كتب- أسامة حمدان:

 

انتهت مرحلة الغزل العفيف بين العسكر والكنيسة، وحل محلها المساومات وفرض الإتاوات ودفع مقابل تأييد الانقلاب، وتوارت عبارات من قبيل "الجنرال المحبوب" و " أذوب عشقاً في السيسي"، وحل محلها عبارة "عاوز حقي"، التي عبر عنها مقال وكيل أعمال الكنيسة رجل الأعمال "نجيب ساويرس"، تحت عنوان "رُبّ صُدفة".

 

وطرح "ساويرس" في مقاله الذي نشره في صحيفة الأخبار الحكومية أمس الثلاثاء، بتطبيق النموذج اللبناني في المحاصصة الطائفية، ومنح المسيحيين مواقع حكومية مميزة ومؤثرة في البلاد، مقابل وقوفهم مع جنرال الانقلاب.

واعتبر رئيس حزب "المصريين الأحرار"، نجيب ساويرس، تخصيص حقائب وزارية بعينها للمسيحيين حاليا غير كاف، ونوعا من ذر الرماد في العيون!

 

أوامر الكنيسة

 

من جانبه أكد الباحث السياسي التركي "محمد زاهد جول"، في تصريحات سابقة، أن الكنيسة الأرثوذكسية هي من توجه الانقلاب وتعطي أوامر مباشرة إلى "السيسي"، وأن المجلس العسكري والجيش مجرد تابعين ومنفذين لأوامر تواضروس.

 

وأضاف جول، أن الذي يسوق في مصر للسيسي هي الكنيسة وليس القوات المسلحة بشكل مباشر، وأن الكنيسة وقيادات الكنيسة بشكل شخصي هي التي تقود السيسي وتقود المجلس العسكري، وهي التي تقود الحملة الدولية من أجل إعادة السيسي، مشيرًا إلى تحركات الكنيسة في الدول التي يذهب إليها السيسي سنجد أن الكنيسة تصل إلى تلك الأماكن قبل أن يصل إليها السيسي.

 

وهو الأمر الذي أكده مقال السيسي عندما ألمح إلى تطلعه لإسناد رئاسة الوزراء والبرلمان في مصر إلى المسيحيين، مشيرا إلى أن نظرة واحدة إلى المواقع السيادية التي تولاها المسيحيون في حكومات ما قبل 23 يوليو 1952 توضح أنهم تولوا أعلى المناصب والوظائف العامة، مثل منصب رئيس وزراء مصر، ورئيس البرلمان، وغيرها، وفق قوله.

 

ليست صدفة!

 

وردَّ السيسي على هدى عبدالناصر، نجلة زعيم نكسة 67، التي دافعت عن والدها أمام اتهامات الكنيسة له بالعنصرية، وقال إنه ليس من الصدفة عدم وجود ضابط مسيحي واحد في مجموعة "الضباط الأحرار"!

 

وبالرغم من  طائفية مقال ساويرس إلا أن العشرات من النشطاء المسيحيين أعربوا عن تأييده في معركته تلك، وإن أخذت شكلا طائفيا، سواء على حسابه في "تويتر"، أو صفحته في "فيسبوك".

 

ومنذ بداية ثورة 25 يناير أعلنت إدارة الكنيسة موقفها الصريح ألا وهو دعمها لمبارك ومن ثم تنحيه وقفت بجانب شفيق، حيث كانت الكنيسة الراعي الرسمي للثورة المضادة ومرشحي الفلول في الانتخابات البرلمانية عام 2012، الأمر الذي بدا واضحًا أن الثورة تواجه تكتل من ملايين الأصوات ذو التوجه الكنائسي لصالح الفلول.

 

وبعد الانقلاب العسكري، كان لإدارة الكنيسة وحشدها لكثير من المسيحيين دور بارز في دعمه والانتشار في الميادين حيث نادت الكنائس بالتجمع والحشد في ميدان التحرير لإسقاط الرئيس الشرعي.

 

وذكرت تقارير صحفية أن الغالبية العظمى من مسيحي مصر يدعمون السيسي باعتباره المنقذ والمخلص، فضلاً عن ظهور تواضروس بجوار السيسي وقت الانقلاب، جعل الكثير موقف الكنيسة واضح وصريح في دعم العسكر والانقلاب على الرئيس محمد مرسي.

 

 

Facebook Comments