كتب: أسامة حمدان

– ممنوع دخول الملابس والأغطية والأدوية والمتعلقات الشخصية.
– ممنوع دخول ملعقة أو طبق أو كوب بلاستيك.
– ممنوع دخول فوطة أو فرشة أسنان.
– ممنوع دخول ساعة يد أو مسبحة أو سجادة صلاة.
– ممنوع دخول الورق والقلم والجرائد.
– ممنوع دخول أطعمة فى علبة بلاستيك أو طبق فويل، وإنما عبر أكياس بلاستيك مثل القطط.
– ممنوع دخول الحلويات والمخبوزات والعصاير.
– ممنوع مصافحة المعتقل أو الجلوس معه والزيارة من خلف حاجز زجاجى.
– ممنوع …
– ممنوع …
– ممنوع …

في زمن الممنوعات عاد اسم السجن شديد الحراسة المعروف بـ"العقرب" أو "992"، الذي خصصه نظام الانقلاب المصري للجماعات الإسلامية والمتهمين شديدي الخطورة، للظهور بقوة بعد شهادة الدكتور "عصام العريان"، نائب رئيس حزب "الحرية والعدالة" الأخيرة، وتشديده على أن سجن العقرب شهد تعذيب جميع المتهمين في القضايا السياسية، لافتًا إلى وجود وفيات داخله نتيجة التعذيب.

وأوضح "العريان" خلال جلسة محاكمته في الهزلية المعروفة إعلاميًا بـ"فض مذبحة رابعة"، أن هناك سياسة ممنهجة من سلطات الانقلاب العسكري تتم ضد معتقلي جماعة الإخوان المسلمين، واصفًا ما يحدث داخل العقرب بأنه "جريمة".

وضرب "العريان" مثالًا بوفاة الدكتور "فريد إسماعيل" -عضو المكتب التنفيذي لحزب الحرية والعدالة- والذي تم منع الدواء عنه وتركه حتى الموت داخل السجن دون حتى إسعافه.

وكانت جنايات القاهرة قد استمعت، أمس الثلاثاء، إلى أقوال محمد البلتاجي في قضية محاكمته بـ"مذبحة فض اعتصام رابعة العدوية".

آخر العنقود!
وفي تقرير لصحيفة "المصري اليوم"، المؤيدة للانقلاب، وصفت الصحيفة سجن العقرب بأنه "آخر العنقود في سلسلة سجون طره"، مشيرة لوفاة عصام دربالة، رئيس مجلس شورى الجماعة الإسلامية فيه، الأحد، بالإضافة لمرجان سالم، القيادي بـ"السلفية الجهادية"، وسبقهما القيادي الجهادي نبيل المغربي، والقيادي الإخواني فريد إسماعيل، ليرفع السجن شعار "قبلة المعتقلين سابقا ونهاية الإسلاميين والإخوان حاليا"، عقب تكرار حالات الوفاة داخله، حسب الصحيفة.

وتابعت الصحيفة بتقريرها أن "سجن العقرب يقع ضمن منطقة سجون طرة (ب)، ويسمى في وزارة الداخلية بـ(سجن شديد الحراسة بطرة)، ويقع على بعد 2 كم من بوابة منطقة سجون طرة الرئيسية، إلا أن وضعه مميز كسجن شديد الحراسة، لأنه محاط بسور يبلغ ارتفاعه سبعة أمتار، وبوابات مصفحة من الداخل والخارج، كما أن مكاتب الضباط تقع بالكامل خلف الحواجز والقضبان الحديدية".

وكشف مصادر أمنية، رفضت الإفصاح عن هويتها، للصحيفة عن أن فكرة إنشاء السجن أمريكية، وتم تنفيذها بأياد مصرية، مضيفة أنه تم اقتراح فكرة سلسلة السجون شديدة الحراسة بعد عودة مجموعة من ضباط الشرطة من بعثة تدريبية في الولايات المتحدة، فيما اعتبرتها الداخلية فكرة "خلاقة، وكافية لسد ما اعتبرته عجزا في سياستها مع الجماعات المسلحة بشكل خاص".

"السوهاجي".. بسيوني جديد!
فيما يقول العميد فؤاد الضبع، والذي تمت إقالته أثناء حركة تنقلات ما بعد 3 يوليو 2013، إن اللواء حسن السوهاجي، هو المشرف على عمليات تعذيب السجون المصرية كلها الآن، إذ يقوم بدور المتمم على إجراء انتهاكات كل المعتقلين من الإخوان في السجون.

وأضاف الضبع في تصريحات صحفية: "أنه سبق وخدمت معه في دمياط، وكان يشتهر بالتعامل بالظلم مع الجميع سواء ضباطا أو متهمين، كما أنه كان يعشق تعذيب أي متهم يأتي إلى القسم".

"السوهاجي" الذي يحاكي سيرة الهالك "حمزة البسيوني" في عهد عبدالناصر، بدأ حياته المهنية بالتعذيب، إذ أدين حينما كان رائدا بتهمة تعذيب في الجناية رقم 113 لسنة 1992، حيث كان وقتها يعمل بمباحث قسم الزيتون، وأحيل إلى محكمة الجنايات بتهم، منها "القبض على المجني عليه مختار أحمد أبوالعمايم دون وجه حق واحتجازه بقسم الزيتون دون أمر أحد الحكام المختصين، وتعذيبه وخلع جلبابه وضربه بسوط والصفع بالأيدي، وإحداث عدد من الإصابات بجسده". وقضت المحكمة بمعاقبة حسن إبراهيم السوهاجي بالحبس مع الشغل والنفاذ لمدة ستة أشهر لما نسب إليه من اتهامات.

ووقعت خلال توليه مدير أمن أسوان أزمة فتنة عائلتي الهلايل والدابودية التي اندلعت وراح ضحيتها العشرات.

وقال الدكتور محمد البلتاجي القيادي بجماعة الإخوان: "إنه يعذب داخل سجن العقرب، ويدخل عليه رئيس مصلحة السجون في منتصف الليل بالكلاب"، بإشراف السوهاجي أيضًا.

وحملت رابطة أسر معتقلي العقرب مسئولية سلامة أسرهم بالسجن لوزير داخلية الانقلاب ورئيس مصلحة السجون وتختصم كلا منهما بصفته وشخصه.

عقول من الخرسان!
وأكدت المصري اليوم أن كل عنبر في العقرب ينفصل بشكل كامل عن باقي السجن، بمجرد غلق بوابته الخارجية المصفحة، فلا يتمكن المعتقلون حتى من التواصل عبر الزنازين، كما يفعل المساجين في السجون العادية، نتيجة الكميات الهائلة من الخرسانة المسلحة التي تمنع وصول الصوت، موضحة أن سجن العقرب هو أبرز أماكن الاحتجاز في مصر، ويعرف بأنه سجن المعتقلين السياسيين وبقسوة المعاملة والانتهاكات المستمرة على حد وصف المنظمات الحقوقية.

وتابعت المصادر للصحيفة بأن "ضباط أمن الدولة كانوا يسمحون حتى عام 2011، أي بعد ثورة 25 يناير، بوجود خلوة شرعية لكل المحبوسين في السجن، وكانت زيارتهم تتم دون رقابة، إلا أنه في نوفمبر 2011، ألغى اللواء محمد نجيب، مساعد الوزير لقطاع السجون وقتها، أي مميزات للجماعات في السجون"، مشيرة إلى أن مصلحة السجون سارعت إلى ابتكار النظام الجديد للغرف الزجاجية، خلال الزيارة، بمجرد دخول عدد من قيادات جماعة الإخوان للسجون، ويتم التحدث عبر التليفونات أثناء الزيارة، للتجسس على المعتقلين وذويهم.

وكانت تقارير حقوقية قد ذكرت أنه توفي عدد كبير من المعتقلين في سجون الانقلاب العسكري خلال الفترة الماضية، أشهرهم القيادي في جماعة الإخوان المسلمين فريد إسماعيل، والبرلماني الفلاحجي، والدكتور طارق الغندور، الذي كان يعاني من مرض الكبد، وزكي أبو المجد، الذي كان مصابا بالسكري، وأبوبكر القاضي، الذي عانى من مرض السرطان بسبب الإهمال، ثم القيادي الجهادي نبيل المغربي، والقيادي الجهادي مرجان سالم، وأخيرا القيادي في الجماعة الإسلامية عصام دربالة.

Facebook Comments