كتب: أسامة حمدان

دعا الكاتب عبدالرحمن يوسف إلى تكاتف وطني يجمع أكبر عدد من المصريين ويوحدهم على الجوانب المشتركة مهما كانت انتماءاتهم، متسائلا عن وحشية الانقلاب العسكري، وهل يمكن أن تدفعه إلى القيام بمجزرة أخرى مثل مجزرة رابعة العدوية؟

وقال يوسف في مقاله المعنون بـ"هل تتكرر مجازر رابعة وأخواتها": "مصر اليوم لا بد لها من بديل وطني، وهذا البديل لا بد أن يجمع أكبر طيف من المصريين، مهما كانت خلافاتهم، أو تباين آرائهم.. إن تباعد المسافات الفكرية بين المصريين بسبب الاستقطاب السياسي السطحي الحادث اليوم؛ لا يمكن أن يكون مبررا لتجاهل المساحة الكبيرة التي يتفق عليها الجميع، تلك المساحة التي لا مكان فيها لحاكم عسكري يحكم تحت سطوة السلاح، يقتل فيها الأبرياء، وتدوس دباباته على الصناديق، ويعتدي جنوده على الحرمات، وتباع فيها الأرض للعدو التاريخي لأصحاب الأرض".

وتحدث يوسف عن حجم الدمار الذي سببه الانقلاب العسكري بالبلاد قائلا: "لقد بلغ حجم جرائم هذا النظام حدا لا مثيل له، فعلى المستوى الاقتصادي، رهن النظام الإرادة الوطنية بالتفريط في ثروات تقدر بعشرات المليارات من الدولارات، وبتوريط الأمة في صفقات وديون تقدر أيضا بعشرات المليارات، وبخطة خصخصة جديدة تفرط في أصول يملكها سائر المصريين، وبذلك سنصل إلى لحظة يغرق فيها الجميع، فنرى المصريين وقد أصبحوا شعبا كاملا قد فقد جميع مدخراته، بسبب مغامرات عسكرية، وبانهيار قيمة العملة، وبالتفريط في الثروات والأصول المملوكة للشعب كله، وبالديون وفوائدها".

وتابع: "على المستوى السياسي أصبحت مصر دولة في بئر الخطيئة، فبرغم كونها دولة من أقدم الدول وأعرقها تاريخيا، وشعبها من أكرم الشعوب، إلا إن نظامها اليوم من أحقر الأنظمة الموجودة على كوكب الأرض، فلا تكاد تجد دولة تتعامل مع النظام الذي يمثل المصريين (زورا وبهتانا) بنديّة واحترام، بل يتعامل الجميع معه بمنطق التعامل مع رئيس عصابة، يحكم بقوة الأمر الواقع، ولا مجال للتعامل معه إلا بمنطق الاستفادة المطلقة من ضعفه وحقارته، أي بابتزازه بملفاته القذرة، لتقديم تنازلات كبيرة في سائر الملفات".

وعبر الكاتب عن أسفه من حالة الخلاف بين مقاومي الانقلاب قائلا :" من المؤسف أن نرى مقاومي الانقلاب يتنازعون بينهم أمرهم، ويتشاكسون في سفاسف الأمور، ويتعاركون من أجل فتات الفتات، ويتركون هذه العصابة جاثمة على صدور الجميع، يزوّرون تاريخ البلد، ويغيرون حدوده التاريخية المصونة، ويحطمون آمال الشباب، ويضيعون مستقبل الأمة، ولا يقومون بأي واجب من واجبات الحفاظ على مصالح الضعفاء والمهمشين.. لا عاصم لمصر اليوم إلا أن تتحد أمام الطغاة، ولا قاصم لمصر اليوم إلا أن يزداد تفتتها وتشرذمها أمام هؤلاء الذين لا هَمّ لهم سوى تثبيت جِرائهم كأمر واقع لا مناص منه.. سيسأل الله كل من لم يقم بواجبه في موقعه من أجل مقاومة هذا الانقلاب الغاشم، وسيسأل الله كل من لم يقم بواجبه في موقعه من أجل توحيد الصف الثوري، وسيسأل الله كل من كان حجر عثرة في سبيل توحيد الجهود لإسقاطه، فلا هو ساعد من أجل إسقاط النظام، ولا هو ترك الآخرين يعملون من أجل ذلك".

واختتم مقاله بالتأكيد إن "هذا النظام ألف مجرزة (إذا ظللنا على فرقتنا)، ولا مانع عنده من أن تكون مجازر رابعة وأخواتها حلقة صغيرة في سلسلة مجازر يراق فيها الدم المصري بسبب تفتت مقاوميه.عاشت مصر للمصريين وبالمصريين".

Facebook Comments