خيّم الحداد على الشارع المصري على خلفية الأنباء القادمة من سيناء بارتقاء 33 شهيدا من عناصر القوات المسلحة أكدت الشهادة الرسمية لسلطات الانقلاب أنهم سقطوا جراء حادث إرهابي استهدف أحد مدرعات الجيش في منطقة الشيخ زويد.

 

إلا أنه ورغم حالة الحزن التي سيطرت على الشعب من مسلسل نزيف الدماء الذي ينهش المصريين منذ الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013، إلا أن عددا من النشطاء والخبراء والمحللين أعربوا عن استياءهم من فشل قائد الانقلاب في التصدي للإرهاب –الذي طلب تفويض لمحاربته- واستنكروا التعامل الأمني مع التفجيرات بالقمع والوحشية تجاه أهل سيناء، وأكدوا تشكيكهم في الرواية الرسمية، وهاجموا قرار إخلاء الشريط الحدودي في سيناء من المواطنين، واعتبروه خيانة للوطن ويخدم الكيان الصهيوني.

 

من جانبه، تساءل الدكتور أحمد عبد العزيز –مستشار الرئيس محمد مرسي للإعلام– أين الأبواق التي روجت لـ«سبع البرمبة الدكر اللي هيظبّط البلد»، والتي تُلح وتطالب –الآن- بإغلاق الجامعات إلى أجل غير مسمى، ولا مانع من توزيع شهادات التخرج على الطلبة.

وتابع عبد العزيز -خلال تدوينة له بموقع التواصل "فيس بوك "-: "يسعي السيسي لإخلاء سيناء من أهلها ـ قتلا وتهجيرا ـ لحساب (إسرائيل)، وبكدا يبقي قضي على (الإرهاب) المحتمل!، أي دولة هذه التي تذهب جُل ميزانيتها للأمن.. ولا أمن فيها؟!".

 

بدوره، سخر الدكتور علاء الروبي -القيادي بالتحالف الوطني لدعم الشرعية- من صمت صفحة المتحدث العسكري المصري من التعليق عن التفجير الإرهابي، قائلاً: "يا تري ما هو سر صمت "الصفحة الرسمية للمتحدث العسكري للقوات المسلحة" عن الحديث عن استهداف جنود مصر حتى الآن؟!".

وتابع الروبي -خلال تدوينة له بموقع التواصل "فيس بوك"-: "الجرايد اتكلمت، والفضائيات اتكلمت، الناس على الفيس وتويتر اتكلمت، مجلس الأمن اتكلم، سفارة إيطاليا أرسلت تعزية، بس "الصفحة الرسمية للمتحدث العسكري للقوات المسلحة" حتى الآن لم تذكر الخبر، يا ترى ليه؟ لسه بيوضبوا الحكاية ولا إيه؟!.

وعلق الروبي على قرار تهجير سكان شمال سيناء، قائلا: "هذه خيانة عظمى، فهذا الفعل يساوي إعادة ترسيم للحدود، الفعل جريمة تهجير قسري، تخدم أمن إسرائيل، وتفجر الأمن القومي المصري، الفعل يفتح الباب لتضييع سيناء كلها".

 

من جانبه، رأي عبد الرحمن يوسف الشاعر والكاتب الصحفي، أن من يطالب بإخلاء ‏سيناء من السكان، صهيوني منْ قِمَّة رأسه إلى أخمَص قدميه!.

 

وفسر الناشط أنس حسن إخلاء المناطق المأهولة بأهل سيناء بجانب قطاع غزة وإسرائيل، تمهيد جديد لتحويل سيناء إلى خرابة مفصولة عن جسد مصر بممرين مائيين يتم حفر الأخير هذه الأيام.

 

أما أحمد رامي الحوفي -القيادي بالتحالف الوطني- فشدد على أنه لا يوجد منطق عقلي ولا عسكري، يقبل بإخلاء سيناء أو مناطق منها من السكان بزعم محاربة الإرهاب، مضيفا: "حتما لو تم هذا الإخلاء ستتولد لدي نسبة قليلة منهم مرارات وإحساسا بالقهر والظلم وهما بيئة مناسبة لمزيد من استقطاب عناصر لتنفيذ عمليات أخرى".

ويرى الحوفي أن هذا الإخلاء قد يكون حال حدوثه توطئة لتهجير الفلسطينيين إلى سيناء، متى أتاحت الظروف ذلك وفقا لرغبة صهيونية قديمة ومتجددة".

وأكد أن من ضمن المستهدفين أمس في تفجيرات سيناء، كان حفيد المشير أبو غزالة، مشيرا إلى أن ما يحدث في سيناء يبدو على غرار ما تم في الجزائر، حيث تجري تصفيات لأنقى من هم في الجيش والإطاحة بمعارضي السيسي في القوات المسلحة.

 

وفي سياق متصل، أكد د. ممدوح المنير -رئيس الأكاديمية الدولية للدراسات والتنمية- أن إعلان الحداد في عموم مصر على الجنود القتلى أمس، لا يعني سوى شيء واحد أن هؤلاء لم يموتوا في عمل إرهابي، فلقد مات العشرات مسبقا منهم هناك ولم يعلن الحداد عليهم.

وأضاف المنير: "أؤيد الرأي الذي يقول إنهم قتلوا في معارك ليبيا، لكن المصيبة اكبر ليست في أين قتلوا؟، لكن في اللعب بعملية مقتلهم لتهجير سكان سيناء من الشريط الحدودي مع الكيان الصهيوني".

وتابع: "الانقلاب يستخدم نظرية الصدمة، والتي تقول اخترع حادث مروع وصادم للجميع ثم أفعل بناء عليه ما تستطع القيام به من غير هذا، الحادث الكبير للقتلى + اجتماع مجلس الدفاع الوطني + إعلان حالة الطوارئ + التسخين الإعلامي الهائل بمرادفات معينة لترسيخها في الأذهان لقبولها + مناحات على الشاشات للقتلى والجنازات وأسر الجنود الملتاعين = تهجير سكان الشريط الحدودي مع الصهاينة والشعب معك = خنق المقاومة الفلسطينية تماما = تأمين إسرائيل الهدف النهائي".

 

واستنكر الدكتور سيف الدين عبد الفتاح -أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة- ما نُشر من أخبار حول اتجاه مجلس الدفاع الوطني لإخلاء عدد من مناطق سيناء؛ للتمكن من السيطرة على المنطقة ومحاربة الإرهاب.

وسخر عبدالفتاح -عبر "فيس بوك"-: "العباقرة اللي عاوزين يخلوا سيناء عشان يعرفوا يواجهوا الإرهابيين، ما تقترحوا بالمرة إخلاء الجامعات من الطلاب، وإخلاء مصر كلها من السكان عشان تعرفوا تواجهوا الإرهابيين!".

 

من جهته، طالب خالد الشريف -المتحدث باسم المجلس الثوري المصري- بمحاكمة قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي على جرائم الإرهاب، وعلي دماء الجنود في سيناء.

وأضاف الشريف -علي فضائية "رابعة"-: "ألم يكن هو الذي طلب تفويضا للقضاء على الإرهاب، وقد مر عام ولم يحدث شيء، يجب أن يحاكم على تقصيره وتفريطه في أرواح الجنود".

 

بدوره، قال المستشار وليد شرابي -المتحدث باسم جبهة قضاة من أجل مصر- إنه منذ أيام قليلة وقع حادث إطلاق نار على الحدود المصرية مع الكيان الصهيوني، نتج عنه إصابة ثلاث جنود صهاينة، وفور وقوع الحادث صرح المتحدث باسم جيش الاحتلال بأن إسرائيل لن تتوانى عن الرد على هذه العملية.

وأضاف شرابي -عبر "فيس بوك"-: "بالرغم من ذلك ما زال قائد الانقلاب يتغافل عن العدو الحقيقي لمصر، ويشير بأصابع الاتهام إلى أهلنا في سيناء وفي غزة!".

 

وأكد الكاتب والمحلل السياسي علاء بيومي، أن لدينا مشكلة حقيقية مع جماعات مسلحة وعنيفة، هذه الجماعات خطيرة وتمثل تهديدا لأمن المصريين، منذ عهد المخلوع مبارك.

وقال بيومي -خلال تدوينة له بموقع التواصل "فيس بوك"-: "للأسف لا يوجد تفاصيل دقيقة عما يجري هناك، من حيث خطورة تلك الجماعات من ناحية وقدرة الدولة، لدينا سلطات رجعية ومتخلفة تنتمي لعصر ما قبل اختراع الدولة الحديثة، لا توفر معلومات عن شيء".

وأوضح أن هزيمة تلك الجماعات ضرورة، ولكن كأي جماعة عنيفة حول العالم هزيمتها ليست عمل أمني فقط، هي تحتاج حل سياسي، والحكومة غير الشرعية القائمة في مصر تعمل جاهدة على قتل السياسة نفسها". 

Facebook Comments