كتب: كريم محمد

قالت "كنيسة "كلمة الحياة" the Livets Ord Word of Life" في مدينة أوبسالا بالسويد، إنها ستشارك في الحرب ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" عبر هجمات بطائرات دون طيار تحمل عشرات الآلاف من الأناجيل وإلقائها على مناطق سيطرة "الدولة" في العراق، للرد على تجنيدها قرابة 300 سويدي.

ويقول "جواكيم لندكفيست" رئيس كنيسة الحياة، عبر حسابه على تويتر، إن الفكرة هي السعي للاستفادة من التكنولوجيا الحديث، في توصيل كلمة الرب إلى الشرق الأوسط والتغلب على صعوبة الوجود المباشر هناك، زاعما أن الملايين في المنطقة يعودون للمسيحية مرة أخرى.

وقال كاهن لموقع "ميدل ايست أي"، "إن الأناجيل التي سيتم إسقاطها على مناطق داعش، ستكون صغيرة جدا وغير ثقيلة، وفي حجم علب الدواء، وأنه سيتم إسقاطها عبر طائرات الدرونز دون طيار التي تستخدم في الأعمال السينمائية لحمل كاميرا تصوير صغيرة".

وقالت الكنيسة إن الحملة التي تنوي شنها ضد مقاتلي "داعش" في العراق ستكون من دون استخدام المقاتلين، وبدلا من ذلك سترسل طائرات دون تيار لإسقاط آلاف كتب الأناجيل الصغيرة إلى مناطق سيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية".

وقال رجال الكنيسة لمجلة "ديلي ميل" البريطانية لأيضا أنهم سيبدؤون تنفيذ الحملة في الأسابيع القريبة، وقالوا إنهم سبق أن قاموا مع كنائس اخري بحملة مشابها في الاتحاد السوفيتي خلال الحقبة الشيوعية السابقة عبر إدخال كتب الاناجيل إلى الاتّحاد السوفياتي في الثمانينات، قبل إزالة الستار الحديدي.

وقالوا إن "هدفنا هو بث الأمل والمحبة للبشارة المسيحية في أوساط السكان الذين يعيشون في المناطق المحاصرة، التي تسلب فيها حقوق البشر"، بحسب قولهم.

السويديون يهجرون الكنيسة
وسبق أن أشار تقرير لمجلة "ديلي ميل"، لأن الكنيسة السويدية تعتبر في نظر الكثيرين في السويد مثار جدل، من بين أمور أخرى، بسبب تبرعات الكنيسة التي نقلت لبناء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، ولعزوف السويديين عن الكنيسة.

وعام 2012، قال تقرير سويدي إن الكنيسة السويدية "سفنسكا شيركان Svenska Kyrkan" التي تقدر مواردها بحوالي 25 مليار كرون، سوف تخسر ما يقارب مليون من أعضائها خلال السنوات العشر المقبلة، حسب توقعات صادرة عن الكنيسة ذاتها، وأن خسارة الأعضاء سوف تؤدي إلى خسائر مادية تقدر بمليار ونصف المليار كرون.

وقال رئيس قسم التحليلات في الكنيسة السويدية "يوناس بورماندر" ان هذه التوقعات سوف تؤدي الى تقليص عدد العاملين في الكنيسة بالإضافة الى اغلاق عدد من الكنائس.

شبكة مسلمة تمنع التجنيد لـ"الدولة الإسلامية"
وسبق أن كشفت القناة الرابعة في الإذاعة السويدية في كرونوبيري، عن وجود شبكة سرية في المنطقة تعمل على محاربة تجنيد الأشخاص إلى تنظيم الدولة الإسلامية "داعش".

وقالت إن الشبكة تتكون من مسلمين يحاربون ضد التحاق أشخاص بهذا التنظيم الإرهابي، وذكر ناشطان في هذه الشبكة للقناة الرابعة أنهم لا يتقاضون مرتبا أو أنهم موظفون من قبل أحد، وإنما يفعلون هذا "من منطلق شخصي لمنع نشر أفكارا خاطئة عن الإسلام".

وقالت "سميرة" و"حمزة" الأعضاء في هذه الشبكة "نحن نعمل من أجل إنقاذ حياة أناس، نحن ننقذ الناس من التضليل".

وقد أصبحت هذه الشبكة المناهضة للالتحاق في صفوف تنظيم "الدولة" منتشرة في جميع أنحاء السويد، وتتكون من عدد من الشابات المسلمات والشباب المسلم، الذين يقومون برصد مسلمين آخرين يناصرون التنظيم الإرهابي.

ماكينة "الدولة الإسلامية" الدعائية في السويد
ورغم الحياة الرغدة في السويد فقد سافر عدد من شبابها إلى العراق وسوريا وانضموا لتنظيم "الدولة" وعاد بعضهم مؤخرا بعدما اشتكى صعوبة الحياة.

وتحدث تقرير سابق لراديو السويد عن تعرض السويد "لتضليل إعلامي من عدة جهات ومن بينها تنظيم الدولة الإسلامية"، وأشار إلى أن التنظيم تحاول تجنيد سويديين وكسبهم إلى جانبها عبر جذبهم إلى ما يطلقون عليه "الدولة"، ليس فقط للقتال إنما أيضا لبناء مجتمعهم.

ونقل التقرير عن "ميكايل توفيسون"، رئيس وحدة في مصلحة الطوارئ المدنية السويدية قوله إن هذه الدعايات الإعلامية ليس موجهة للسويد فقط إنما هي مصممة لتصل إلى مختلف دول العالم.

ونشرت الإذاعة السويدية تقريرا عن خطر الحرب النفسية والإعلامية التي تمارسها جهات خارجية على السويد، وقالت إن الجهات الأبرز التي تقف وراء هذا التضليل الإعلامي هي روسيا وتنظيم الدولة الإسلامية الارهابي، حسب مصلحة الطوارئ المدنية MSB.

وأن دولا أجنبية تنشر أيضا معلومات خاطئة عن السويد بهدف خلق نقاش سياسي في البلاد يخدم مصالح هذه الدول مثلا عبر مقالات مزورة تنسبها إلى شخصيات سويدية، يستخدم تنظيم "الدولة الإسلامية" مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى مجلته دابق لتوجيه رسالته ودعاياته للعامة، التي تتمحور حول السيطرة الاجتماعية.

وقالت: إن هذه الدعاية "الداعشية" تركز أيضا على الحد من حرية المرأة أو اعتبارها أقل قيمة من الرجل، وعدم احترم القوانين السائدة في السويد عبر رفض المبادئ الديمقراطية وخلق مجتمعات متوازية ضمن المجتمعات الغربية.

وأن الدعوة إلى خلق مجتمعات متوازية ليست الدلالة الوحيدة على تأثير الدعاية المضللة التي تنشرها تنظيمات إرهابية كالدولة الإسلامية، بل إن مغادرة قرابة 300 سويدي للالتحاق بهذا التنظيم قد يكون مؤشرا على ذلك.

وتقول الجهات الرسمية السويدية إن "تجنيد الأفراد هو بالتأكيد نتيجة الدعاية والتضليل الذي يمارسه "الدولة الإسلامية" ولم يظهر من نفسه، فهناك حالة مأساوية تدفع هؤلاء الناس إلى الالتحاق بالتنظيم، ولكن من الواضح أن ماكينته الدعائية لعبت دورا في إقناع الناس إلى تبني هذه التصرفات المتطرفة".

يذكر أن الحكومة السويدية كلفت "المصلحة" تعزيز قواتها بهدف مكافحة التضليل الإعلامي عن طريق توظيف ستة موظفين جدد، وميكائيل توفيسون يقول إن مهمة المصلحة هي مكافحة التضليل والتأثير الإعلامي الذي تمارسه التنظيمات الإرهابية والمتطرفة كما الدول الأجنبية.

Facebook Comments