بعد إصدار منظمة "هيومن رايتس ووتش" لتقريرها حول الأوضاع في منطقتي ‏رفح وسيناء بمصر، بساعات، وجهت صحيفة ‏‏"نيويورك تايمز" الأمريكية انتقادات لاذعة لنظام الانقلاب العسكري بقيادة عبد الفتاح السيسي، معتبرة أن العملية العسكرية التي أطلقها السيسي ‏منذ ‏سنتين بذريعة تطهير سيناء من الإرهابيين لم تمكن من تقديم أدلة حقيقية عن استعمال ‏الأنفاق لتهريب الأسلحة، وذلك كرد على الانقلاب الذي أقدم منذ أيام على ‏إغراق الأنفاق على الحدود مع غزة بمياه البحر.‏

وأكدت الصحيفة الأمريكية أن سياسة الأرض المحروقة التي اتبعها السيسي في سيناء ‏فشلت بل إنها أعطت نتائج عكسية، قبل أن ‏تنقل تصريحاً عن دانييل بايمان الأستاذ بجامعة ‏"جورج تاون" الأمريكية وأحد كبار مستشاري معهد "بروكينغ" والذي شدد على أن ‏‏السياسة المتبعة من قبل الجيش المصري لم تسفر سوى "عن إذكاء الغضب الشعبي ‏خصوصاً لدى السكان المحليين بل هناك من ‏أصبح يساند المسلحين في المنطقة للتعبير ‏عن سخطهم من ممارسات الجيش المصري".

وواصل الخبير الأمريكي انتقاده ‏‏لإستراتيجية الجيش المصري بالمنطقة عندما وصفها بـ"العمياء ولا تتوفر على أي قدر ‏من الذكاء أو النجاعة العسكرية لأن ‏المسلحين مازالوا يتحركون بحرية في المنطقة".‏

ونقلت "نيويورك تايمز" عن تقرير "هيومن رايتس ووتش"، أن الولايات المتحدة ‏الأمريكية قد خصصت مبلغ 9.9 ملايين دولار ‏من أصل 1.3 مليار دولار تقدمها الإدارة ‏الأمريكية كمساعدات عسكرية لمصر، من أجل وضع برنامج لرصد الأنفاق وذلك ‏بالاعتماد ‏على أشعة الليزر والكشف عن أي اهتزازات تحت أرضية، وهو "برنامج استخدمته ‏الولايات المتحدة الأمريكية لتدمير ‏الأنفاق الرابطة بينها وبين المكسيك ودون الحاجة إلى ‏تدمير المنطقة بأكلمها" يقول التقرير، الأمر الذي كان سيجنب المنطقة ‏الدمار والتخريب، ‏لهذا استغربت الصحيفة من إصرار الجيش المصري على تدمير البنايات وتهجير ساكنة ‏منطقة رفح.‏

وتحدثت الصحيفة الأمريكية عن التخبط الحاصل على مستوى الجيش المصري فيما يتعلق ‏بعدد الأنفاق التي تمكن الجيش من ‏تدميرها، ففي سنة 2013 أعلن المتحدث باسم الجيش ‏المصري أنهم قد تمكنوا من تدمير 152 نفقاً، وبعدها بشهر أعلن قائد كبير ‏في الجيش ‏عن تدمير 794 نفقاً، ثم عاد المتحدث باسم الجيش ليؤكد أن القوات دمرت 521 نفقاً ‏خلال شهر أبريل/ نيسان من ‏العام الحالي، وفي شهر يونيو/ حزيران أعلن الجيش أنه دمر ‏‏1429 نفقاً منذ بداية العام الحالي، وهي الأرقام التي تشير إلى ‏انعدام الوضوح في ‏تعامل الجيش المصري مع قضية الأنفاق وسيناء.‏ 

Facebook Comments