* وصلت في عهد الزند إلى 30 مؤسسة.. وقانونيون: عودة للمواطن المخبر
كتب – أنور خيري
أكثر من 30 جهة حكومية حصلت على الضبطية القضائية في الفترة الأخيرة، بدعاوى تفعيل الاجراءات الرقابية، فيما تطالب كل النقابات والمهن بمنح موظفيها الضبطية القضائية، الأمر الذي يراه مراقبون معبرا عن عجز الأجهزة الرقابية بالأساس ويدفع نحو فوضى مجتمعية تستهدف المواطنين العاديين.

ومؤخرا، طالبت عدد من النقابات وزارة العدل للحصول على الضبطية القضائية، أسوة بنقابة المهندسين، وذلك لتفعيل دورها في الرقابة على المؤسسات الطبية غير المرخصة. كما طالبت نقابة الصيادلة بمنحها الضبطية القضائية لضبط سوق الأدوية. ولحقت بها نقابة المعلمين التي طالبت بمنح الضبطية القضائية للشئون النقابية بوزارة التعليم لمواجهة الدروس الخصوصية.

ورفض الدكتور رجب عبد الكريم، أستاذ القانون الدستوري بجامعة المنوفية، منح الضبطية القضائية لجهات أخرى، موضحًا أن الضبطية يتم منحها إلى 10 جهات في الأصل، ووصلت إلى 30 جهة في السنوات الماضية، ما قد يحولها إلى فوضى إعطائها لمن يطلبها.

وأشار عبد الكريم أن هناك جهات ليس لديها القدرة على الضبط والتفتيش وجمع الاستدلالات، لأن هذه الأدوات تملكها لجهات معينة في الدولة، مضيفًا "ما علاقة الطبيب أو المعلم بالتفتيش والتحقيق؟".

واستمرارًا لحالة الإرهاب والقمع التي يمارسها النظام ضد المدنيين، أصدر أحمد الزند، وزير العدل، قرارًا وزاريًا بتخويل رؤساء الأحياء بمحافظة القاهرة، صفة مأموري الضبط القضائي. ومنح الزند، وزير العدل، الضبطية القضائية 5 مرات خلال هذه الفترة لجهات مختلفة، وهي رؤساء الأحياء والمدن، ونقابة المهندسين، ونقابة المهن التمثيلية، ونقابة المعلمين لمحاربة الدروس الخصوصية، كما منحها لـ22 قيادة بمحافظة الجيزة، ونائب المحافظ ورئيس المتابعة؛ لضبط المخالفات في أحياء المحافظة.

كما منحت وزارة العدل، صفة الضبطية القضائية لستة من أعضاء نقابة المهن التمثيلية، يأتي على رأسهم نقيب الممثلين، الدكتور أشرف زكي، وكل من سكرتير عام النقابة أشرف طلبة، وإيهاب فهمي، ومحسن منصور، وسامح بسيوني، ووائل عبدالله. كما منح وزير العدل السابق بعد الانقلاب، الضبطية القضائية لمفتشي الأوقاف والتمويل العقاري ومعاوني الأمن وحرس الحدود، بخلاف القيادات النقابية والنقابات الفرعية وأمن الجامعات ومفتشي التموين وموظفي الجمارك وغيرهم الكثير.

وأثار منح الزند الضبطية القضائية للعديد من فئات المجمع دون حساب، غضبًا حقوقيًا، في ظل ما تعطية الضبطية القضائية من مزايا لحاملها على حساب المواطن العادي.

ماهية الضبطية؟
والضبطية القضائية هي صلاحيات يتمتع بها بعض الموظفين، وُتهيئ لصاحبها حقوقًا أقرب إلى الحصانة البرلمانية، وتسمح له بالانحراف إذا شاء الانحراف، والتربح والابتزاز وممارسة التهديد.

وكانت الضبطية القضائية تمارس في أضيق الحدود قبل ثورة 52، وتمارس في حدود القوانين ذات العلاقة المباشرة بالحياة البيولوجية للبشر، مثل قوانين الأغذية والصيدلة والصحة العامة، وللموظف بحكم الصلاحيات التي يقررها وزير العدل: حق اقتحام المنشآت التجارية أو الإنتاجية، وإصدار التعليمات بوقف بيع أو إنتاج الأصناف التي تهدد حياة البشر، واتخاذ الإجراءات الوقائية لمنع التهديد.

واتسعت ولاية الضبطية القضائية بعد ثورة يوليو 1952 لتشمل الأجهزة التي نشأت لحماية الثورة والأمن العام، ثم امتدت إلى الأجهزة الرقابية التي نشأت لحماية المال العام مثل الكسب غير المشروع والنيابة الإدارية والرقابة الإدارية والتنظيم والإدارة والتعبئة والإحصاء، وامتدت الآن لتشمل شريحة كبيرة من الموظفين؛ حيث أكد حقوقيون أن الدولة تحول المواطنين لمخبرين للدولة.

المواطن المخبر
وعلق المحامي والحقوقي محمد إبراهيم، في تصريحات صخفية، بأن دلالة ارتفاع منح الضبطية القضائية للعديد من مؤسسات الدولة، تشير إلى الاتجاه لعودة المواطن "المخبر"، وهو ما إن تحاول التحدث بأي شيء ينتقد الدولة أمامه، إلا وتجد حولك العديد من رجال الأمن؛ لأن ذلك المخبر شعر بأنك خطر على الدولة، فقام بالإبلاغ عنك.

وأضاف أن كثيرًا ممن منحوا ذلك الحق يستغلونه في التنكيل بـ"المواطنين" والقبض عليهم، سواءً كانوا متلبسين بجريمة أو غير ذلك، بالإضافة إلى تشويه السمعة، كما أن الضبطية ضد حفظ كرامة المواطن وحريته وخصوصيته التي نص عليها الدستور والقانون.
ووصف محمد زارع، مدير المنظمة العربية للإصلاح الجنائي، منح الضبطية القضائية بشكل عشوائي بـ"الخطأ الجسيم"، مشيرًا إلى أن الضبطية من المعروف الجهات التى لها الحق القيام بها، وهي الشرطة والنيابة.
وأشار إلى أن التوسع في تلك السلطة، يعد إضعافًا لجهاز الشرطة والدولة، لوجود جهات أخرى تقوم بدورهما، مضيفًا أن تلك الجهات من المؤكد أنها ستقوم بهذا الدور دون احترافية، وهو ما سيؤدي إلى فوضى، على حد قوله. 

Facebook Comments