أعلن الكاتب الصحفي وائل قنديل أن 717 خطراً على العالم تم التخلص منهم دهساً بالأقدام في منطقة الجمرات بالمشاعر المقدسة. بحسب مقياس عبد الفتاح السيسي، فـ"لماذا نغضب، إذن، من الصحافية المجرية، حين ركلت اللاجئ السوري وطفلته، وطرحتهما أرضاً؟ فعلها عبد الفتاح السيسي قبلها، وركل ملياراً وستمائة مليون مسلم، بنظريته المفرطة في جهلها، أو على أقل تقدير، حرّض على ركلهم، حين تحدث، قبل عام تقريباً، عن خطر المسلمين، وخصوصاً المهاجرين منهم، على العالم".

وأكد وائل قنديل بمقاله اليوم السبت بـ"العربي الجديد" بنفس المعيار "كانت، وما زالت، رسالة القائم على بستان الدم في مصر لأوروبا والعالم كله، فلا داعي، إذن، للشكوى من معاملة سيئة للمهجرين قسراً إلى القارة العجوز من الشعب السوري، ولا مجال للاحتجاج أو الاعتراض على بعض الممارسات العنصرية من أحزاب وأشخاص، مبعثها الخوف والقلق من أولئك الغزاة الهمجيين الذين أتوا من بيئة معادية للدنيا كلها، كما وصفهم رئيس أكبر دولة عربية إسلامية، الدولة التي يوجد على أرضها الأزهر الشريف".

مضيفا أن عبد الفتاح السيسي يعرّف "كل مهاجر عربي ينجح في العبور إلى أوروبا، هرباً من جحيم الانقلابات والأنظمة الفاشية، يشكل خطراً على كل ديكتاتور فرّ منه. لذا، قرّر مبكراً زراعة الطريق إلى الشمال بالألغام والفخاخ".

وأوضح "قنديل" أن مظاهر عسكرة الخطاب الديني تتبدى يوماً بعد يوم، "لكن أوضحها كانت صباح عيد الأضحى، حيث يصلي المشير في مسجد المشير، تحت حراسة عسكرية، لا شرطية، وكسراً للبروتوكول تجد رئيس أركانه وصهره مقدماً على رئيس الوزراء والوزراء، بمن فيهم وزير الداخلية، ثم يبلغ العبث مداه، بأن يتراجع الإمام الأكبر، شيخ الأزهر، ومفتي الجمهورية، لكي يتقدم المستشار الديني للرئيس العسكري، خطيباً وإماماً لصلاة العيد، في سابقة غير معهودة في تاريخ الجنرالات الذين تعاقبوا على حكم مصر منذ يوليو 1952.

وقال الكاتب الكبير: "لقد أدرك عبد الفتاح السيسي، وكذلك بشار الأسد، ما هو المطلوب، لكي تضطر أوروبا إلى رفع قيمها المعلنة، ومبادئها المدونة في دساتيرها وأدبياتها، من الخدمة مؤقتاً، إذ يتفق كلاهما على أن شعبيهما مجموعة من الفاشلين حضارياً الذين يوفرون البيئة الحاضنة للإرهاب، في بلادهم، أعلنها كلاهما في غير مناسبة، وألحا عليها كثيراً، حتى صدرا للعالم تلك الصورة الشائهة عن الثورات والربيع العربي، وقدّما أوراق اعتمادهما خادمين مطيعين في مشروع الحرب على الإرهاب.

وختم "أدرك ثنائي الدم والقمع أنه لا بقاء على سدة الحكم لمن لا ترضى عنه "إسرائيل"، فقدم السيسي كل المطلوب منه إسرائيلياً، كما تحدده واشنطن، وخضع "بياع الممانعة" السوري لتصور الدور الإسرائيلي في الحرب على الإرهاب، كما تريده موسكو. وعلى ضوء هذه المعطيات، لا مفاجأة على الإطلاق في أن يعلن النظام المصري حرب المياه على الفلسطينيين، في اللحظة الذي يعلن فيها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن ثلاثة عشر ألف سائح إسرائيلي، إضافي، قفزوا بمعدلات الوجود الإسرائيلي في سيناء من 72 ألفاً، إلى 85 ألف سائح، بفضل الضربات الساحقة التي وجهها عبد الفتاح السيسي للشعب المصري الشرير الذي تجري، الآن، عملية تهجيره من سيناء. 

Facebook Comments