كتب- بكار النوبي

مع فض اعتصامي رابعة والنهضة بصورة وحشية غير مسبوقة، يوم الأربعاء 14 من أغسطس 2013، من جانب ميليشيات قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، تباينت ردود الفعل الدولية إزاء هذه الجريمة، بين داعم للمجزرة ومحرض على سفك مزيد من الدماء، فيما أدانتها دول عديدة والتزم فريق ثالث الصمت.

وفي هذا التقرير ترصد "الحرية والعدالة" مواقف الدول من أبشع مذبحة شهدها تاريخ مصر الحديث والمعاصر، بحق آلاف الأبرياء الذين انتفضوا داعمين للرئيس محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر، ومدافعين كذلك عن مكتسبات ثورة يناير، من حريات غير مسبوقة، وأحلام بتحقيق أهداف الثورة ومبادئها.

أبرز الداعمين للمجزرة

وفي مقدمة من أيدوا المجزرة ودعموا ممارسات السيسي الوحشية بفض الاعتصام الدول الخليجية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، حيث دعا الملك عبد الله بن عبد العزيز –في بيان ألقاه بعد يومين من الفض- الأمة الإسلامية للوقوف في وجه من يحاول زعزعة استقرار مصر.

وأكد أن المملكة تقف مع «مصر»، في إشارة إلى سلطات الانقلاب الدموي ضد ما وصفه بـ"الإرهاب والضلال والفتنة"، مدعما "حق القاهرة في ردع كل عابث ومضلل للبسطاء".

وجاء موقف الإمارات العربية المتحدة امتدادا لجارتها السعودية، فسارعت إلى تأييد سلطات الانقلاب، وأعلنت الخارجية الإماراتية عن تفهمها "للإجراءات السيادية التي اتخذتها القاهرة"، وقالت- في بيان لها- إن فض الاعتصام جاء بعدما مارست الحكومة المصرية "أقصى درجات ضبط النفس"، بحسب مزاعم البيان.

واعتبرت مملكة البحرين كذلك ما تقوم به سلطات الانقلاب في إطار جهود إعادة أمن البلاد، مؤكدة في الوقت نفسه حق التعبير عن الرأي بالوسائل السلمية.

وبنبرة أقل حدة في التأييد، دعت الكويت إلى ضبط النفس وتفويت الفرصة على مشعلي الفتنة بمصر. وأعرب مصدر مسؤول بوزارة الخارجية الكويتية عن ألم بلاده لسقوط قتلى بين أبناء الشعب المصري وتدمير العديد من المنشآت، داعيا إلى التجاوب مع دعوات "الحكومة المصرية" المتكررة للحوار بين أطراف الأزمة، بحسب ادعاءات المسؤول الكويتي.

وأعلنت الأردن- على لسان وزير الخارجية ناصر جودة- وقوفها بجانب سلطات الانقلاب في في "سعيها نحو فرض سيادة القانون، وإعادة الأمن لشعبها".

ودعمت ليبيا فض الاعتصام، فأكد رئيس وزرائها آنذاك علي زيدان دعم حكومة بلده للقاهرة في مواجهة «الإرهاب».

وكذلك أكد السفير الفلسطيني في القاهرة بركات الفرا- خلال لقاء تلفزيوني- دعم القيادة الفلسطينية لسلطات الانقلاب، ورأى أن الحاصل في مصر فعل أياد عابثة تنفذ مخططا مشبوها يحاول زعزعة استقرار البلاد، كما أصدرت القيادة الفلسطينية بيانا اعتبرت فيه أي مساس بالأمن المصري بمثابة مساس بالأمنين العربي والإسلامي.

ورغم العنف الدائر بأراضيها، فإن العراق سجلت هي الأخرى موقفها من فض الاعتصام، وأعلن رئيس الحكومة العراقي آنذاك نوري المالكي دعمه سلطات الانقلاب في ادعاء "فرض سيادة القانون".

ويعد الكيان الصهيوني أحد أبرز الداعمين للمجزرة، ولكنه تستر خلف الصمت والسكوت عن الإدلاء بتصريحات رسمية توضح موقفه، ولكن مع مرور الأيام تأكد بما لا يدع مجالا للشك أن الصهاينة هم أول من حرض ودعم وخطط للمجزرة.

إدانة للمجزرة

وأدانت دول عربية فض الاعتصام بالقوة، ومنها تونس؛ حيث وصف منصف المرزوقي- الذي كان رئيسا للبلاد وقتها- تصرف السلطات بالتطور الخطير. وحذّر في كلمة رسمية له من الخطاب التحريضي وعدم احترام الشرعية والديمقراطية.

وفي السياق نفسه، أدانت دولة قطر العنف ضد المعتصمين، وقال وزير خارجيتها خالد العطية: إن بلاده فوجئت بما جرى في فض الاعتصامات.

وكان للسودان موقف حاضر في هذا الشأن، فأصدرت الخارجية السودانية بيانا أدان أعمال العنف التي صاحبت فض الاعتصام.

دول التزمت الصمت

وبين موقفي التأييد والإدانة، التزمت باقي الدول العربية الصمت تجاه الدم السائل بمصر. وانعكاسا للمواقف المهتزة للبلدان العربية تجاه فض الاعتصام، أصدرت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بيانا، تأسفت فيه لسقوط ضحايا من المدنيين وقوات الأمن المصرية أثناء عملية فض الاعتصام.

وذكر البيان أنه "في الوقت الذي تأخذ الأمانة العامة في الاعتبار ما قامت به مصر من إجراءات سيادية لاحتواء الانفلات الأمني، تدعو كافة الأطراف إلى انتهاج الحوار السلمي لتحقيق المصالحة".

مواقف تاريخية

وكان الموقف التركي على رأس المواقف المعارضة وبشدة لإجراءات سلطات الانقلاب تجاه الاعتصامات، حيث دعت الحكومة التركية عقب الفض المجتمع الدولي إلى وقف ما وصفته بـ"المجزرة"، كما استدعت سفيرها لدى القاهرة للتشاور، منتقدة الصمت الدولي تجاه الأحداث في مصر. ولا تزال تركيا وقطر أهم الدول الرافضة لممارسات السيسي حتى اليوم.

إيران هي الأخرى اتفقت مع تركيا في وصف ما حدث بـ"المجزرة"، حسب بيان للخارجية الإيرانية أدانت فيه ما قامت به الحكومة المصرية، واعتبرت أنه يهدد بنشوب "حرب أهلية".

وفي أمريكا اللاتينية، استدعت الإكوادور سفيرها لدى مصر للتشاور، وأكدت في بيان لوزارة الخارجية أن "الشعب المصري اختار مرسي زعيما دستوريا له"، واصفة فيه ما حدث بأنه "انقلاب".

ومضت فنزويلا في رفضها لما حصل بمصر، حيث سحب الرئيس نيكولاس مادورو سفير بلاده في مصر، موضحا أن "التحالف البوليفاري من أجل الأمريكتين سيطالب العالم بالتحرك وإعادة الرئيس محمد مرسي إلى الحكم".

مواقف الدول الغربية

جاءت ردود أفعال الدول الأجنبية على مذبحتي رابعة العدوية والنهضة متفاوتة، كان أغلبها إدانات لما ارتكبته ميليشيات السيسي وجنرالات العسكر بحق المعتصمين، صاحب بعضها استدعاء سفراء مصر لدى الدول التي أدانت، وقرارات مست العلاقة بين تلك الدول ومصر.

القرارات التي صدرت عن بعض تلك الدول كانت في أغلبها مؤقتة تم التراجع عنها مع استقرار الأوضاع للقائمين بالانقلاب العسكري في مصر، فيما زادت حدة بعض المواقف حينها ووصلت إلى حد المطالبة بعودة الرئيس محمد مرسي، الذي تم الانقلاب عليه في 3 يوليو 2013، كما صدر عن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

واكتفت بعض الدول بإبداء قلقها إزاء تدهور الأوضاع في مصر، والمطالبة بضبط النفس والعودة إلى الحوار بين مختلف الأطراف.

ورغم تذبذب موقفها تجاه الانقلاب العسكري بمصر، أدانت الولايات المتحدة "بقوة" لجوء قوات الأمن للعنف ضد المتظاهرين، وقررت إلغاء مناورات النجم الساطع بين الجيشين الأمريكي والمصري التي كان موعدها في الشهر التالي لأحداث المجزرة.

كما أدانت بريطانيا استخدام القوة في فض الاعتصام، واستدعت خارجيتها السفير المصري، معربة له عن قلقها الشديد حيال تصاعد العنف والاضطرابات في مصر، وبعد خمسة أيام من أحداث المجزرة أعلنت بريطانيا عن إيقاف تعاونها مع القوات الأمنية المصرية، كما ألغت العديد من اتفاقيات السلاح.

كما استدعت الخارجية الألمانية السفير المصري؛ لإبلاغه بموقف الحكومة الرافض لاستخدام القوة، وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل: إن ألمانيا ستعيد النظر في علاقاتها مع مصر، معتبرة أن "وقف تسليم الأسلحة إلى مصر وسيلة ضغط مناسبة في ضوء ما يجري فيها". إلا أن ألمانيا تراجعت عن مواقفها واستقبلت قائد الانقلاب في زيارة شهيرة منتصف عام 2015.

وانتهجت الدانمارك موقفا تصعيديا بتعليق مساعداتها إلى مصر؛ احتجاجا على ما وصفته بـ"استخدام القوة المفرطة في فض الاعتصامات"، فيما حملت السويد مسؤولية تصاعد أعمال العنف في مصر لقوات الأمن، ودعت الاتحاد الأوروبي إلى مراجعة برامج المساعدات لمصر، مشيرة إلى أنه "يتعين أن يمتنع صندوق النقد الدولي عن دعم الحكومة المصرية".

كما أدانت فرنسا الأسلوب الذي تم به فض الاعتصامين، وأعمال العنف التي وقعت في مصر، مطالبة بوقف فوري للقمع. ولكن الحكومة الفرنسية تعد حاليا من أكبر الداعمين للسيسي، وعقدت معه عدة صفقات لشراء أسلحة منها الرافال والميسترال.

أما إيطاليا فقد استدعت في اليوم التالي لفض الاعتصامين سفير مصر لديها، وأعربت له عن إدانتها بشدة أعمال العنف التي وقعت أثناء فض اعتصامي أنصار مرسي.

كما أدانت بلجيكا أعمال العنف التي اندلعت يوم فض اعتصامي رابعة والنهضة، ودعت جميع الأطراف إلى "الهدوء وضبط النفس"، فيما اكتفت الخارجية الروسية بدعوة الأحزاب السياسية المصرية إلى "ضبط النفس واعتماد المصالح الوطنية العليا"، وحثت الصين جميع الأطراف في مصر على التحلي بضبط النفس ومعالجة الخلافات من خلال الحوار.

وفي القارة السمراء، أدانت جنوب إفريقيا استخدام الأمن المصري العنف أثناء عملية الفض.
 

Facebook Comments