس – المسكن الصحة- التعليم – وسائل الانتقال)

 

– الارتقاء والاعتناء بالتعليم والبحث العلمى باعتباره أحد أهم الوسائل في بناء المواطن والنهوض بالاقتصاد والتنمية.

 

– الاهتمام بقطاع الشباب بالعمل على حل مشكلاته وإكسابه الخبرة وتوظيف طاقاته التوظيف الأمثل وإشراكه فى إدارة شئون الدولة.

 

– بناء الإنسان المصري بناء متكاملا روحياً وثقافياً وعقلياً وبدنياً بما يحفظ عليه هويته وانتماءه.

 

– تعزيز الأمن القومي ببناء وتطوير القوة الشاملة للدولة في النواحي السياسية والاقتصادية، والعسكرية والاجتماعية والثقافية، بما يؤهلها للقيام بأدوار فاعلة على المستويين الإقليمي والدولي، وفق هويتنا الحضارية، وباستجابة لما تفرضه التطورات الدولية من تحديات.

 

– الحفاظ على البيئة وحمايتها من مصادر التلوث ومن استنزاف الموارد والعمل على تحسينها وضمان استدامتها، حفاظًا على حقوق الأجيال القادمة.

 

– بناء نسقٍ من العلاقات الدولية يُحقق التواصل الإنساني بين الشعوب بعيدًا عن كل أشكال الهيمنة. ويحقق تفاعل وتكامل الحضارات لصالح البشرية.

 

– استعادة الدور الريادي لمصر في محيطها الإقليمي والعربي والإسلامي والعالمي

 

ولعل ما سبق يشير إلى أسباب انقلاب العسكر على رئيس حزب الحرية والعدالة، الذي صار رئيسًا لكل المصريين…وسعى للرقي بمصر، شعبًا ووطنًا ومستقبلاً.. وهو ما يتصادم مع المشروع الغربي والصهيوني الداعم لانقلابات العسكر.. والذي يقف وراء كل ما يحرر الشعوب العربية والاسلامية من اصر التخلف ويدفع بها للتقدم والرقي.

Facebook Comments